"أصحاب الاستغفار".. أشد صنف من البشر على الشياطين

الأحد، 17 نوفمبر 2019 11:21 ص
روائع التوبة والاستغفار.. عرفت الداء..فتعرف على الدواء


من عظيم فضل الله على العباد هو قبول توبتهم وفرحه برجوعهم إليه واستبدال سيئاتهم بالاستغفار.

فمن حكايات بني إسرائيل، أن الخبيث إبليس تبدى ليحيى بن زكريا عليهما السلام، فقال له: إني أريد أن أنصحك قال كذبت أنت لا تنصحني ولكن أخبرني عن بني آدم قال هم عندنا على ثلاثة أصناف: أما صنف منهم فهم أشد الأصناف علينا نقبل حتى نفتنه ونستمكن منه ثم يفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء أدركنا منه ثم نعود له فيعود فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا فنحن من ذلك في عناء.

اظهار أخبار متعلقة


وأما الصنف الآخر: فهم بين أيدينا بمنزلة الكرة في أيد صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا فقد كفونا أنفسهم.
وأما الصنف الآخر: فهم بين أيدينا بمنزلة الكرة في أيد صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا فقد كفونا أنفسهم.

وأما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء.

فقال له يحيى على ذاك هل قدرت مني على شيء قال لا إلا مرة واحدة فإنك قدمت طعاما تأكله فلم أزل أشهّيه إليك حتى أكلت أكثر مما تريد فنمت تلك الليلة ولم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم إليها.

قال: فقال له يحيى لا جرم لا شبعت من طعام أبدا حتى أموت فقال له الخبيث لا جرم لا نصحت آدميا بعدك.

وقال موسى عليه السلام: يا رب اخبرني عن آية رضاك عن عبدك فأوحى الله تعالى إليه إذا رأيتني أهيئ له طاعتي وأصرفه عن معصيتي فذاك آية رضاي عنه.
يا رب اخبرني عن آية رضاك عن عبدك فأوحى الله تعالى إليه إذا رأيتني أهيئ له طاعتي وأصرفه عن معصيتي فذاك آية رضاي عنه.


ولابد للمؤمن الحذر أن يتفطن إلى عدم الغرور بالعبادة وازدراء الآخرين، فقد حكي أن عيسى عليه السلام مرّ هو ورجل من حوارييه بلص في قلعة له فلما رآهما اللص ألقى الله في قلبه التوبة قال فقال في نفسه هذا عيسى ابن مريم عليه السلام روح الله وكلمته وهذا فلان حواريه ومن أنت يا شقي لص بني إسرائيل قطعت الطريق وأخذت الأموال وسفكت الدماء ثم هبط إليهما تائبا نادما على ما كان منه.

 فلما لحقهما قال لنفسه تريد أن تمشي معهما لست لذلك بأهل امش خلفهما كما يمشي الخطاء المذنب مثلك قال فالتفت إليه الحواري فعرفه فقال في نفسه انظر إلى هذا الخبيث الشقي ومشيه وراءنا قال فاطلع الله على ما في قلوبهما من ندامته وتوبته ومن ازدراء الحواري إياه وتفضيله نفسه عليه.

فأوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم أن مر الحواري ولص بني إسرائيل أن يستأنفا العمل جميعا أما اللص فقد غفرت له ما قد مضى لندامته وتوبته وأما الحواري فقد حبط عمله لعجبه بنفسه وازدرائه هذا التواب.

اضافة تعليق