"صلابتك المزيفة" لا فائدة منها.. لا تخدر نفسك بأن سكوتك عقل وحكمة

عمر نبيل الإثنين، 16 ديسمبر 2019 02:40 م
صلابتك المزيفة

يقول الشاعر والأديب اللبناني جبران خليل جبران: «إن سكوتك عن ما لا يرضيك، وتنازلاتك الأولى، وتغاضيك عن ما أتعبك، وإخفاؤك لرفضك، وتحملك، وكتمانك، جميعها صلابة لم تؤلم أحداً سواك».

نصيحة عظيمة من رجل عظيم أثرى الحياة الثقافية العربية الكثير والكثير، فللأسف هناك الكثير منا من يظهر خارجه صلابة مزيفة، بينما هو من الداخل ضعيف يخشى المواجهة، فيتوارى وراء قوة زائفة يصمت أمام ما لا يرضيه متصورًا أن سكوته وتنازلاته إيثار وقوة شخصية.

لكنه يتناسى الحقيقة المرة وهي أن كتمانه وصبره وصمته وتغاضيه عن رفضه لتصرفات الآخرين لن تتعب أحدًا سواه، لكن هذا ليس معناه أن يخرج ما يرفضه في صورة غضب، وإنما عليه أن يدرك كيف يواجه، لا أن يهرب.. فالهروب ليس حلاً ولم يدعمه الإسلام الحنيف يومًا.

عزيزي المسلم، اعلم علم اليقين أن أي صلابة من الخارج تداري بها ضعفًا من الداخل يسيطر عليك بسبب خوفك من المواجهة - سواء كان تعلق ببشر وبأسباب تحول لذل - أو تقديسك المبالغ فيه للبشر ووضعهم في مكانة مختلفة تمامًا عن مكانتهم - إنما هي ناتجة عن قلة ثقة بنفسك - ورُعبك من أي تغيير - وكأنك لم تتدرب ماذايعني الاستغناء بالله عز وجل عن الكل، مهما كانت مكانة هؤلاء الناس لديك، فالله لابد أن يكون أهم وأقوى وأشمل.

وكأنك لم تدرك الحكمة من تكرارك لفظ ( الله أكبر ) ٩٤ مرة يوميًا في صلاتك !.. فخذ بالك أنك بهذا الأسلوب - أسلوب عدم المواجهة والتغاضي عن رفضك- إنما تعمل على تخدير نفسك وأنك توهم نفسك أن سكوتك عقل وحكمة .. ولا تدري أن هناك فرقًا شاسعًا بين سكوت العقل والحكمة وبين سكوت ( الهروب ) !..

وهو بالضبط الفرق بين لفظ ( الله أكبر )، وبين -والعياذ بالله- لفظ ( البشر أكبر ).. هو الفرق بين راحة بالك وطمأنينتك وبين التمثيل الذي تمارسه على نفسك وعلى الناس ليل نهار، بأنك في منتهى الصلابة!..

رغم أنك تكون في أضعف حالاتك، حتى أنك لا تستطيع أن تواجه أو تقولها صراحة، أنك ترفض هذا الأمر، لكن تصمت متصورًا أنك تضحي وتؤثر على نفسك، لكن الحقيقة أنك مهزوم، وغير قادر على المواجهة، وتكون النتيجة دائمًا كسرًا جديدًا في جدار مشاعرك وأحاسيسك وربما ذاتك.           

اضافة تعليق