النبي يحذر المداحين لغيرهم.. حافظ على وقارك حتى لا تتهم بالنفاق

الخميس، 14 نوفمبر 2019 12:06 م
82019191502876615744


المبالغة في المدح الكاذب لغيرك قد يفقدك وقارك، وقد يعتبره الناس نوعًا من النفاق، الأمر الذي ينطبع على مظهرك في أعين الناس بشكل سلبي.

وعَنْ أَبِي بَكْر – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ  -أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ يَقُولُهُ مِرَارًا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللَّهُ، وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا".

اظهار أخبار متعلقة

يحرص النبي صلى الله عليه وسلم على مروءة المسلم ومظهره، فيجب على الإنسان أن يحاذر حينما يثني على غيره من المبالغة
يحرص النبي صلى الله عليه وسلم على مروءة المسلم ومظهره، فيجب على الإنسان أن يحاذر حينما يثني على غيره من المبالغة
في الثناء والإطراء، فلا يذكر إلا ما يعلم من خير، بأسلوب مهذب لا يشم منه رائحة المداهنة أو المحاكاة للغير.


ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون المسلم إمعة يردد ما يقوله الناس بلا وعي ولا إدراك ولا تثبت، ولا يجنح إلى المبالغة في تضخيم المحامد لما لها من آفات كثيرة تعود على المادح والممدوح.
 وقد يفقد الناس ثقتهم به فلا يقبلون له قولاً حتى لو كان صادقًا فيه، ولا يقيمون لخبره أو وصفه وزنًا، وبهذا تسقط هيبته من نفوس الناس ويصفونه فوق ذلك كله بأوصاف أقلها أنه منافق، لما طبع عليه من كثرة الحديث بشكل مبالغ عن الغير، خاصة إذا كان هذا الغير من ذوات اليد والمال والسلطة.

 وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – :" أَحْثُوا فِي وُجُوه الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ".

 والممدوح يغريه المدح، فربما يكون من أصحاب النفوس الضعيفة فيغتر بما قيل له فيقع في العجب والرياء والخيلاء وغير ذلك مما يندرج تحت الكبر
 والممدوح يغريه المدح، فربما يكون من أصحاب النفوس الضعيفة فيغتر بما قيل له فيقع في العجب والرياء والخيلاء وغير ذلك مما يندرج تحت الكبر
، فيستوجب غضب الله في الدنيا، ومهما كان الممدوح جديراً بالثناء فإن إطراءه في وجهه ليس محمودًا في جميع الأحوال، وإنما يكون محمودًا إذا كان المادح متأكدًا من قوة أمانة وسلامة قلبه وصدق يقينه بخالقه ومولاه.


فقد كان النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يمدح في وجهه، فما كان يمنع ذلك، ولكنه كان ينهي عن المبالغة في المدح الذي يخرج به الحقيقة أو يتجاوز به حد الأدب مع الله عز وجل.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ  وَرَسُولُهُ".

فقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للرجل الذي أثنى على صاحبه بخير: "وَيْحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ" زجر له ولأمثاله عن المبالغة في الثناء لا عن الثناء في ذته دون مبالغة، بدليل قوله: "قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ"، لأن الثناء المجرد عن الإطراء والمجاملة لا يخرج الممدوح هذا الإحراج الذي كنى عنه النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بقطع العنق.

فالنبي يعلم أصحابه كيف يتعاملون فيما بينهم، وكيف يقي بعضهم بعضاً من الآفات التي تُعَكَّرُ صفو الإيمان
فالنبي يعلم أصحابه كيف يتعاملون فيما بينهم، وكيف يقي بعضهم بعضاً من الآفات التي تُعَكَّرُ صفو الإيمان
، ويصف لهم الأدوية الناجعة للأدواء الكامنة في النفوس البشرية، ويحذرهم من الملق والنفاق وسوء الأخلاق بوجه عام.

والمسلم إذا أراد أن يُثنى على صاحبه بما يظنه فيه ولم يكن من ذلك بُد فإنه لا يقطع بما يظنه فيه، فإن الحقيقة لا يعلمها إلا الله، والظن لا يغني عن الحق شيئاً كما هو معلوم، والقلوب أوعية لا يعلم ما فيها إلا الله، والناس معادن، وللمعادن خصائص نعرف القليل منها ونجهل الأكثر، فلا ينبغي أن يقول: هو كذا وكذا بالقطع، ولكن يقول: أحسبه كذا كذا، أي أظنه أو أًرجح أنه كيت وكيت، فالظن هو إدراك الطرف الراجح في الغالب، وقد ينقلب الظن وهماً. كما يدل عليه قوله تعالى: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } (سورة النجم: 28).

وقد كان النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلَا يُزَكِّي أَحَدًا عَلَى اللَّهِ أبداً، ولا يقطع بأن فلاناً من أهل الجنة وفلاناً من أهل النار إلا بوحي.

روى أحمد في مسنده عن ابن عباس قال: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَالَتْ امْرَأَته: هَنِيئًا لَكَ يَا بْنَ مَظْعُونٍ الْجَنَّةُ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا نَظَرَة غَضْب فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكِ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- "وَاللَّهِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي" فَأَشْفَقَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- "الْحَقِي بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ الْخَيْرِ. عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ".

وقد نهى الله عز وجل عباده عن تزكية أنفسهم، فقال: { هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } (سورة النجم: 32). أي فلا تمدحوا أنفسكم أن يزكيكم أحد، ودعوا ذلك لله وحده فهو أعلم بمن اتقى منكم.

وذم الله الذين يزكون أنفسهم من اليهود وغيرهم ويزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه وأنهم من أهل الجنة، فقال جل وعلا: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا  انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا } (سورة النساء: 49-50).

اضافة تعليق