تشعر بأنك الوحيد المبتلى.. هل تتحمل مثل هذا الصبر؟

بقلم | fathy | الخميس 05 ديسمبر 2019 - 09:26 ص


ضربت ابتلاءات الأنبياء المثل في قوة التحمل التي لا تستوعبها البشرية برفاهيتها المعاصرة، نتيجة التطور التكنولوجي الهائل الذي سهل على الإنسان التنقل من مكان إلى مكان، ومحادثة أي إنسان في العالم وهو يجلس على أريكته، في الوقت الذي كان فيه النبي يضرب إلى دعوة الفرد الواحد أكباد الإبل من أجل إقناعه بالدخول في دين الله، ولا يصيبه اليأس وهو عائد من رحلة آلاف الكيلومترات ولم يصدقه أحد.

فأشد الناس بلاءً هم الأنبياء ، والبلاء هو حكم من الله عز وجل ليميز الخبيث من الطيب ويظهر صدق الصادق وكذب الكاذب ، والصبر على البلاء يرفع درجات العبد الصابر ، ويعد تكفيرًا لخطايا الإنسان حيث يبشر الله عز وجل الصابرين في قوله تعالى: { وَبَشّرِ الصَّـابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَـابَتهُم مٌّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـا إِلَيهِ راجِعونَ} {البقرة ، الآية رقم 155} .

اظهار أخبار متعلقة


 وإذا نظرت لقصص الكفاح من أجل إعلاء كلمة الله ونشر دعوته، والتي قام ببطولتها الأنبياء والمرسلين، في ظل عالم فقير لا ينبع إلا بلهيب الشمس والفقر، ستدرك أن ما نعانيه نحن في هذه الأيام من حروب ومجاعات، لا يمثل واحدًا من الألف مما عاناه الأنبياء.

 حتى أن الله سبحانه وتعالى حينما كان يرسل نبيا كان يعطيه القدوة في الصبر من الأنبياء السابقين عليه، وأمر الله عزوجل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبر على البلاء مثلما صبر الأنبياء من قبله كما جاء في قوله تعالى: {اصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}سورة الأحقاف ، الآية رقم 35 .

  فالصبر مفتاح أهل الجنة ومن صبر على البلاء واحتسبه عند الله سبحانه وتعالى غفر له ما تقدم من ذنبه ورفع عنه ما أصابه من بلاء .

 نماذج نبوية من الصبر

صبر أيوب

 ضرب بصبر نبي الله أيوب المثل، حتى أنه إذا ضاقت الدنيا بشخص ما تجده يستدعي صبر أيوب
 ضرب بصبر نبي الله أيوب المثل، حتى أنه إذا ضاقت الدنيا بشخص ما تجده يستدعي صبر أيوب
قائلا: " يا صبر أيوب"، فلقد ابتلاه الله عزوجل في ولده وماله وفي جسده أيضًا ، فكان لسيدنا أيوب الكثير من المال والدواب والأنعام ، وكان له من الأولاد الكثير وأيضًا كان ينعم بالمنازل الجميلة ، ولقد ابتلاه الله عز وجل فمات أولاده وذهب ماله كله .


كما ابتلى أيضًا جسده فأصابه مرض الجذام الذي ملأ كل جسده ولم يتبق إلا لسانه وقلبه ، فكان يذكر بهما الله عزوجل وظل صابرًا محتسبًا ولم يتبقى إلى جواره أحد من الناس خوفًا من العدوى إلا زوجته ، ورغم ذلك ظل صابرًا على البلاٍء سنينًا طويلة جدًا ، ولقد استنكر على نفسه أن لا يصبر علي البلاء ولم يطلب من الله أن يصرف عنه البلاء إلا بعد أعوام طويلة من المعاناة .

وعندما طلب من رب العباد أن ينجيه مما هو فيه قال إني مسني الضر ؛ أي الشيء البسيط من الضرر ولقد ابتلي النبي الكريم في كل شيء وجزاءً لصبره استجاب الله له ، فأخرج له ينبوعًا من الأرض فأغتسل وشرب منه وتم شفائه بأمر الله ، وأعطاه الله الصحة وأتاه الكثير من المال وكان هذا جزاء الصابرين .

يقول الله عزوجل في قوله العزيز : {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ }سورة الأنبياء ، الآية رقم 83 .

صبر إبراهيم وولده الذبيح إسماعيل

هل تتصور يوما أن تقدم على ذبح ابنك بأمر إلهي، فتمتثل أنت وابنك لما أمره به ربك، هكذا ابتلى الله عز وجل أيضًا نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام ابتلاءً عظيمًا ، فقد أوحى الله إلى نبيه إبراهيم بذبح ولده في رؤية جاءته بالمنام أنه يذبح ابنه إسماعيل ، فأخبر النبي الكريم ابنه بتلك الرؤيا وكان رد الابن الصابر المحتسب : إمض يا أبي لما أمرك الله عز وجل ، وتتجلي الآية في صورة الصافات { فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} { سورة الصافات ، الأية102}.

ولما ذهب سيدنا إبراهيم وأخذ معه ابنه إسماعيل لينفذ ما أمره به الله عزوجل ووضعه على جبينه ليقتله ، نادى عليه الله عزوجل من فوق سبع سماوات في خضم هذا المشهد المهيب : { أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ} ، أي أنك صبرت علي البلاء ونفذت أمر الله ، ففداه الله بكبش عظيم كما ورد في قوله تعالى :{ وفديناه بذبح عظيم } سورة الصافات ، الآية رقم 107 .

صبر موسى على قومه

لقد ابتلى الله عزوجل سيدنا موسي عليه السلام كما ابتلى غيره من الأنبياء ، فحينما تكبر فرعون وبغى في الأرض واتهمه بالسحر والجنون وفعل الأفاعيل بطائفة بنو إسرائيل
لقد ابتلى الله عزوجل سيدنا موسي عليه السلام كما ابتلى غيره من الأنبياء ، فحينما تكبر فرعون وبغى في الأرض واتهمه بالسحر والجنون وفعل الأفاعيل بطائفة بنو إسرائيل
، هرب سيدنا موسى مع قومه بعد أن عانوا الكثير من فرعون وظلمه ، ولما لحقهم فرعون وجنوده ضاقت عليهم الدنيا .

ففرعون وجنوده من ناحية والبحر من ناحية  أخرى ، ولكن جاء فرج الله حينما أمر سيدنا موسي أن يضرب البحر بعصاه ، فانشق البحر وعبر هو وقومه بعد صبرهم علي البلاء ، وغرق فرعون وجنوده وأصبحوا أية وعبرة للعالمين كما قال تعالى في سورة الشعراء { فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } الآية رقم 61

صبر عيسى  
ابتلى الله عز وجل سيدنا عيسى عليه السلام ورغم ذلك صبر واحتسب ، صبر على أعباء الدعوة للواحد الأحد ، صبر على قلة الأتباع وكثرة المكذبين ، كما صبر على رمي أمه السيدة البتول مريم العذراء بالزور والبهتان ، ولما مكر به اليهود وكادوا أن يصلبوه ويقتلوه ، رفعة الله عز وجل وجعلهم يصلبوا شبيهه .


صبر يونس

ابتلى الله عزوجل سيدنا يونس عليه السلام ، حينما التقمه الحوت وصار في بطنه ينادي ويناجي الله عز وجل ، فاستجاب له الله عز وجل ونجاه كما ورد في قوله تعالى : {فَاستَجَبنَا لَهُ وَنَجَّينَـاهُ مِنَ الغَمّ} { سورة الأنبياء: 88} ، {فَلَولاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطنِهِ إِلَى يَومِ يُبعَثُونَ } سورة الصافات الآيات 143، 144 .

صبر النبي على أذى قومه

ابتلى الله نبينا وقدوتنا محمد صلّ الله عليه وسلم ، فصبر رسول الله على المشركين وأذاهم حينما اتهموه بالكذب والسحر وتعرضوا له بالأذى  ، فعن عروة بن الزبير قال : ” بينما رسول الله وسلم يصلي بفناء الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط وهو من الكفار، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوي ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا ” رواه البخاري .

ولقد حاصره الكفار مع قومه ومنعوا عنهم الأكل والشرب في شعب أبي طالب ، فبعث الله عز وجل له ملك الجبا
ولقد حاصره الكفار مع قومه ومنعوا عنهم الأكل والشرب في شعب أبي طالب ، فبعث الله عز وجل له ملك الجبا
ل يأتيه بأمر الله : أَأُطبق عليهم أخشبي مكة ، ولكن يصبر النبي الكريم ويرد سيد الأولين والمرسلين على الله قائلًا : أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا .

وصبر النبي صلى الله عليه وسلم علي موت عمه أبو طالب ووفاة زوجته خديجة ، كما صبر على موت كل أولاده في حياته إلا السيدة فاطمة رضي الله عنها فصل الله وسلم على سيد الصابرين وشفيعنا يوم الدين .



اقرأ أيضاً