في عز شبابي وأشعر بالعجز و بلا طموح ولا تصور لمستقبلي .. ما الحل؟

ناهد إمام الإثنين، 02 ديسمبر 2019 07:00 م
لا تلوم أحد علي فشلك فأنت المسئول

أنا شاب عمري 22 سنة ، أشعر بالفشل، ليس لدي انجازات وأحلامي متواضعة، وأكره نفسي هذه وأحس أنني غريب وسط أقراني، لا أجد شيئًا أفخر به مثلهم، ولا شيء يحفزني للتطلع لمستقبل زاهر مثلهم، أشعر بالعجز والضياع ولا أدري ما سبب ما أنا فيه ولا ما أفعل؟

 عابد- مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزي عابد..
أحييك لإنتباهك إلى أن أحوالك تستحق النظر ومن ثم تلمس طريقًا للتغيير، وأرجو أن تجد عبر هذه السطور ما يفكك لك ما تراه لغزًا تريد حله ولا تعرف.
ما أراه يا عزيزي من بين سطورك الحزينة هو معاناة من قلة تقدير الذات، ولكي تعرف أن هناك "خلل" في هذا التقدير لابد أن نتعرف معًا ما يعنيه تقدير الذات ببساطة، فهو ليس الغرور ولا الأنانية أو تضخم الذات والاحساس بعظمتها فهذه مشاعر غير سوية، أما "تقدير الذات" المطلوب واللازم فهو أن ترى نفسك على حقيقتها دون مبالغة أو تقليل، أن ترى مميزاتك وعيوبك  بشكل متزن، وأن تكون مستعدًا للعمل على تطوير نفسك، وأن تحب نفسك وتقبلها  كما هي وتساعدها على التطور.
وحدوث الخلل في تقدير الذات يا عزيزي لا يحدث فجأة وإنما هو امتداد ونتيجة  لأشياء كثيرة منها وأهمها ، التعرض للإيذاء، فهناك علاقة متبادلة مباشرة بين اساءة معاملة الطفل وعدم تقدير الذات، إذا تؤدي شدة الإساءة لعدم تقدير الذات، كإطلاق الألقاب التي تنتقص منه، والاستهزاء به، والسخرية ، وهكذا كل أنواع  الإساءات التي يتعرض لها الطفل سواء كانت جسدية، جنسية، نفسية أو روحية جميعها تؤثر سلبياً على تقديره لذاته.
ويعتبر كذلك الرفض الأبوي، أحد أهم أسباب عدم تقدير الذات، أو الافراط في الحماية خوفًا على الطفل من الفشل، الذي يؤدي لشعوره بعدم الكفاءة في قدراته.

إن هذا كله يا عزيزي آثار التربية السيئة التى نتعرض لها صغارًا فيحدث لنا هذا الخلل في تقدير الذات ولا أدري أيها تعرضت له بالفعل، فعليك أنت تحديد ذلك لتتفهم حالك وترفق بنفسك.

وهناك أيضًا تجارب حياتية أولية نتعرض لها في صدر المراهقة والشباب وقناعات مكتسبة تشكل تصوراتنا عن أنفسنا، ومنها ما يؤدي لعدم تقدير الذات، مثل " الشاطر شاطر في كل حاجة"، " اللي انكسر مش ممكن يتصلح"، " عيش عيشة أهلك"، وكذلك تسهم طرق التفكير الخاطئة بشكل قوي في حدوث هذا الخلل في تقدير الذات، كعدم تقدير الانجازات والايجابيات والنظر دائمًا للسلبيات، و تعميم الفشل في موقف أو حالة إلى "أنا فاشل في كل حاجة"، والنظر إلى الحياة على أنها أبيض وأسود، فإما أنجح أو أفشل وأصبح بلا قيمة، وتوقع أن يفهمنى من حولي ويلبون احتياجاتي  بدون أن أتكلم، والتفكير العاطفي  نحو الذات، حيث تكون الأفكار عن الذات مبنية على المشاعر " أنا حظي وحش، أنا لا أفهم، أنا دبشة، دمي تقيل،إلخ".


ويؤدي ذلك كله إلى  عدم تقدير الذات في نظرة الشخص تجاه عالمه ، فتتسم نظرته بالخوف والتشاؤم تجاه العالم، وقدراته، وأوضاعه الجديدة أو القادمة، وتقبل العوائق باستسلام لها بدون تحدي لها أو تغيير.


وهناك سمات شخصية تتلبس من يعاني من هذا الخلل في تقدير الذات فتجده اضافة إلى ما سبق من نظرة تشاؤمية للحياة، حساسًا تجاه آراء الآخرين فيه، لا يتقبل المديح، مفتقد للمهارات الاجتماعية، ولديه لجؤ دائم للدفاع عن النفس في المحادثات، واعادة المراجعات الذهنية للمحادثات والأوضاع الماضي"الاجترار مع التوبيخ والندم"، وهو غالبًا يميل إلى التركيز على تحديات الحاضر والخوف من المستقبل، ومحو انجازات الماضي، أضف لذلك ميله للسلوك المثالي "الكماليي" في التفاصيل الحياتية، وفيي العلاقات تجده مرتعب دائمًا من الترك والخذلان والوحدة، أحلامه متواضعة لنفسه، وتطلعاته محدودة.

والآن يا عزيزي وبعد تفصيل وتوضيح ما تعانيه يأتي السؤال المهم"كيف أتعامل وأتخلص من هذا الخلل"؟!
والإجابة هي لا شيء سوى "الشغل" على نفسك!!
فهذه النفس التي ضاعت في خضم عواصف الاساءات في الطفولة والرسائل السلبية  فيما بعد لابد من استعادتها، وحبها، والاهتمام بها، وتطوير مهاراتها، وتحسين قدراتها وامكاناتها.

لابد من ايجاد طرقًا سوية لتحسين تصورك لذاتك، واحترامها، فلا تطلق على نفسك ألقابًا سلبية سيئة، ولا تقارن نفسك بغيرك، والبحث عن الاشخاص الايجابيين والاختلاط بهم، واشباع احتياج الانتماء والقبول مثل الالتحاق بنادي، أو جروبات لديها اهتمام مشترك أو هواية ، وتقدير انجازاتك ومكافأة نفسك عليها ولو كانت بسيطة، وعدم الخوف من المستقبل والاستبشار بالخير، والتفاؤل، واحسان الظن بالله، العيش في الحاضر"هنا والآن" باطمئنان، وعدم اجترار أحداث الماضي السلبية  بل اغلاق بوابته والتعلم منها فقط.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة



وأخيرًا، كن واقعيًا يا عزيزي وعش حياتك ببساطة ، واثقًا في نفسك، قريبًا من ربك، نشيطًا، محبًا الخير لنفسك وللناس، اختر ممن حولك شخصًا حكيمًا، واعيًا، أمينًا، ناضجًا، يشعر بك ويدعمك ويستمع إليك بقبول غير مشروط،  وإن لم تجد فلا بأس أن تستعين بمتخصص، واستعن بالله ولا تعجز وتذكر أن الله لا يغير ما بنا حتى نغير ما بأنفسنا.

اضافة تعليق