خطبة الجمعة. .طلب العلم فريضة دعا إليها الإسلام

محمد جمال حليم الخميس، 12 ديسمبر 2019 10:00 م
المسيح يخبرنا بعلامات طالب العلم لأجل الدنيا

تماشيا مع ما ينفع المسلمين وخاصة الدعاة نقدم زادًا للدعاة يعينهم على البحث ويفتح لهم الطريق لاستلهام الدروس والحكم من خلال نشر الوعي وإمدادهم بزاد ثقافي حول موضوع خطبة الجمعة كل أسبوع:

"الحمد لله والصَّلاة والسلام على سيدنا رسول الله r، أمّا بعـد:
فإِنّه مما لا شكّ فيه أنّ العلم فضيلة والجهل رذيلة، كما أنّ العلم نور والجهل ظلام، ولذا كانت أولى صيحات القرآن في التوجيه والتربية (اقرأ) (اقرأ باسم ربك الذي خلق) (اقْرأ وربّك الأكرم). لقد أطلق القرآن تلك الصيحة ليوقظ العقول، وينبت الأفهام، ويسدّ الثغرات، ويرد على الشبهات، ويقيم الحضارات.
ويعدّ طلب العِلم من أسْمى الغايات، ومن أنبل الأهداف التي تُصرف في سبيلها الأعمار الأوقات؛ فالعلم هو ميراث الأنبياء، وطريق المرسلين، وسمْت المصلحين، ولكن لا يَنَالُ العلمَ إنسانٌ كسولٌ أو خمُولٌ أو متردِّدٌ، إنّما ينالُه رِجالٌ هِمَمُهُم جاوَزَت قِمَم الرّواسِي ولاَمَسَت السّحاب.
وإنّ مِنْ أخْطَرِ ما تمرّ به الأُمّة اليوم من أزمات، أن يترأّس عليهم جُهّال يَنْسِبُونَ أنفسَهُم أو يُنسَبُون خطأً إلى العلم، وقد نوّه النبيّ r إلى خطَرِ هذه الحالة الزائفة والخادعة؛ ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أنّه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ» ، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». أي: الرجل التافه -الذي لا وزن له من علم ولا عقل ولا فقه ولا فهم- يتحدث في أمور العامّة ويستمع إليه الناس ويأخذون عنه العلم.
ومع بداية عامٍ دراسيّ جديد يأتي الحديث اليوم عن فضل تلقي العلم النافع، وفضل العلماء المخلصين، وبيان طرق تحصيل العلم الصالح، وأخلاق المتعلِّم والعالِم على السّواء. وبيان ذلك في العناصر التالية:
أولا: منزلة العلم والعلماء في القرآن والسُّنّة.               
ثانيًا: حاجتنا إلى العلم والعلماء.
ثالثًا: كيف نحصّل العلم النّافع.تميزت الأمة الإسلامية بالدعوة للتعلم حتى صار امة اقرأ كونها اول آية نزلت ع

تميزت الأمة الإسلامية بالدعوة للتعلم حتى صار أمة "اقرأ" كونها أول آية نزلت على المعصوم صلى الله عليه وسلم

رابعًا: عقبات في طريق طلب العلم.
خامسًا: أخلاقيات تلقِّي العِلْم وأداؤه.
أولا: منزلة العلم والعلماء في القرآن والسّنّة
إِنَّ منزلة العلم وفضله فوق كل منزلة وفضيلة؛ وما ذاك إلا لشرَفِ العلم؛ فهو ذلكم النور الذي لا تغشاه ظلمة، وتلك الفضيلة التي لا تلحقها رذيلة.
وكم في القرآن الكريم من آيات بينات دالّة على فضل العلم وتلقيه. يقول الله تعالى: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} [الرعد:19]، وقوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُون} [الزمر:9] وقوله جل وعلا: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة:11].
ولقد خلَّف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم منهجاً أصيلاً في طلب العلم، فما علينا إلا الاقتداء به والسير في مساره، ولكن قد تطرأ بعضَ المعوّقات أمام طالب العلم، ولكنها تجتاز بمقدار همة طالب العلم، ومما يعينه على ذلك أن يتحلى بآداب التحصيل وأن يلتزم أدب السؤال للعلماء.
ومن إشارات تلك المنزلة العالِية في القرآن والسنة ما يأتي:
-الإسلام يحترم العقل الإنسانيّ، ويدعوه إلى التفكير والتفقّه في الأمور، بل وجعل له حق الحفظ والصّيانَة، مثله مثل الدين والنفس والمال والعرض والحرية.
-الإسلام يقرّ المنْهج العلميّ، ويدعو إلى تعلّم كلّ ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم وآخرتهم، وأنّ العلم في الإسلام ليس خاصًّا بالعلم الشرعي والديني فقط، بل له علاقة كذلك بالعلم الكوني أو المادي، كعلوم الأرض والجبال والجغرافيا والاقتصاد والإدارة.
-طلب العلم فرض وشريعة: «طَلَبُ الْعِلْـمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» فليس نافلة أن يتعلّم المسلم.
-رفع الله شأن العلماء فقرنهم معه ومع ملائكته، {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18]. فالعلماء هم حُرّاس الدين وبموتهم يخسر المسلمون حراسًا لعقيدتهم.
-الشيء الوحيد الذي أمر الله نبيّه بطلب الاستزادة منه، هو العلم، فقال له: {وَقُلْ رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114]. وهو أول ما نزل من القرآن "اقرأ" يحثّ على التعلّم والقراءة. قدر النّاس عند الله بقدر علومهم ومعارفهم والله يرفع الناس درجات.
-نسبة الخشية منه سبحانه إلى أهل العلم (العلم الكوني والدنيوي) كما في الآيات: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 27، 28]. ولا غرابة في ذلك؛ فأنىّ للعقول الكليلة والمعارف الضيقة والذّوات الجاهلة أن تدرك جلال الكبير المتعال، وتعرف الحق من الباطل، والحلال من الحرام، والهدى من الضلال، والصواب من ضده، وأنَّى لمن يحيا حياة الأنعام أن يعبد ربه كما شرع رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يسير على الصراط المستقيم في أمور العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق، وكل ما جاء به الإسلام.
العلم له أخلاقه وله آدابه ولا يمنح إلا لمن لمن يريده بصدق

-أمرَ الله الدائم -عند استشكال الأمور وحدوث الخلافات- إلى أهل الذكر والعلم والتخصص في كلّ مجال، وهذا من احترام التخصص والعلماء، قال عزّ وجلّ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] و [الأنبياء: 7].
-التحذير من العلوم التي لا تنفع، كان النبي يدعو ربه، كما عند مسلم من حديث زيد بن أرقم: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» ومن العلوم غير النافعة ما يأتي: [علم خلا من الإخلاص لله، علم لا يعمل به صاحبه، علم لا يظهر أثره على الإنسان، علم للصدّ عن سبيل الله تعالى، علوم لا تنفع في أصلها]. ولذا حذّر الله من إتباع مثل هؤلاء: {وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [يونس: 89].
-والعلم -كما قال الحسن البصري- علمان: علم اللسان، فذاك حجة على ابن آدم، وعلم في القلب، فذاك العلم النافع، ثم قال: فالعلم النافع هو ما باشر القلب، فأوقر فيه معرفة الله، وعظمته، وخشيته، وإجلالِه، وتعظيمِه، ومحبته، ومتى سكنت هذه الأشياء في القلب خشع فخشعت الجوارح تبعاً له.
وتلك مجموعة من الأحاديث الدّالّة على فضل العلم، والحثّ على تلقيه: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة» وقوله عليه الصلاة والسّلام: «من يرد الله به خير يفقه في الدين» ويقول نبيّنا صلى الله عليه وسلّم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
ثانيًا: حاجُتنا إلى العلم والعلماء:
ستظل أُمّتنا -إلى يوم الدين- بحاجة إلى العلم؛ فهو نقطة التحوّل في حياة الأُمم، وبه تحيا قلوب البلاد والعباد، ومعه تتحقق خيرية المرء دنيا وأخرى، وبسببه ينال رضا ربه.  فالعلم هو غذاء القلب المؤمن، كما أنّ المطر هو غذاء الأرض وسبب تنميتها.
وفي الصحيح من حديث أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلّم، قال: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ».
وصدق القائل حين قال:
بالعلم والمال يبن الناس ملكهم  *****  لم يبن ملك على جهل وإقلال
إنّ لنا أن نتخيل الأمة والمجتمع بدون علماء ربانيين يوجّهون الناس ويفقهونهم في دينهم، ويرشدونهم إلى الطريق السليم، ويضعون الإشارات النورانية في طريق الحياة.
وكمْ خسرت الأمة الكثير والكثير يوم أن فقد العلماء مكانتهم، وأزيلت درجة العلم ومحبته والبحث عنه من القلوب والحياة، وأكبر بيان على خطر فقد العلماء الصالحين والمصلحين، أن يتولى أمر الفقه والدين والعلم رؤوسًا جُهّالا يضلون الناس ويأخذون بأيديهم إلى النّار والعياذ بالله.
يقول ابن القيم في وصف هذه الرؤوس الجَاهِلَة: «لقد جلسوا على باب الجنة يدعون الناس إليها بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، كلما قالت أقوالهم: هلمّوا اسمعوا، قالت أفعالهم: افْرَنْقعوا لا تسمعوا، لو كان حقًا ما يدعون إليه لكانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة هُداة مُرشدون أدلاء»، لكنهم في الحقيقة قطاع طرق، أذلاء وما هم بأجلاء، بئس ما يصنعون: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمْ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ} [الجمعة:5].

اظهار أخبار متعلقة



لحظات تفكّر في حال الأمة مع وجود علمائها، وتفكر في حالها مع عدم وجود علمائها الحقيقيين وترأس العلماء المزيفين. ولنر الفرق.
أمّة اقرأ كانت تعلِّم الدنيا... فمتى تعود؟
لقد كانت أُمَّتُنا -في يوم من الأيام، ونسأل الله أن تعود- كانت تُعَلِّم الدنيا عبر علومها وعلمائها وأقطارها العلمية، وهذه رسالة من أحد ملوك الإفرنج في أوربا يبعث بها إلى ملك الأندلس أيام عِزّها .. فماذا قال فيها؟، يقول:
إلى صاحب العظمة- خليفة المسلمين- هشام الثالث، الجليل المقام:
من جورج الثاني ملك إنجلترا والسويد والنرويج، إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس، صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام.
بعد التعظيم والتوقير:
نفيدكم أننا سمعنا عن الرُقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، وأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانه الأربعة، وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبانت) على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز لتتشرف بلثم أهداب العرش، والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وقد زودت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل ... أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص.
                                                                                                                                    خادمكم المطيع
جورج الثاني
ويرد عليه ملك الأندلس بقبول البعثة، وأنه سينفق عليها من بيت مال المسلمين..... ما هذا العزّ؟ العلم يرفع قدر الأمة، ويجعلها قبلة المتعلمين والعشّاق الدارسين. فمتى تعود؟
وفي ظني ومن وجهة نظري المتواضِعة أنّ ما يحدث لنا ما هو إلا عقوبة واختبار من الله عز وجل نتيجة طبيعية لما فعلناه {أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ} [آل عمران: 165].
فالمعاصي التي نرتكبها، والأوامر التي نخالفها .. كل هذا أدى إلى غضب الله علينا، ومن ثم استدعاء العقوبة {وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللهِ} [النحل: 94]....... لكنّ أمتنا ستعود لسابق عزّها!!!!
ستعود بأبنائها وبتعلمهم وتمسكهم بالكتاب والسنّة.!!!
ستعود لو حصّلنا العلم النّافع.
ستعود لو شمل العلم عندنا الدين والدنيا.
ستعود أمتنا لسابق مجدها وعزها العلمي والاقتصادي والسياسي والعسكري إذا شاع فيها السلام والعدل والحرية واحترام مكانة الإبداع والمبدعين.
ثالثًا: كيف نحصّل العِلْم النّافع؟:
وحتى نحصّل العلم النافع فلا بد من توافر شروط وأسباب، منها ما يأتي:
تزكية القلب وتطهيره من الرياء، وذلك بتحقيق الإخلاص والصدق في النية.
التوبة من الذنوب؛ فالذنب يمنع من الطاعة والعلم معًا. شكوت إلى وكيع.....
صحبة أهل العلم، ومرافقة الجادين من المتعلِّمين.
الحرص على المسجد ودروس العلم النافعة.
القراءة في سير العلماء الأوائل، والإطلاع على همّتِهم، حتى نفعوا الأُمّة (شهاب الزهري كانت تقول زوجته عنه: لمطالعة الزهري لهذه الكتب أشد عليّ من ثلاث ضرائر، وابن عقيل الحنبلي..).
رابعًا: عقبات في طريق تلقي العلــم:
الرياء وحب الشهرة. وكلاهما نقيض الإخلاص ويهدمه.
الإعجاب بالنفس والموهبة: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.
الحســد: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النساء: 54].
لُبس الحق بالباطل. {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42].
التوصّل بالعلم إلى المكاسب الدنيوية. [مال أو شهرة أو منصب أو قيمة زائفة].
الهوى، وليس يصدق على هؤلاء أعظم من قوله تبارك وتعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26].
خامسًا: أخلاقيات تلقِّي العِلْم وأداؤه:
يعتقد البعض من النّاس أنّ العلم عبارة عن تحصيل معارف، وحشو عقول، وتباهي بالمعلومات أمام النّاس، فكم من إنسان امتلأ علمًا ثم هو يستخدمه في ضلال وإضلال الخلْق.
وفي حديث نبوي كريم يصف لنا حال النّاس مع العلم: فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: «هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ العِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ» فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الأَنْصَارِيُّ: كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا القُرْآنَ فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ، إِنْ كُنْتُ لَأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟» قَالَ جُبَيْرٌ: فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، قُلْتُ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ: «صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، إِنْ شِئْتَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ؟ الخُشُوعُ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا».
ولذا فإِنّ لتحصيل العلم والمداومة عليه أخلاق وضوابط، تساعد الإنسان وتسعده في الدنيا والآخرة، وتخدمه وتخدم أمته ومجتمعه، ومن بين هذه الضوابط ما يأتي:
تقوى الله تعالى ومراقته على كل حال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282].
صحيح النية والإخلاص.
الفهم قبل الحفظ، والوعي قبل السعي.
الصبر والثبات.
البصيرة: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108].

اظهار أخبار متعلقة



مراعاة فقه الواقع، والتدرج في طلب العلم.
الأداء بديلاً عن الكِتْمَان. يقول الله تعالى محذِّرًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159]. ويقول جلّ شأنُه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 174].
العمل بالعلم، ومنه الشموليّة والتوازن في الحياة، أعط كل ذي حق حقه.
احترام وتواضع بين أيدي العلماء.
لا تنشغل بانتقاد العلماء وتتبع عثراتهم.
الحذر من العشوائيّة في طلب العلم.
تقييد العلم بالكتابة. [قيّدوا العلم بالكتابة، العلم صيد والكتابة قيد].
ينبغي أن يكون طالب العلم والعالِم مختلفان عن الناس في الفرح والحزن.
فهيا يا طلاب العلم، ويا معاشر المسلمين والمسلمات، تعلّموا العلم واستفيدوا بقدر الإمكان من علماء الأمة في أي مكان، بما يجمع كلمة الأمة، ويحقق لها ريادتها ومجدها، ويبني عزّها وملكها من جديد.
إننا نريد علمًا يقربنا من ربنا ويزيد يقيننا فيما عنده سبحانه.
نريد علمًا يرفع قدر الأُمّة وأبنائها وبناتها.
نريد علمًا يتواضع معه صاحبه، ولا يتكبّر.
نريد علمًا يجعل من صاحبه رفيقًا للحق لا للباطِل، ناصرًا للمظلوم لا للظالِم.
نريد علمًا يشمل نفع الدين والدنيا معًا. فيرسم صورة لشمولية الإسلام وعظمته وتميّزه.
نريد علمًا يوقظ المغيبين والمغفّلين والجهّال. نريد علمًا ينير العقول ولا يضللها"

اضافة تعليق