النبي ربى أصحابه على عزة النفس.. فلا تقبل الدنية

بقلم | fathy | الاحد 08 ديسمبر 2019 - 02:07 م

ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على عزة النفس والكرامة وحرية الرأي والتعبير، ولم يربهم قطيعًا مطيعًا، ولا أذلاء جبناء، وصار هذا الأمر علامة مميزة لهذا الدين العظيم في الآفاق حتى ملأ الدنيا سمعًا وبصرًا وانتشر الإسلام في بقاع الأرض لهذه القيم العظيمة، بعدما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليحرر الإنسان من عبودية الإنسان.

ومن موجبات السعادة للإنسان، إحساس المرء بعزّة نفسه، أي أن يشعر بأنّه عزيزاً محترماً في ذاته وعند غيره. وفي المقابل، فإنّ شعور الإنسان بالذلّة والهوان وحقارة نفسه، يجلب له الشعور بالتعاسة والشقاء.

اظهار أخبار متعلقة



وبين ذلك الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قائلا: " ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيِّبات
وبين ذلك الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قائلا: " ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيِّبات
وفضَّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلاً (الإسراء/ 70).

وفي الدُّعاء: "إلهي كفى لي عزّاً أن أكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي ربّاً"، وكلّما كان الإنسان "إلهياً" في سلوكه، كان أقرب إلى الله وأعز وأكرم في ذاته، وأطهر وأطيب في سلوكه.. لأنّه يحاول أن يتخلّق بأخلاق الله ويتأطّر بجماله وكماله، وبهذا السلوك القويم، يكون الإنسان مقبولاً، بل محبوباً من قبل الآخرين فلا يشعر بالإهانة أو الذل، بل يمتلأ عزّاً وثقة بنفسه، وذلك لأن سلوكه جميلاً ومنهجه لطيفاً وتعامله مع الناس رقيقاً وودوداً، لا يريد لهم إلا الخير، فيُلجأهم بذلك إلى التعامل – غالباً – بالخير.

ومن نماذج تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه على العزة وكرامة النفس، أنه كان يقول من باب التكريم:  “لا يقل أحدكم عبدي وأمتي، إنما ليقل فتاي وفتاتي"، حتى لا يشعر العبد أنك أن متعال أو مترفع عليه، لذلك جاء القرآن الكريم بهذا اللفظ قال : ” وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ".

والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن هؤلاء: "إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم".

وكان صلى الله عليه وسلم يعامل الجميع بهذه المبدأ، مبدأ أنك عبد حر، عبد لله وحده لا لبشر، لا عبودية من بشر لبشر
وكان صلى الله عليه وسلم يعامل الجميع بهذه المبدأ، مبدأ أنك عبد حر، عبد لله وحده لا لبشر، لا عبودية من بشر لبشر
إنما لله خالصة لله وحده لاشريك له، وجاء الأمر النبوي بأن يكون الناس جميعا سواسية، لا يستعلي جنس على جنس…
وجعل الله سبحانه وتعالى التفاضل  بالتقوى. “… إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ …”.
فعندما صعد بلال رضي الله عنه على ظهر الكعبة يؤذن يوم فتح مكة تكلم بعض الناس فيه بأنه عبدا حبشيا، فالمجتمع ما زال يعاني من رواسب الجاهلية ، حتى أن أحدهم قال الحمد لله أن مات أبي قبل أن يرى هذا اليوم. ليتنزل الوحي من الله عز وجل ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ …”.

فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يلغي هذه الفوارق العنصرية، يلغي صلى الله عليه وسلم هذه الأمور التي تستبشعها البشرية الآن.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للناس :  "كلكم لآدم وآدم من تراب".

ولما طلب المشركون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصص لهم مجلسا ، الأغنياء من المشركين قالوا : لا يليق بنا أن نكون السادة وأن نكون الأغنياء والوجهاء ونجلس مع الفقراء من الصحابة، لا نريد هذا… خصص لنا مجلسًا، مكانًا نجلس فيه.

وينزل القرآن معلمًا ومنبهًا "واصبر نفسك مع الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا".

 جبلة بن الأيهم:
حدث في زمان عمر بن الخطاب أن أحد الأمراء كان في شمال الجزيرة إمارة صغيرة تابعة للرومان اسمها إمارة غسان
حدث في زمان عمر بن الخطاب أن أحد الأمراء كان في شمال الجزيرة إمارة صغيرة تابعة للرومان اسمها إمارة غسان
، فأمير الغساسنة اسمه جبلة بن الأيهم جاء وأعلن إسلامه بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 وحينما طاف بالكعبة داس أحد عامة الناس على إزاره، فما كان منه إلا أن رفع يده وصفعه، فذهب إلى أمير المؤمنين يشكو إليه وبسرعة تم استدعاء جبلة بن الأيهم. أأنت فعلت؟
قال نعم.

قال إما أن ترضيه وإما أن يقتص منك.

الرجل اندهش. قال نعم! أتسوي بين الأمراء والسوقة؟ أنت ستسوي بيني وبين هذا الرجل؟

ماذا قال عمر؟ قال الإسلام سوى بينكما.

فقال أمهلني (وجد أنه ليس هناك حلاً مع عمر رضي الله عنه). قال أمهلني إلى الغد.

ماذا فعل؟ فر في الظلام هاربًا حتى لا يقع في هذا الأمر وارتد عن الإسلام وبقي حتى هلك.

وأيضًا لما سبق أحد المصريين ابن عمرو بن العاص فضربه وقال أتسبقني وأنا ابن الأكرمين؟ استعز الولد بوالده أن أبوه أمير مصر فماذا فعل الرجل ؟

الرجل يعلم يقينًا أن حقه لن يضيع ويذهب إلى عمر بن الخطاب مسافة شهر كامل سفر ، لكن يعلم أن حقه لن يضيع …. ويذكر لعمر بن الخطاب القصة ثم بعد ذلك تكون رسالة عمر ويرسل في طلب عمرو وابنه ويقول من عمر بن الخطاب إلى العاصي ابن العاصي، غضبًا لما فعله ابنه وقوله أتسبقني وأنا ابن الأكرمين؟ ويأخذ الرجل حقه ويقول عمر بن الخطاب كلمته :

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ !.

قصة زاهر مع رسول الله:

كان هناك أحد الأعراب من البادية اسمه زاهر  كان يأتي للنبي صلى الله عليه وسلم ببعض الهدايا ويأت ببعض الأشياء يبيعها في السوق والنبي يبادره ببعض الهدايا….. فجاء إلى النبي فسأل عليه؛ فلم يكن النبي ببيته فذهب إلى السوق فلما علم النبي بحضوره تبعه حتى جاء من خلفه وجعل يده على عينه -يداعبه أو يمازحه صلى الله عليه وسلم-  طبعا أهل البادية فيهم خشونة في بعض الأمور.

قال دعني، أتركني وجعل يهز نفسه ويدفع من وراءه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من يشتري العبد؟ من يشتري العبد؟

حتى عرف الصوت (زاهر عرف صوت رسول الله)

 قال: تجدني كاسدًا والله (أنا لا أساوي شيئًا).

 ولم يكن رضي الله عنه حسن الخلقة أو وسيما. قال تجدني كاسدًا ما أساوي شيئًا.

 قال : ولكنك عند الله لست بكاسد.

 قصة سواد بن غزية :

في غزوة بدر وقف الرسول صلى الله عليه وسلم يسوي الصفوف، لكن سواد تقدم عن الصف قليلاً، والرسول يريد الانضباط العسكري لبدء المعركة…. سواد متقدم….. الرسول يقول: استو يا سواد ويمضي الرسول إلى نهاية الصف، فيرجع فيجد سواد كما هو وفي يده عصا قضيب صغير يشير به فضربه على بطنه. قال لقد أوجعتني يا رسول الله. أوجعتني بهذه الضربة!!!.

قال خذ العصا أو القضيب واقتص مني. خذ حقك.

قال لقد ضربتني وبطني عارية، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن بطنه ليقوم سواد بن غزية فيمرغ وجهه في بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقبلها والنبي يقول كفى يا سواد، كفى يا سواد.


موضوعات ذات صلة