أعظم مناظرة.. شيخ يلجم "قاضي الفتنة"القائل بخلق القرآن

الإثنين، 18 نوفمبر 2019 09:33 ص
صورة تعبيرية


تعتبر فتنة القول بخلق القرآن من أعظم الفتن التي ضربت الأمة الإسلامية، وابتلي فيها العلماء، وكان رأس الفتنة فيها القاضي "أحمد بن أبيدؤاد"، حيث كان يناظر العلماء لأجل إقناعهم بما يراه من اعتقاد فاسد، لكن ضمن هذه المناظرات جاءتنا مناظرة بديعة من شيخ وقور ألجم فيها قاضي الفتنة بحجج بالغة.

يقول الخليفة العباسي المهتدي بالله : ما زلت أقول: إن القرآن مخلوق صدرا من أيام الوثائق حتى أقدم أحمد بن أبي داود علينا شيخا من أهل الشام. يقول الخليفة العباسي المهتدي بالله : ما زلت أقول: إن القرآن مخلوق

يقول الخليفة العباسي المهتدي بالله : ما زلت أقول: إن القرآن مخلوق


فأدخل الشيخ على الواثق مقيدا وهو جميل الوجه تام القامة حسن الشيبة فرأيت الخليقة الواثق قد استحيى منه، ورقّ له فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه.

فسلم الشيخ فأحسن ودعا فأبلغ فقال له الواثق: اجلس فجلس فقال له: يا شيخ! ناظر ابن أبي داود على ما يناظرك عليه.

فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ابن أبي داود يضعف عن المناظرة فغضب الواثق وعاد مكان الرقة غضبا عليه قال الواثق: أبو عبد الله بن أبي دواد يضعف عن مناظرتك أنت؟!

فقال الشيخ: هوّن عليك يا أمير المؤمنين ما بك فائذن في مناظرته.

فقال الواثق: ما دعوتك إلا للمناظرة.

فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين! إن رأيت أن تحفظ عليّ وعليه ما نقول، قال: أفعل.

قال الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن مقالتك هذه أهي مقالة واجبة داخلة في أصل الدين فلا يكون الدين كاملا حتى يقال: فيه بما قلت، قال: نعم.

قال: الشيخ: يا أحمد، أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله إلى عباده هل ستر شيئا مما أمره الله به في أمر دينهم؟، قال: لا.

فقال الشيخ: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة إلى مقالتك هذه، فسكت أبي دؤاد.

فقال الشيخ: تكلم فسكت، فالتفت إلىّ الواثق فقال: يا أمير المؤمنين واحدة فقال الواثق: واحدة.

فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن الله - عز وجل - حين أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"، هل كان الله تعالى الصادق في إكمال دينه أو أنت الصادق في نقصانه حتى يقال فيه بمقالتك هذه؟ فسكت ابن أبي دؤاد، فقال الشيخ: أجب يا أحمد فلم يجب.

فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين اثنتان فقال الواثق اثنتان.

فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه هل علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جهلها؟.

فقال ابن أبي دؤاد: علمها، قال: فدعا الناس إليها؟ فسكت.
فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاث فقال الواثق: ثلاث.

فقال الشيخ: يا أحمد فاتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن علمها وأمسك عنها كما زعمت ولم يطالب أمته بها؟.

قال: نعم قال الشيخ: واتسع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب -- رضي الله عنهم -؟.

قال ابن أبي دؤاد: نعم، فأعرض الشيخ عنه وأقبل على الواثق فقال: يا أمير المؤمنين، قد قدمت القول: إن أحمد يضعف عن المناظرة يا أمير المؤمنين، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة بما زعم هذا أنه اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم.

فقال الواثق: نعم إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله علينا اقطعوا قيد الشيخ، فلما قطع القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه فجاذبه الحداد عليه. لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم


فقال الواثق: دع الشيخ يأخذه، فأخذه فوضعه في كمه.

فقال له الواثق: يا شيخ، لم جاذبت الحداد عليه؟.

قال: لأني نوديت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة وأقول: يا رب، سل عبدك هذا لم قيدني وروع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي وبكى الشيخ وبكى الواثق وبكينا.ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة بما ناله.

فقال الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كنت رجلا من أهله.

فقال الواثق: لي إليك حاجة فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت فقال له الواثق: تقيم قبلنا فننتفع بك وتنتفع بنا.

فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين،  إن ردك إياي إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عليك وأخبرك بما في ذلك: أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك فقد خلفتهم على ذلك.

فقال له الواثق: فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك؟ فقال: يا أمير المؤمنين! لا تحل لي أنا عنها غني وذو مرّة سوي.

فقال: سل حاجة فقال: أو تقضيها يا أمير المؤمنين؟ قال نعم قال: تأذن أن يخلى لي السبيل الساعة إلى الثغر.

قال: قد أذنت لك فسلم وخرج.

قال المهتدي بالله: فرجعت عن هذه المقالة وأظن أن الواثق رجع عنها منذ ذلك الوقت.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق