نعم خذ بالأسباب.. ولكن!

بقلم | fathy | الجمعة 13 ديسمبر 2019 - 09:29 ص

هل نأخذ بالأسباب.. أم نترك الأمور على عواهنها؟، سؤال يتكرر على ألسنة الكثيرين هذه الأيام، ليعلم الجميع أنه من بين أهم سنن الله عز وجل في خلقه، الأخذ بالأسباب، يتساوى فيها المؤمن والكافر، حتى أن من أحسن العمل في الدنيا لا يضيع الله أجره وثوابه الدنيوي، مؤمنًا كان أو كافرًا.

قال تعالى: « إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا » (الكهف: 30)، فالله عز وجل، وهو الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، قد جعل لنا في الكون أشياء نراها بأعيننا لنستبين أنه أخذ بالأسباب، مع أنه ليس بحاجة إليها، وما كان ذلك إلا للتعليم والتدريب والتربية للبشر.

اظهار أخبار متعلقة


فقد قال تعالى: «وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ
» (إبراهيم: 32)، فالله تعالى جعل الماء سببًا لإخراج النبات وثمراته، وقد ارتبط الماء بمسألة الحياة لكل مخلوق كما ورد في القرآن الكريم.


إذن الأخذ بالأسباب، هو التوكل على الله، والمؤمن العاقل الرشيد لا يستغني أبدًا عن التوكل على الله عز وجل، قال تعالى: «وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » (المائدة: 23).

ولقد جاءت النصوص القرآنية الكريمة واضحة في التأكيد على قانون الأخذ بالأسباب وعظيم ثمراته، ومنها قوله تعالى: « نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ » (العنكبوت: 58).

ذلك أن المتوكل على الله حق توكله، هو من أخذ بالأسباب لا من تواكل وانتظر الفرج والرزق بدون حركة، خاصة وأن الله تعالى قد ربط بين السعي وبين الرزق.

فقال في سورة المُلْك:« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
» (الملك: 15).

والفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، حينما رأى بعض الناس يجلسون في المسجد ليل نهار، وسألهم فقالوا، نحن المتوكلون على الله، فقال لهم: بل أنتم المتواكلون.

ذلك أن الأخذ بالأسباب يكون في أمور العبادة والقرب من الله تعالى، قال عز وجل: «فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ » (هود: 123).

موضوعات ذات صلة