لم تذكر "قوم "مع نبي الله عيسى وآدم في القرآن.. فما السبب؟

محمد جمال حليم الأربعاء، 20 نوفمبر 2019 10:00 م
قصص الأنبياء

يمتاز القرآن الكريم ويتفرد بإعجازه الذي لا ينضب لكن يتجدد كل يوم وتتكشف أسراره ..
وبإمعان النظر ودقته في القرآن تتبين لك حكم كثيرة من استخدام المفرادات والكلمات بل والحروف في موضع عن موضع آخر وهنا مكمن الإعجاز خاصة إن اتفقت القصة والحكاية.


ونقف الآن مع أحد أوجه الإعجاز اللفظي في القرآن الكريم في نداءات الأنبياء عليهم السلام؛ ففي قصص الأنبياء نجد أن كثيراً من الأنبياء خاطبوا قومهم بكلمة يا قومِ؛ مثال ذلك في قصة نوح عليه السلام يقول: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) [الأعراف: 59].

القرآن الكريم معجز في اختيار كلماته وحروفه وتتجدد أوجه إعجازه كل يوم


وفي قصة نبي الله هود عليه السلام يقول: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) [هود: 50]، وكذا في قصة نبي الله صالح عليه السلام، يقول: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ)[هود:61]وهكذا في كل الأنبياء عدا نبيين.. فمن هما وما السر في ذلك؟

اظهار أخبار متعلقة



عند ذكر قصة نبي الله عيسى عليه السلام في القرآن نجد الأمر يختلف؛ حيث لا توجد أي آية في القرآن تجمع كلمة (عيسى) أو (المسيح) مع كلمة (قوم)ولكن يوقل لهم: يا بني إسرائيل.مثال ذلك: (وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) [المائدة: 72]، والآية الوحيدة التي ذكر فيها سيدنا عيسى مع كلمة (قوم) هي:(وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [الزخرف: 57].


وكلمة (قَوْمُكَ) هنا لا تدل على قوم عيسى، بل قوم محمد صلى الله عليه واله وسلم لأن الخطاب في هذه الآية للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.. فما السبب في عدم ذكر قوم لسيدنا عيسى عليه السلام في القرآن؟

اظهار أخبار متعلقة

اظهار أخبار متعلقة




السبب وكما يقول العلماء يرجع إلى أن نسبة الإنسان تكون دائماً لأبيه؛ فالأب ينتمي لقبيلة أو قوم أو بلد، وكذلك فإن الابن ينتمي لنفس القبيلة أو القوم أو البلد، فسيدنا نوح ينتمي لأب من قومه ولذلك نُسب إليهم، وهذا بقية الأنبياء، لكن عيسى عليه السلام لا ينتمي لأي قوم لأنه وُلد بمعجزة وجاء إلى الدنيا من غير أب، ولذلك من الخطأ أن يقول المسيح لبني إسرائيل: ياقوم.


وهذا السبب أيضا في حكاية القرآن عن نبي الله آدم عليه السلام فهو من باب أولى لأنه بلا أب وبلا أم، فلو بحثنا في القرآن كله لا نجد أي آية تتحدث عن قوم آدم، بل الآيات تتحدث عن بني آدم وهذا من دقة القرآن الكريم وإحكامه.
وعليه، فإننا ندرك وجهًا جديدا لإعجاز القرآن الكريم في صياغته واختيار كلماته ولم لا وهي من لدن حكيم خبير.

اضافة تعليق