ثمرات السعادة تبدأ من هنا.. كيف تكون مخلصًا مع الله؟

الجمعة، 29 نوفمبر 2019 09:52 ص
هكذا تكن مخلصا


الإخلاص هو من أكثر المعاني التي عني بها الإسلام وبتفسيرها، والدلالة عليها، والتنبيه إلى معالم طريقها، فهو صلاح القصد والنية، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالإخلاص فقال له : " فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ " [الزمر: 2] وقال له : " قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ " [الزمر: 11] وقال : " قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي " [الزمر: 14]، والله تعالى غني حميد لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً له سبحانه.

 والإخلاص هو أعز العبادات وأفضلها وأصدقها، فهو سنام الجهاد مع الله سبحانه وتعالى، فصاحبه لا ينتظر جزاءا ولا شكورا من إنسان على وجه الأرض، وإنما كل مراده هو نيل رضا الله، فيبذل في سبيل ذلك الغالي والنفس والنفيس، لذلك يقول ابن الجوزي في (صيد الخاطر): " ما أقل من يعمل لله تعالى خالصاً؛ لأن أكثر الناس يحبون ظهور عباداتهم " .

اظهار أخبار متعلقة


  يقول أبو أمامة الباهلي رضى الله عنه : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له ؟
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شيء له، فأعادها عليه ثلاث مرات ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : لا شيء له، ثم قال : إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغى به وجه الله " (رواه أبو داود والنسائي) .

ويقول عليه الصلاة والسلام قال الله عز وجل : « أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه » (رواه مسلم) .

فالعبرة في الإسلام ليست بكثرة العمل ولكن بدرجة الإخلاص، ومن ذلك قوله تعالى : " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ " [البينة: 5] فجمعت هذه الآية الإخلاص وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

فربما يكون العمل عظيما ولكن النية فيه فاسدة، فيجعله الله هباءا منثورا  : " وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا " [الفرقان: 23] .

وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى : " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ " [الملك: 2] قال : " أخلصه وأصوبه قالوا : يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه ؟ فقال : إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة " .

جوانب الإخلاص

الإخلاص واجب في جميع العبادات حتى زيارة الجار وصلة الرحم وبر الوالدين، فهذه مطلوب فيها الإخلاص
الإخلاص واجب في جميع العبادات حتى زيارة الجار وصلة الرحم وبر الوالدين، فهذه مطلوب فيها الإخلاص
، وهي من أجل العبادات، وكل فعل يحبه الله ويرضاه واجب فيه إخلاص النية مهما كان العمل، حتى في جانب المعاملات كالصدق في البيع والشراء وحسن معاملة الزوجة والاحتساب في إصلاح الأولاد وغيرها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تضعها في في امرأتك » (متفق عليه) .

فيجب أن تكون نيتك في هذا العمل لله لا تريد بها غير الله لا رياء ولا سمعة ولا رفعة ولا تزلُّفاً عند أحد ولا تترقب من الناس مدحاً ولا تخشى منهم قدحاً فإذا كانت نيتك لله وحده ولم تزين عملك من أجل البشر فأنت مخلص يقول الفضيل بن عياض : " العمل لأجل الناس شرك وترك العمل لأجل الناس رياء والإخلاص أن يعافيك الله منهما " .

يقول الله تعالى : " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " [الأنعام: 162-163] .

فضل الإخلاص :

 يقول أبو بكر بن عياش : " ما سبقنا أبو بكر بكثير صلاة ولا صيام، ولكنه الإيمان وقر في قلبه والنصح لخلقه " .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « سبعة يظلهم الله في ظله... وذكر منهم : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » (متفق عليه) .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين
لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين
» (رواه مسلم) وفي رواية : « مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم، فأدخل الجنة» .

كما أن الإخلاص يمحو الذنوب ويجلب الرحمة، وجاء ذلك في قصة المرأة البَغيَّ التي عملت أعمالاً قبيحة، ثم عملت عملاً يسيراً في أعين البشر، وهو سقاية كلب، فغفر الله لها بذلك العمل اليسير مع سوء عملها من البغي، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فاستقت له به فسقته، فغفر الله لها به » (متفق عليه) .


وفي غزوة تبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « إن أقواماً خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا حبسهم العذر » .

وفي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : « إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة » .

فالمسلم يجعل نيته في كل خير قائمة، يقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه : " أفضل الأعمال صدق النية فيما عند الله
، يقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه : " أفضل الأعمال صدق النية فيما عند الله
" ومن سره أن يكمل له عمله فليحسن نيته، فإن الله يأجر العبد إذا حسنت نيته حتى باللقمة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجر عليها حتى اللقمة تضعها في فيّ امرأتك» (متفق عليه) .

والإخلاص يضع صاحبه في معية الله فيحفظه الله من العصيان والمكاره، قال سبحانه عن يوسف عليه السلام : " كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ " [يوسف: 24] وبالإخلاص رفعة الدرجات وطرق أبواب الخيرات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إنك لن تختلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله ازددت به درجة ورفعة» (متفق عليه) .

في الإخلاص طمأنينة القلب وشعور بالسعادة وراحة من ذل الخلق، يقول الفضيل بن عياض : " من عرف الناس استراح " إذا عرف أنهم لا ينفعونه ولا يضرونه استراح من الناس .

كيف تكون من المخلصين؟


1- الدعاء :

 كان أكثر دعاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه : " اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً " .

2- إخفاء العمل :

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلَّق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذا منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه» (متفق عليه) .

3- النظر إلى أعمال الصالحين

 يقول الله سبحانه وتعالى : " أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ " [الأنعام: 90] .

4 -عدم التأثر بكلام الناس :

الرجل الموفق هو الذي لا يتأثر بمدح الناس فإذا أثنوا عليه خيراً إن فعل طاعة لم يزده ذلك إلى تواضعاً وخشية من الله، وأيقن بأن مدح الناس له فتنة، فدعا ربه أن ينجيه من هذه الفتنة.

اضافة تعليق