السعادة في الرضا.. ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس

عمر نبيل الجمعة، 20 ديسمبر 2019 09:22 ص
السعادة.. فن الرضا المتاح


يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ » (البينة:7، 8).

في هذه الآية الكريمة، يبين الله عز وجل مدى أهمية الرضا، فهو لاشك الصفة الأساسية في المؤمن، وهي لاشك أيضًا الصفة الأساسية لمن يبحث عن السعادة، أو كما يقولون: «السعادة هي فن الرضا بالمتاح».

اظهار أخبار متعلقة


ذلك أن الرضا هو قدرتك على الانتقال من حالة التعلق إلى حالة الاستغناء .. ومن حالة الانشغال بما هو أقل أهمية مهما كان من خيارات الدنيا،
ذلك أن الرضا هو قدرتك على الانتقال من حالة التعلق إلى حالة الاستغناء .. ومن حالة الانشغال بما هو أقل أهمية مهما كان من خيارات الدنيا،
بالأعلى أهمية، وهو الآخرة، فحينما يحقق العبد الرضا في قلبه، لاشك يصل للنتيجة المرجوة، وهي رضا الله عز وجل عنهم، كما قال سبحانه وتعالى: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ» (الفتح: 18).


الرضا هو الفوز العظيم، فيه راحة البال بدلاً من الجري وراء سراب، وفيه السعادة برضا الله عز وجل.

قال تعالى: « قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (المائدة: 119).

وعن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا».

لذلك الرضا لا يناله إلا عباد الله المخلصين، الذين اختصهم الله عز وجل
لذلك الرضا لا يناله إلا عباد الله المخلصين، الذين اختصهم الله عز وجل
، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟! فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا».

إذن الرضا هو السعادة في الدارين، أن ينال العبد راحة البال في الدنيا، وما أعظم هذا الأمر، ثم يكون ممن يختصهم الله من عباده يوم القيامة بالرضا عنهم.. فارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.

اضافة تعليق