مع انتشار الفضائح وتتبع العورات.. كيف كان النبي يرد على ذلك؟

السبت، 16 نوفمبر 2019 12:43 م
اتباع عورات الناس


انتشرت في الآونة الأخيرة الحديث في أعراض الناس من خلال تتبع عوراتهم، وسيرهم بنشر بعض أحوالهم الشخصية من صور وفيديوهات تسيئ إليهم، حتى عم ابلاء في المجتمع المسلم، من خلال هذه السلوكيات الغريبة على أخلاق المسلمين.

الأمر الذي جعل من أعراض المسلمين والمسلمات مادة سخية للقيل والقال وكثر السؤال والتدخل في شئون الناس، وعموم الحقد والشر بين نفوسهم.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم بشدة عن هذه السلوكيات التي تنشر الشر بين الناس، فعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يُبَلِّغُنِي أحدٌ من أصحابي عن أحدٍ شيئًا، فإنِّي أحبُّ أن أخرج إليكم وأنا سَلِيم الصَّدر)) .وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم بشدة عن هذه السلوكيات التي تنشر الشر بين الناس،

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم بشدة عن هذه السلوكيات التي تنشر الشر بين الناس،




هذا الحديث يكشف عن مدى اهتمام المصطفى صلى الله عليه وسلم بسَلَامة صدره، فهو ينهى ويحذِّر من أن يُنْقَل إليه ما يُوغِر صَدْره، ويغيِّر قلبه تجاه أصحابه الكرام، رضوان الله عليهم أجمعين.

 وعن محمَّد بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أوَّل من يدخل من هذا الباب، رجل من أهل الجنَّة، فدخل عبد الله بن سَلاَمِ، فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بذلك، وقالوا: أخْبِرْنا بأوثق عملٍ في نفسك ترجو به. فقال: إنِّي لضعيف، وإنَّ أوثق ما أرجو به الله سَلَامة الصَّدر، وترك ما لا يعنيني)) .

وهنا يذكر عبد الله بن سَلَام رضي الله عنه أنَّه لم يكن له كثير عمل استحق علية شهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنَّة، إلَّا أنَّ أرجى عمل وأوثقه لديه هو: أنَّه كان سليم الصَّدر مشتغل عما لا يعنيه.


 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن غِرٌّ كريم، والفاجر خبٌّ لئيم))  .

وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أي النَّاس أفضل؟ قال: كلُّ مَخْموم القلب، صدوق اللِّسان. قالوا: صدوق اللِّسان نعرفه، فما مَخْموم القلب؟ قال: هو النَّقيُّ التَّقيُّ، لا إثم عليه، ولا بَغْي ولا غلٌّ ولا حسد))  .

مباراة مستمرة في الشر

أصبح المسلمون في هذا العصر في مباراة مستمر في الشر، بالحديث عن أعراض الناس ونشر أسرار حياتهم الخصوصية وتتبع عوراتهم، والبحث عما يكشف سترهم، متناسين قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة". أصبح المسلمون في هذا العصر في مباراة مستمر في الشر، بالحديث عن أعراض الناس ونشر أسرار حياتهم الخصوصية وتتبع عوراتهم،
أصبح المسلمون في هذا العصر في مباراة مستمر في الشر، بالحديث عن أعراض الناس ونشر أسرار حياتهم الخصوصية وتتبع عوراتهم،


 ووصلت القضية إلى أن هناك من يتقرب للآخرين بنقل ما يقال عنهم من غيرهم إليهم، من غير مصلحة في ذلك، دون أن يعلم أو قد يعلم- أنه يضع بذور الحقد والكراهية في النفوس بهذا الفعل المشين، فكم من صديق عادى صديقه وكم من حبيب ترك حبيبه بسبب كلمة نقلها حاقد أو جاهل أو حسود فأوغرت الصدور وتدابرت الأبدان وتباعدت القلوب.

والمتتبع لشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحدثوني عن أصحابي شيئا فأني أحب أن أخرج إليهم سليم الصدر" يبين أن النبي نفسه وهو طبيب البشرية - صلى الله عليه وسلم - يضع هذه القاعدة النبوية حتى لا تحدث فرقة في الأمة الإسلامية، ويعلن أنه - صلى الله عليه وسلم - بشر قد يتأثر بما يتأثر به البشر وهو أفضلهم، فما بالنا بمن هو أدنى منه، فهو أولى أن يغلق باب نقل الكلام منه وإليه ويرفع شعار النبي- صلى الله عليه وسلم - (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) أخرجه السيوطي.

ويوضح حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن التأثر بالكلام من الطباع البشرية التي يمكن لا يسلم منها أحد حتى خير خلق الله محمد- صلى الله عليه وسلم - الأمر الذي يؤكد ضرورة الالتزام بمضمون الحديث.

كما أن سلامة الصدر من الأخلاق التي يحبها النبي- صلى الله عليه وسلم - لقوله: (فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) وهي صفة تجعل صاحبها من أهل الجنة، كما كان حال الصحابي الذي ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم - للصحابة أنه من أهل الجنة، فتبعه عبد الله بن عمرو فما كان من الرجل إلا أن قال له: إلا أني أبيت ليس في صدري غل لمسلم.

 وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة تتبع عورات المسلمين، ونصح بالستر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة)أخرجه السيوطي، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضاً (لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) رواه مسلم.

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق