مشروع زوجي الخاص جعله شديد العصبية، وهو يفرغ حدته وغضبه في البيت، ما الحل؟

ناهد إمام الجمعة، 06 ديسمبر 2019 07:40 م
79415126_2599323593488070_4420271162974535680_n


أنا زوجة منذ 9 سنوات، وزوجي عمله خاص، هو خريج ادارة أعمال جامعة أمريكية، ويعمل على مشروع خاص به، وبالتالي هو عصبي معظم الوقت، وزادت عصبيته مع انجاب طفلنا الثالث منذ سنة.
أصبح يتشاجر معي على أتفه سبب، ويكبر الصغير من المشكلات،  وطول الوقت معنا في البيت متوتر وقلق وغاضب، وأجواء البيت بمجرد دخوله تصبح مشتعلة.
أنا تعبت منه نفسيًا جدًا، بحاول امتص غضبه، لكنني تعبت،  وفي الوقت نفسه خائفة على أولادي من عصبيته، وخائفة عليه هو نفسه  من آثار هذه العصبية على صحته الجسدية والنفسية، ما الحل؟

هنادي – مصر
الرد:
مرحبًا بك عزيزتي هنادي..
أقدر مشاعرك، وأتفهم تعبك النفسي وأنت محقة في ذلك كله وأرجو أن تساعدك السطور التالية في تجاوز الأمر، ومعالجته.
في العلاقة الزوجية السوية يا عزيزتي لا يوجد شيء اسمه أن يمتص أحد الأطراف غضب الطرف الآخر، خاصة لو أنه لم يكن المسئول عنه.
في العلاقة الزوجية السوية هناك مراعاة ورعاية وتعامل أخلاقي، والتماس عذر لا يعني أن يطحن أي طرف نفسية الطرف الآخر.
العلاقة الزوجية السوية فيها طرفين عاقلين راشدين، يتحملان المسئولية معًا عن سير العلاقة بشكل مستقر، وتحمل كل طرف مسئولية فردية عن نفسه، فيحكم السيطرة على تصرفاته، سلوكياته، يعدل طريقة تفكيره، ولا حمل شريكه مالا يطيق.

اظهار أخبار متعلقة



زوجك الطيب متوتر وقلق بسبب عمله الخاص، وفي ظل الظروف الاقتصادية غر الجيدة التي نعيشها فإن توتره وقلقه طبيعي، أضف إلى ذلك زيادة الأحمال والتكاليف الاقتصادية بزيادة أفراد الأسرة، وهذا ليس علاجه أن "يتعصب عليك " وأن يفرغ طاقته السلبية فيك، فأنت شريك يتحمل معه المسئولية، فتربية الأطفال ورعايتهم تستهلكك نفسيًا وجسديًا ما يستدعي التراحم بينكما والتقدير والعون ما استطاع كل منكم تجاه الآخر، وليس المزيد من الاستهلاك للطاقة والنفسية.
زوجك الطيب بحاجة للتعامل الصحي مع قلقه وتوتره وعصبيته، وتقدير أن حقك كأنثى وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم "قوارير"، التعامل الطيب، الهادئ، فأنت خلقتك كأنثى هكذا، النساء قوارير وينبغي معاملتهم برفق ورقة وحرص وإلا كسرت، وأن هذه المعاملة ليست من الكماليات.
والمشكلة أن معظم الرجال ينسون هذا، أو لا يدركونه،  ويتصورون خطأ أن الزوجة عليها أن تتحمل بمعنى أن تنفث فيها كل الطاقات السلبية وتمتص وتتحمل فيتمادى حتى تنهار الزوجة، والعلاقة بأكملها، بينما العلاقة الزوجية شراكة في كل شيء، فكما تشاركينه مشاعره لابد أن يبادلك هذا، وأن تشعرين أنت بالراحة في وجوده كما يريد هو أن يشعر بها في وجودك، وفي بيته، هذه حقوق زوجية، وانسانية، طبيعية.
لابد من وقفة هادئة، تعبرين فيها عن مشاعرك، تعبك، لابد من اعلامه أن هذا الوضع من الصعب أن يستمر، وأن استقرار حياتكم الزوجية سيعينه على استقراره في عمله، وأن كلاهما مرتبط بالآخر، نجاحًا وفشلًا ، صعودًا وهبوطًا، ولابد من توزيع الحرص على النجاح وتحمل المسئولية الفردية عن ذلك على كليهما، البيت والعمل.
لابد أن يصل إلى زوجك الطيب أنه كما يكبح جماح غضبه وعصبيته عندما يتعامل مع العملاء، والزملاء،  والموظفين لديه، فإنه "يستطيع" ذلك أيضًا في بيته، ومع رفيقته، وفلذة كبده، بل إن هذا أولى، وأكثر عقلًا وحكمة.
كيف سيصل هذا كله إلى زوجك الطيب؟!
بواسطتك أنت، بتعبيرك المناسب، الحاسم، وبلطف عن رفضك لهذه المعاملة تارة، وستجدين ذلك صعبًا في البداية لكن سيسهل ذلك بعد فترة، ومع المواصلة والاستمرار،  وبالاشارة إلى حرصك على حياتك معه، وحبك له، وخوفك على صحته تارة أخرى، وهكذا، ورويدًا رويدًا يبدأ هو في التحكم في عصبيته، وحدته، واستعيني بالله ولا تعجزي.

اظهار أخبار متعلقة





اضافة تعليق