هكذا مات الرسول الأعظم شهيدًا ..وهؤلاء الصحابة غسلوا جسده الشريف

الإثنين، 18 نوفمبر 2019 10:01 م
مقام الرسول الكريم
لقي الرسول الكريم ربه شهيدا ليجمع بين النبوة والشهادة


مرض النبي عليه الصلاة والسلام بسبب أكله من كتف الشاة المسموسة التي أهدتها إليه المرأة اليهودية التي أرادت من دسم السم في الشاة قتل النبي الكريم، ، وفي الأيام الأخيرة من حياته الشريفة، تحدث النبي عن وجعه الذي مات فيه قائلاً: (يا عائشةُ ما أزالُ أجِدُ ألم الطعامِ الذي أَكَلْتُ بخيبرَ، فهذا أوانُ وجدتُّ انقطاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذلِكَ السُّمِّ)، والأبهر هو عرق مستبطن القلب، فإذا انقطع لم تبق معه حياة.

 

ثمّ ظهرت بعد ذلك علامات المرض على رسول الله بعد رجوعه من البقيع حيث دفن أحد اصحابه، فدخل على السيدة عائشة رضي الله عنها وهي تشتكي قائلة وارأساه، فقال لها بل أنا وارأساه، ثمّ قال: (ما ضَرَّكِ لو مُتِّ قبلي فغسَّلْتُكِ وكّفَّنتُكِ ثم صلَّيتُ عليكِ ودفنتُكِ قلتُ لكني أو لكأني بكَ واللهِ لو فعلتُ ذلكَ لقد رجعتَ إلى بيتي فأعرستَ فيهِ ببعضِ نسائِكَ قالت فتبسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.


وبدأ المرض يشتد على الرسول – صلى الله عليه وسلم – في العام 11 من الهجرة النبوية الشريفة، فلما أمر أسامة بن زيد بقيادة الجيش ليسير إلى الأرض المباركة فلسطين ليحارب الروم هناك، وبعد أن ذهب إلى بيته، تأخر في خروجه على الناس، ليؤمهم في الصلاة كما كان يحدث دائماً، وفي بداية الألم الذي بدأ يشعر به الحبيب قبل وفاته ذهب  ليدفن أحد صحابته في مقبرة البقيع وكان ذلك في الليل، كما زار الشهداء في البقيع ورجع إلى بيته وفي صباح اليوم التالي بدأ الصداع والحمى يظهران عليه.

أمر النبي أن تبقى خوخة الصديق فقط في المسجد تكريمًا له وهي باقية إلى يومنا هذا،

أمر النبي أن تبقى خوخة الصديق فقط في المسجد تكريمًا له وهي باقية إلى يومنا هذا،


 الصديق يجهش بالبكاء
ومن شدة الآلام التي ألمت بجسده الشريف كان بغمى عليه ويستفيق مرة تلو مرة، عندها استأذن نساءه الطاهرات في أن يعالج وأن يمرض في بيت زوجته أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها -. خرج الرسول يوماً من ما بيته متوجهاً صوب المسجد واضعاً عصابة على رأسه من شدة الألم الذي ألمّ به، فجلس – صلى الله عليه وسلم – على منبره، وقال مقولته " عبدٌ خيّره الله بين أن يؤتيَه زهرةَ الدنيا وبين ما عنده، فاختارَ ما عنده " فأجهش الصديق – رضي الله عنه – بالبكاء، وقال لرسول الله " فديناك بآبائنا وأمهاتنا " فأثنى الرسول على أبي بكر الصديق – رضي الله عنه بقوله " لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ، ولكن أخوة الإسلام " وأمر أن تبقى خوخة الصديق في المسجد فقط وأن تزال كل الخوخات من المسجد وفي هذا تكريم عظيم للصديق لم يتأتى لأحد غيره، وهي باقية إلى يومنا هذا، والخوخة هي الباب الصغير الذي يشابه النافذة كبيرة الحجم، وخوخة أبي بكر هي الباب الصغير التي كان يخرج منها أبو بكر الصديق وهو في منزله إلى المسجد النبوي الشريف. وتقع في الجزء الغربي من المسجد النبوي الشريف.

آخر دعاء للحبيب: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى

آخر دعاء للحبيب: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى


خطبة الوداع
دعا الرسول – صلى الله عليه وسلم – المسلمين في آخر خطبه إلى أن ينفذوا ويخرجوا جيش أسامة بن زيد – رضي الله عنه - لمحاربة الروم، كما أنه دعا المسلمين إلى أن يحسنوا ويبروا الأنصار، فأياديهم البيضاء على الإسلام والمسلمين كثيرة، وعندما زاره وفد من كبار الصحابة في بيته – صلى الله عليه وسلم – دعا لهم وقال : " مرحبًا بكم وحيّاكم الله، حفظكم الله، آواكم الله، نصركم الله، رفعكم الله، هداكم الله، رزقكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم " وأوصى الناس بأن يحافظوا على صلواتهم.


اللهم الرفيق الأعلى
وبعد أن عانى الرسول صلى الله عليه وسلم من مرضه لمدة ثلاثة عشر، وبينما كان المسلمون يصلون صلاة الفجر إذا بالرسول عليه الصلاة والسلام يرفع ستر حجرة السيدة عائشة فينظر إلى المسلمين وهم يصلون فيبتسم لذلك، ويتأخر الصديق عن مكانه ظنا منه أن النبي الكريم يريد أن يصلي بهم، فيشير لهم النبي أن أتموا صلاتكم ثمّ يرخي الستر، ثمّ يبدأ النبي الكريم بعد ذلك بالاحتضار ويسند رأسه إلى صدر السيدة عائشة حيث ستكون لحظات حياته الأخيرة، ثمّ يرفع يديه، ويشخص ببصره إلى سقف الحجرة، ثمّ يردد كلماته الأخيرة في الدنيا قائلاً: مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى.


وعندما علم المسلمون بوفاة الرسول أظلمت المدينة واهتزت من هول وقع الخبر على مسامع الصحابة، وربما لولا أن يسر الله للمسلمين أبا بكر الصديق لما عادوا إلى رشدهم، الذي عندما رأى الرسول وهو ميت كشف عن وجهه الشريف وقبله وقال " بأبي أنت وأمي، طبت حياً وميتاً " وفي هذه الأثناء كان الصحابة في الخارج بحالة يرثى لها من شدة وقع المصيبة على قلوبهم، فالنبأ عظيم والمصيبة ثقيلة والأعداء يتربصون بالأمة، فالرسول لم يكن شخصاً عادياً بل كان هو الصلة ما بين السماء والأرض، فوفاة الرسول تعني أنه لا يوجد وحي بعد ذلك، وأن وقت العمل قد بدأ وأن الله قد ختم تنزيل دينه بوفاة آخر حلقة من حلقاته، وأن السماء لن تتدخل بعد الآن في ما يحدث على الأرض ولن يكون هناك خوارق فالأنبياء والرسل قد انتهى زمانهم وجاء زمان الناس ليعملوا بأنفسهم ويجتهدوا ويحققوا غاية الله تعالى على الأرض، فالاختبار الحقيقي قد بدأ.


كل هذه المعاني أدركها المسلمون بعد وفاة الرسول ونحن للأسف الشديد لا نزال غير قادرين على إدراكها، لأن قصة وفاة الرسول للأسف الشديد قد تم ابتذالها واختزالها بموقف عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ومواقف الصحابة الآخرين فقط.


النبوة والشهادة
وكان الصحابة – رضوان الله عليهم- يرون أنّ الله عز وجل قد جميع لنبيه الشهادة وهي أرفع وأكرم ميتة، مع ما اصابه من ألم الحمى والمرض الذي كان سبباً لرفع درجاته.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة



يذكر أن من غسل الرسول الأعظم – صلى الله عليه وسلم – هم: العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وأبناء العباس الفضل وقثم بالإضافة إلى أسامة بن زيد وشقرآن حيث غسلوه والثياب عليه. ثم وبعد ذلك قام الصحابة برفع الفراش الذي توفي الرسول عليه والذي كان في بيت أمنا عائشة، حيث قام الصحابي أبو طلحة الأنصاري بحفر القبر تحت هذا الفراش وبدأت الصلاة عليه، فلم يصل الناس عليه جملة واحدة، بل صلوا عليه على دفعات، حيث صلى عليه الرجال أولاً ثم صلت النساء عليه ثم الصبيان. أما من أنزل الرسول الأعظم إلى قبره فهما علي والعباس والفضل وقثم – رضوان الله عليهم – وقد تم رفع القبر الشريف عن الأرض بمقدار الشبر. ودفن الرسول – صلى الله عليه وسلم – كان قد تم ليلة الأربعاء.


اضافة تعليق