المعنى الحقيقي للتقوى.. القوي القادر لا الضعيف العاجز

بقلم | fathy | الجمعة 06 ديسمبر 2019 - 11:55 ص

خلال عصرنا الحالي، والذي للأسف اختلط فيه الكثير من الحق بالباطل، غرست في أذهاننا صورة معينة للتقوى ترتبط بشخص يخشى المواجهة، يتقي عواقبها، ويفضل دومًا أن يسير كما يقولون: "قرب الحائط"، يحني ظهره تواضعا.. ويتنازل عن حقوقه..

لكن التقوى التي وصفها القرآن الكريم أمرًا آخر، فهي لاشك التقوى التي يمكن أن تؤدي للعاقبة، التقوى التي امتلكها الجيل الأول هي تقوى مختلفة جدًا.. إنها تقوى القوي القادر، الذي تمنحه تقواه قوة إضافية يركز فيها على وظيفته الأساسية..

تقوى القوي الذي يمكن أن يعفو، وأن يصفح، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ».. لا تقوى الضعيف فاقد العزيمة الذي سيتذرع بالعفو وهو لا يملك خيارا آخر من الأساس.

أصل التقوى أن يضع العبد حاجزًا بينه وبين أي ذنب قد يقع فيه، مخافة الله عز وجل.

يقول الله تعالى: « وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا » (النساء: 131).

أما النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم فلم يترك الأمر إلا ويوصينا به، ليعلمنا كيف تكون التقوى الحقيقية.

روى مسلم عن أبي سعيد الخدري عن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله عز وجل مستخلفكم فيها، فلينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء».

والتقوى قد تكون أيضًا في الإنفاق ومعاملة الناس: «وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ » (البقرة: 219).

ذلك أن العفو عند المقدرة من شيم الكرام، ومن شيم الأنبياء والرسل عليهم جميعا الصلاة والسلام، فها هو نبي الله يوسف عليه السلام، يعفو عن إخوته الذين حاولوا قتله، بل رموه في البئر، وفرقوا بينه وبين أبيه أربعين سنة، فعفا عنهم عند القدرة على الانتقام منهم، قال سبحانه وتعالى: « قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » (يوسف: 92).

فإنما ذلك كله أصل وأساس التقوى، لا أن يعيش الإنسان خائفا يترقب من حوله، ولكن التقوى عندما تستطيع أن تقع في الخطأ لكنك تخشى الله سبحانه وتعالى، أو أن تستطيع الانتقام فتعفو وتقبل الاعتذار ممن ظلمك.

موضوعات ذات صلة