الشعور بالآخرين.. صِدق الإحساس ينشر المحبة والمودة

عمر نبيل الأربعاء، 11 ديسمبر 2019 11:58 ص
صِدق الإحساس


بعضهم كل ما يشغله في الدنيا.. صدق الإحساس ، ربما تغنيه حتى عن الأفعال والكلمات .. مؤخرًا شهدنا في بلادنا العظيمة، أحداثًا مؤلمة، أقضت مضجعنا جميعا، لعل أبرزها انتحار شاب من أعلى برج القاهرة.. وهي الحادثة التي شغلت الرأي العام لفترة، وكان السبب الأساسي فيها.

أن هذا الشاب لم يكن يبحث عن غنى فاحش ولا مطلب بعيد المنال، وإنما كان جل هدفه كلمة طيبة يسمعها، أو جبر خاطر يضمد جراحه، لكن أحدًا لم يهتم به، حتى كانت النهاية المؤلمة، وبات الجميع يقول ليتنا كنا التقيناه وكنا سندًا له، ليتنا كنا قلنا له الكلمة التي كانت تريحه، وترده عن قراره بالانتحار.. طالما جميعنا تأثر هكذا.. لماذا لا نتعلم من أخطائنا، ونسعى بكل جهدنا لأن ننشر صدق الإحساس بيننا، وأن تكون علاقاتنا يملأها المحبة والود، لا الانفصال التام، والتشرذم.

اظهار أخبار متعلقة

لماذا لا ندري إلا مؤخرًا، أننا بشر، وأن الله عز وجل خلقنا من كتل من المشاعر والأحاسيس، لماذا أصبحنا ننسى هذه الحقيقة الجميلة التي منحنا الله عز وجل إياها
لماذا لا ندري إلا مؤخرًا، أننا بشر، وأن الله عز وجل خلقنا من كتل من المشاعر والأحاسيس، لماذا أصبحنا ننسى هذه الحقيقة الجميلة التي منحنا الله عز وجل إياها
، أصبحنا أحجارًا لا تتألم أو تشعر بالغير، بل أن من الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء، بينما مشاعرنا تحجرت تمامًا لدرجة أننا لا نشعر ببعضنا البعض حتى ونحن نبكي، الأمر لا يحتاج منا سوى كلمة طيبة، مجرد كلمة، ترفعنا إلى عنان السماء، أو ربما أخرى تحط بنا في أسفل الأراضين.

ليتنا نتربى ونتعلم من صغرنا على اختيار الكلمة المناسبة في الوقت المناسب، لربما كلمة أحيت أحدهم، وأخرى قتلت آخر، ذلك أن الكلمة الطيبة شجرة تطرح لأعوام أحاسيس طيبة، بينما الأخرى تقتل بداخلنا أشياء عديدة لعل أبرزها الثقة في الناس، وربما الكفر بالدنيا كلها، وهو ما يؤدي إلى الانتحار.

قال تعالى: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ
* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » (إبراهيم: 24 - 25).

فالكلمة الطيبة تثمر كل حين بإذن ربها عملًا صالحًا مباركًا يكون سببًا لرفع الكلام إلى السماء، فيكتب الله له القبول، قال تعالى: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » (فاطر: 10).

اضافة تعليق