"الشعراوي" يكشف عن القانون القرآني للقضاء على الفساد داخل المجتمع

بقلم | fathy | السبت 14 ديسمبر 2019 - 03:32 م

{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (آل عمران: 37).

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولى الشعراوي:

اظهار أخبار متعلقة


كان زكريا عليه السلام كلما دخل على مريم يجد عندها الرزق، ولذلك كأن لابد أن يتساءل عن مصدر هذا الرزق
كان زكريا عليه السلام كلما دخل على مريم يجد عندها الرزق، ولذلك كأن لابد أن يتساءل عن مصدر هذا الرزق
، ولابد أن يكون تساؤله معبرًا عن الدهشة، لذلك يجيء القول الحق على لسان زكريا: {أَنَّى لَكِ هَذَا}.

وساعة أن تسمع {أَنَّى لَكِ هَذَا} فهذا يدل على أنه قام بعمل محابس على المكان الذي توجد به مريم، وإلا لظن أن هناك أحدا قد دخل على مريم، وكما يقولون: فإن زكريا كان يقفل على مريم الأبواب. وإلا لو كانت الأبواب غير مغلقة لظن أن هناك من دخل وأحضر لها تلك الألوان المتعددة من الرزق.

والرزق هو ما ينتفع به- بالبناء للمجهول- وعندما يقول زكريا عليه السلام: {أَنَّى لَكِ هَذَا}. فلنا أن نتذكر ما قلناه سابقا من أن أي إنسان وكله الله على جماعة ويرى عندهم ما هو أزيد من الطاقة أو حدود الداخل، فلابد أن يسأل كُلًا منهم: من أين لك هذا؟ ذلك أن فساد البيوت والمجتمعات إنما يأتي من عدم الإهتمام بالسؤال وضرورة الحصول على إجابة على السؤال المحدد: من أين لك هذا؟

إن الذي يدخل بيته ويجد ابنته ترتدي فستانا مرتفع الثمن ويفوق طاقة الأسرة، أو يجد ابنه قد اشترى شيئا ليس في طاقة الأسرة أن تشتريه، هنا يجب أن يتوقف الأب أو الولي ليسأل: من أين لك هذا؟ إن في ذلك حماية لأخلاق الأسرة من الانهيار أو التحلل. فلو فطن كل واحد أن يسأل أهله ومن يدخلون في كفالته- من أين لك هذا؟ لعرف كل تفاصيل حركتهم، لكن لو ترك الحبل على الغارب لفسد الأمر.

وقول زكريا: {أنّى لك هذا} هو سؤال محدد عن مصدر هذا الرزق، ولننظر إلى إجابتها: {قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله} ثم لا تدع البديهة الإيمانية عند سيدنا زكريا دون أن تذكره أنها لا تنسى حقيقة واضحة في بؤرة شعور كل مؤمن: {إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} وأثارت هذه المسألة في نفس زكريا نوازع شتى؛ إنها مسألة غير عادية، لقد أخبرته مريم أن الرزق الذي عندها هو من عند الله الذي يرزق من يشاء بغير حساب، أنه الإله هو القادر على أن يقول: كن فيكون.

وهنا ذكر زكريا نفسه، وكأن نفسه قد حدثته: إذا كانت للقدرة طلاقة في أن تفعل بلا أسباب، وتعطي من غير حساب
وهنا ذكر زكريا نفسه، وكأن نفسه قد حدثته: إذا كانت للقدرة طلاقة في أن تفعل بلا أسباب، وتعطي من غير حساب
، فأنا أريد ولدًا يخلفني، رغم أنني على كبر ورغم بلوغي من السن عتيّا، وامرأتي عاقر. إن مسألة الرزق الذي وجده زكريا كلما دخل على مريم هي التي نبهت زكريا إلى ما يتمنى ويرغب.

ونحن نعلم أن المعلومات التي تمر على خاطر النفس البشرية كثيرة، ولكن لا يستقر في بؤرة الشعور. ومعلومات في حاشية الشعور يتم استدعاؤها عند اللزوم، فلما وجد زكريا الرزق المنوع عند مريم وقالت له عن مصدره: {هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. هنا تساءل زكريا: كيف فاتني هذا الأمر؟ ولذلك يقول الحق عن زكريا: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ}.



اقرأ أيضاً