فتيات يبحن بالمسكوت عنه: قسوة الأهل دافع للسقوط في الهاوية

منى عبدالناصر الإثنين، 02 ديسمبر 2019 03:48 م
هل هناك علاقة بين عنف الآباء وعلاقات بناتهم العاطفية



تقع بعض الفتيات فريسة سهلة للتجارب والعلاقات العاطفية المؤذية، قلوب بيضاء نقية تحترق من الألم والأذى العاطفي والنفسي، وتكون النهاية فقدان الثقة في الطرف الآخر وكره الارتباط والزواج.

ومن أهم الأسباب التي تسهم في هذه المشكلة، أن أغلب الفتيات ممن هم ضحية لقسوة الأهل والتربية الخاطئة يبحثن عن تعويض العاطفة التي يفتقدنها في أشخاص يودين بهن للهاوية، ومع كل عنف وقسوة من قبل الأهل قد تلجأ الفتاة لمهرب، وعلاقة جديدة، لتجد فيها ما قد يشبع احتياجها العاطفي.ومن أهم الأسباب التي تسهم في هذه المشكلة، أن أغلب الفتيات ممن هم ضحية لقسوة الأهل

ومن أهم الأسباب التي تسهم في هذه المشكلة، أن أغلب الفتيات ممن هم ضحية لقسوة الأهل

اظهار أخبار متعلقة



ومن أهم الأسباب أيضًا، الصحبة السيئة، فإذا لجأت الفتاة لصديقة وكانت من أصدقاء السوء، فعلى الأغلب ستنساق في طريقها وتتعلم من سلوكها، فكما قال الأجداد: "الصاحب ساحب".

وينصح خبراء بضرورة التواصل مع الأبناء ومصاحبتهم والعمل على اكتساب ثقتهم لتجنب انزلاقهم إلى الهاوية.

أما الفتيات والأمهات فلهن أيضًا رأيهن حول الأمر، وتفسير لأسبابه، تتابين وجهات النظر لكن الجميع يتفق على خطورة ابتعاد الابنة عن الأهل، أو إفراط الأهل في القسوة مع البنات.

"نور.ع" تقول:"الثقة بين الأم وابنتها أمر مهم جدًا ويسهل على الفتاة الحياة؛ فالأم هي مصدرها الآمن للخبرة الحياتية وتلقي النصائح، لكني للأسف فقدت ثقتي في والدتي بعدما تأكدت من أن أبي علي علم بكل أسراري التي أخبرتها إياها ومشاكلي وإعجابي بشخص ما، وموقفه العنيف تجاهي لن أنساه أبدًا ولن أنسى أنه كان سبب دخولي في علاقة أذتني نفسيًا جدًا، وحتى الآن لم أتمكن من تجاوزها".

أما "ياسمين.م" فتقول:"طول عمري كان نفسي يكون لي أخت أتحدث معها وأصاحبها وأحكي لها، لكن للأسف أنا الأبنة الأصغر وأخوتي كلهم ذكور"طول عمري كان نفسي يكون لي أخت أتحدث معها وأصاحبها وأحكي لها
"طول عمري كان نفسي يكون لي أخت أتحدث معها وأصاحبها وأحكي لها
ومعاملتهم شخط ونطر وصراخ.. متلبسيش متحطيش متكلميش متعلبيش، تعلمت الكذب من أجل النجاة وراحة الدماغ من الجدل والصراخ والشجار، خاصة وأنهم يزيدوا الأمر مع أمي ويكون العقاب مضاعف، قسوتهم كرهتني في الحياة وفي نفسي وفي الرجال عموما فعلًا.. وأصبح السؤال الأهم والذي يشغل بالي لماذا تُقهر الفتاة في كل المجتمعات والعصور.. لماذا يقسون علينا وفي نفس الوقت يطلبون رحمتنا وحنيتنا وحبنا ليعيشوا سعداء".

لا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للأولاد، فالقسوة أيضًا تترك آثارها على شخصياتهم، ما يجعلهم يبحثون عن الحنان بعيدًا عن حضن الأسرة ودفئها.

يقول حالة أحمد.ج":"بعد وفاة والدتي أصبح والدي كل شيء لي، أحب كثيرًا وهو كذلك، ولكن دائمًا كان يحاول تربيتي بقسوة ظنًا منه أنني رجل والرجال لابد أن تربى بحزم وشدة، لا أعرف هل هذا الأمر سبب رئيسي في حبي لمن يكبرونني سنًا الآن أم لا، ولكني متأكد من أنني بسبب قسوته وافتقادي لحنية والدتي والحنية من أبي، فأصبحت أبحث عنها في كل من امرأه أعرفها، وقد وجدتها فعلًا، ولكن فيمن يكبرونني حتي أصبح الأمر أشبه بالمرض".

أما "نسمة.خ" فقد أدركت نفسها قبل أن تنزلق إلى ما لا يحمد عقباه، قائلة:"صحيح لم أدخل في علاقة مؤذية بفضل الله ولكني كنت على وشك السقوط في الهاوية، بسبب صديقة لم تكن تحب لي الخير، بحكم قربنا وصداقتنا كنت أحكي لها ما يحدث معي في البيت، وافتقادي لحبهم وحنيتهم، واستغلت كل ما تعرفه عني حتي تسقطني في الفخ، وأخبرت شخص بمفاتيح التقرب لي وأكثر وقت كنت ضعيفة ومحتاجة فيه لشخص يطمني دخل، هذا الشاب حياتي فعلًا، ولكن بفضل الله نجوت من الوقوع في حبه، خاصة وأنه كان يريد التسلية فقط وأذيتي، فقد علمت بصداقاته للبنات وكذبه وتأكدت من خطته الدنيئة بعدما رأيت محادثة له مع صديقتي، نصيحة مهما يكون الأهل قاسيين لا تثقوا في أي شخص غريب حتى ولو كان تحت مسمى الصداقة".

ويقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن "تواصل الآباء مع الأبناء وتجنب العنف والقسوة في التربية خاصة مع الفتيات منهم، يحميهم من الوقوع في فخ العلاقات المؤذية، فالضغط الشديد في التربية يولد لدى الفتيات الحرمان العاطفي، ومن ثم يبحثن عنه مع أي شخص يعوض هذا الحرمان". "تواصل الآباء مع الأبناء وتجنب العنف والقسوة في التربية خاصة مع الفتيات منهم، يحميهم
"تواصل الآباء مع الأبناء وتجنب العنف والقسوة في التربية خاصة مع الفتيات منهم، يحميهم


ويضيف فرويز: "الصداقة بين الأم وابنتها مهمة جدًا، فهذه الصداقة تكسر حاجز الخوف لدى الفتاة، ومن ثم يمكنها الحديث عن أي جديد معها ولا تخجل من الافصاح عند مرورها بأية مشكلات".

في المقابل، قال:"على الأب تجنب التدخل في مشاكل الفتاة، فقط يقدم النصيحة للأم لتوصيلها للابنة، دون تدخله بصورة مباشرة، لزرع الثقة في والدتها، واستمرار الصداقة بين الفتاة ووالدتها".

 ويوضح فرويز، أن "فقدان الثقة في الأهل وخاصة الأم يجعل الفتاة تبحث عن الثقة في شخص آخر، فقد تزرع ثقتها في صديقة لها تؤدي بها إلى الهاوية عن طريق النصائح الخاطئة".

 وينصح استشاري الطب النفسي الأهل بتجنب منع الفتيات من الخروج أو الاختلاط بالرجال بعد بلوغ سن معين، حتى لا يولد لديهن الحرمان العاطفي، ويقلل من الخبرات الحياتية لديهن، ويجعلهن يبحثن عن العاطفة في أية اتجاه، ومن ثم الوقوع في ارتكاب الفاحشة حينما تأتي الفرصة لذلك.

اظهار أخبار متعلقة




اضافة تعليق