عابد تمنى "سعيد بن جبير" أن يلقى الله معه

عامر عبدالحميد الخميس، 12 ديسمبر 2019 03:41 م
تمنى سعيد بن جبير أن يلقى الله بعمله.. حكايات وأسرار العبّا



كان السلف الصالح يغبطون بعضهم بحسن العبادة، مع أن كل واحد منهم ضرب فيها بسهم وافر، منهم من كان يقوم الليل أجما، وآخر يطعم المساكين، وثالث يتصدق، وآخر حبب إليه جمع العلم وتدريسه.

ومن هؤلاء: "زبيد بن الحارث اليامي"، حيث حكى عنه ابنه قائلاً : كان أبي قد قسم علينا الليل ثلاثًا: ثلثًا عليه، وثلثا علي، وثلثًا على أخي، فكان زبيد يقوم ثلثه ثم يضربني برجله فإذا رأى مني كسلاً قال: نم يا بني فأنا أقوم عنك. ثم يجيء إلى أخي فيضربه برجله فإذا رأى منه كسلاً قال: نم يا بني فأنا أقوم عنك قال: فيقوم حتى يصبح.

اظهار أخبار متعلقة


وكان زبيد إذا كانت الليلة مطيرة أخذ شعلة من النار فطاف على عجائز الحي فقال: أوكف عليكم بيت
وكان زبيد إذا كانت الليلة مطيرة أخذ شعلة من النار فطاف على عجائز الحي فقال: أوكف عليكم بيت
؟ أتريدون نارًا؟ فإذا أصبح طاف على عجائز الحي فقال: ألكم في السوق حاجة؟ أتريدون شيئا؟

وحكى عنه بعض رفاقه: كنت جالسًا مع زبيد فأتاه رجل ضرير يريد أن يسأله،  فقال له زبيد: إن كنت تريد أن تسأل عن شيء فإن معي غيري، ليعلمه بأمانة المجلس.

وقد قام ذات ليلة ليتهجد قال: فعمد إلى مطهرة له قد كان يتوضأ منها فغمس يده في المطهرة، فوجد الماء باردًا شديدًا كاد يجمد من شدة برده فذكر الزمهرير ويده في المطهرة، فلم يخرجها منها حتى أصبح.

 فجاءت الجارية وهي على تلك الحال فقالت: ما شأنك يا سيدي لم تصلّ الليلة كما كنت تصلي وأنت قاعد ها هنا على هذه الحال؟ قال: ويحك أدخلت يدي في هذه المطهرة فاشتد علي برد الماء فذكرت به الزمهرير، فوالله ما شعرت بشدة برد يدي حتى وقفت علي، فانظري لا تحدثي بها أحدًا ما دمت حيًا، قال: فما علم بذلك أحد حتى مات.

وكان يقول : يسرني أن يكون لي في كل شيء نية حتى في الأكل والنوم.
وكان يقول : يسرني أن يكون لي في كل شيء نية حتى في الأكل والنوم.

وقال سعيد بن جبير: لو خيرت عبدًا ألقى الله معه اخترت زبيدًا اليامي.

وكان أهل الكوفة يقولون: لو رأيت طلحة وزبيدًا لعلمت أن وجوههما قد أخلقها سهر الليل وطول القيام، وكانا والله ممن لا يتوسد الفراش.
مات زبيد سنة اثنتين وعشرين ومائة من الهجرة، وقد أدرك جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وأنس بن مالك.

اضافة تعليق