"ليس لك من الأمر شيء".. احذر أن تخسر حياتك الدائمة

بقلم | محمد جمال | الاثنين 23 ديسمبر 2019 - 09:26 ص

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم مخاطبًا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ».

نزلت هذه الآية في عم النبي (أبو طالب) الذي كان يحبه، لكنه مات على غير هدى، ولم يستطع وهو الذي مهمته منع الأذى عن الناس بزحزحتهم عن النار، أن يدفع عمه عن ذلك المصير، لأن الأمر كله لله.

يا ليتني قدمت لحياتي.. ففي قصة مأساوية سمع عنهاكثيرون، أن أبًا صدم ابنته الصغيرة بينما كان يخرج سيارته من المرآب دون أن ينتبه، ظللت الابنة سنوات تعيش على الأجهزة في غيبوبة تامة إلى أن ماتت، لو تدبرت مع نفسك في حال هذا الأب، كيف يشعر كل يوم وكل ليلة، خاصة في سنوات الغيبوبة وعذابها المرير بين الأمل الضئيل وعذابالنفس الوبيل، كيف يمكن أن يقضي بقية حياته هكذا.يا ليتني قدمت لحياتي.. ففي قصة مأساوية سمع عنهاكثيرون، أن أبًا صدم ابنته الصغيرة
يا ليتني قدمت لحياتي.. ففي قصة مأساوية سمع عنهاكثيرون، أن أبًا صدم ابنته الصغيرة


لكن لحسن الحظ أحيانًا يتذكر الإنسان من خلال تنقله بين آيات القرآن الكريم، أن الحياة، ليست الأولى منها وإنما الآخرة، فهذا الأب الذي ساق الأذى إلى ابنته - بلا عمد أو قصد - ثم لم يستطع رده أبدًا، ربما حاله في الخاتمة أفضل من أب صالح سيحرم من ابنه في الآخرة، ولن يستطع منع أذى الآخرة عنه، بينما صاحبنا الأول تنتظره ابنتهعلى باب النعيم فتدخله فيه.

وأنه هو أضحك وأبكى.. الفواجع والأخبار النكدة تأتيمرارًا، وتتخللها كذلك المناسبات السعيدة والأنباء المفرحة، في الوقت الذي تحزن فيه لموت قريب قد يصادف رزق صاحب لك بمولود أو عقد قران في العائلة أو بشرى لمكروب أو مظلوم.

قل إن الأمر كله لله .. ما الحكمة؟ يكاد هذا السؤال يكون هو الأكثر شيوعًا بين جيلنا والأجيال التي تليه، ما الحكمة من الشر، من الحوادث، من انهزام أهل الحق وظهور أهل الباطل عليهم، من القهر والفراق، من كل شيء حادث حولنا، ما الحكمة من طاعة ليس فيها حلاوة، من صلاة لا تقربي إليك، من قدر يؤلم كأنه حز السيف في الأحشاء.

ربما لا نعرف الحكمة في كثير من ذلك، ولكن لاشك الحكمة هناك في التسليم والاستسلام للعبودية لله تعالى، التصديق بأنه الرب، أكثر رحمة من أرحمنا، وأعظم عدلاً من أعدلنا، وأوسع كرمًا من أكرمنا، يفعل ما يشاء وليس لنا شيء.. يدخر لنا حياة أخرى ويحذرنا من الاغترار بتلك الأولى.ربما لا نعرف الحكمة في كثير من ذلك، ولكن لاشك الحكمة هناك في التسليم والاستسلام للعبودية لله
ربما لا نعرف الحكمة في كثير من ذلك، ولكن لاشك الحكمة هناك في التسليم والاستسلام للعبودية لله



يقدر الأقدار في الأولى فيضحكنا ويبكينا، ولا يضحك بحق إلا من كانت له الآخرة .. فيا رب ارءف بنا، سلمنا لك، اربط على قلوبنا، التجئنا إليك، فهمنا وعلمنا ونجنا.

اظهار أخبار متعلقة



موضوعات ذات صلة