"نبّاش القبور" يروي أهوالاً بعد توبته

الخميس، 14 نوفمبر 2019 02:42 م
286


المعاصي متنوعة، وما يراه شخص عظيما يراه آخر حقيرًا، فيرتكبه، والله سبحانه وتعالى من عظيم رجمته يقبل توبة الكبير والصغير وما ارتكبه العبد من الكبير والحقير.

ومن أعظم ما يرتكبه البعض، وكان كثيرًا ما يحدث في الماضي هو نبش القبور، ويعرف صاحب ذلك بـ " بنباش القبور".

اظهار أخبار متعلقة



يقول أحد من سمع ورأى توبة أحد نباش القبور : كان رجل يكثر الجلوس إلينا ونصف وجهه مغطى
يقول أحد من سمع ورأى توبة أحد نباش القبور : كان رجل يكثر الجلوس إلينا ونصف وجهه مغطى
فقلت له: إنك تكثر الجلوس إلينا ونصف وجهك مغطى أطلعني على هذا؟ فقال: تعطيني الأمان؟ قلت نعم".

قال: كنت نبّاشًا فدفنت امرأة فأتيت قبرها فنبشت حتى وصلت إلى كفنها ، فضربت بيدي إلى الرداء ثم ضربت بيدي إلى اللفافة فمددتها فجعلت تمدها هي، فقلت: أتراها تغلبني فجثيت على ركبتي فمددت فرفعت يدها، فلطمتني وكشف وجهه فإذا أثر خمس أصابع في وجهه.

فقلت له: ثم مه؟ قال: ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ثم رددت التراب وجعلت على نفسي أن لا أنبش ما عشت.

وكتب راوي هذه القصة بتفاصيلها إلى الإمام الأوزاعي فكتب إلي الأوزاعي ويحك! سله عمن مات من أهل التوحيد ووجهه إلى القبلة أحول وجهه أم ترك وجهه إلى القبلة؟.

قال: فجاءني الكتاب فقلت له: أخبرني عمن مات من أهل الإسلام أترك وجهه على ما كان أم ماذا؟ فقال: أكثر ذلك حول وجهه عن القبلة.

فكتبت بذلك إلى الأوزاعي فكتب إلي إنا لله وإنا إليه راجعون - ثلاث مرات - أما من حول وجهه عن القبلة فإنه مات على غير السنة.

وقد تكرر مثل هذا الأمر مع أحد العبّاد صحب يوسف بن أسباط ، حيث صحب فتى من أهل الجزيرة فلم يكلمه إلا بعد عشر سنين.
وقد تكرر مثل هذا الأمر مع أحد العبّاد صحب يوسف بن أسباط ، حيث صحب فتى من أهل الجزيرة فلم يكلمه إلا بعد عشر سنين.

 وكان يوسف يرى من جزعه وفزعه وعبادته آناء الليل والنهار فقال له يوسف: ما كان عملك؟ فإني لا أراك تهدأ من البكاء فقال له: كنت نباشا فقال له يوسف: فأي شيء كنت ترى إذا وصلت إلى اللحد قال: كنت أرى أكثرهم قد حولوا وجوههم عن القبلة إلا قليلاً.

قال يوسف: إلا قليلاً فاختلط يوسف: على المكان وذهب عقله حتى كان يحتاج أن يداوى.

وقد أحضروا الطبيب ليداوي يوسف وكان يرجع إليه عقله أحيانًا فيقول: إلا قليلا! فلم يزل به حتى داواه وصح، فلما فرغ وأراد أن يخرج الطبيب قال يوسف: أي شيء تعطونه؟ قلنا: لا يريد منك شيئا قال: سبحان الله! جئتم بطبيب الملوك ولا أعطيه شيئا؟ قلنا: أعطه دينارًا فقال: خذ هذا فادفعه إليه وأعلمه أني لا أملك غيره لئلا يتوهم أني أقل مروءة من الملوك، فدفع إليه صرة فيها خمسة عشر دينارًا.

قال: فأخذتها فدفعتها وجعل يوسف يعمل الخوص بيده حتى مات.

وقد ورث يوسف بن أسباط عن أبيه ضياعًا بخمسمائة ألف بالكوفة فجرى بينه وبين عمومته كلام، فشاور الحسن بن صالح فقال لي: ما أرى لك أن تخاصمهم إنها من أرض الخراج فتركتها لله - عز وجل - وأنا محتاج إلى فلس أو كما قال.

اضافة تعليق