والدي قاسي وعنيف وأنا مقيم معه وزوجتي وحياتنا معه جحيم.. هل أستقل عنه؟

بقلم | ناهد | السبت 28 ديسمبر 2019 - 06:51 م

أنا شاب متزوج مقيم مع والدي، وهو شخص قاسي في تعامله معنا منذ  الصغر،  نادر التحدث إلينا، ومعاملته هذه هي نفسها  مع والدتي، وإن  تحدث يكون حديثه عبارة عن تقليل وتحقير من شخصياتنا، وانتقادات، أما خارج البيت فهو شخص مبتسم، ضحوك، ودود، محبوب من كل الناس، لدرجة أنهم يحسدوننا عليه.
عندما كنت طفلًا كنت أخاف منه، ولا أحبه، حتى عندما برت وتزوجت،ولا زال هو كما هو، يقول لنا – أنا وأخي- أنتم فاشلون، أنتم لستم رجال، مع أننا نعمل في التجارة ورزقنا منها وفير، وناجحون.
أخي الكبير فارقنا إلى بيت مستقل، وأنا لازلت أعيش معه، وأنفق على البيت لأنه أصبح بلا عمل، فأبذل جهدًا ومالًا ومع ذلك هو غير راض، ويعاملني المعاملة السيئة نفسها، وأنا تعبت، ولا أدرى ماذا أفعل، هل أفارقه كما فعل أخي؟


محمد – مصر

الرد:
مرحبًا بك عزيزي محمد..
رسالتك تثير الشفقة، وما رأيته من رسالتك أنك لا زلت تعيش في أسر الطفولة في علاقتك مع والدك، لا زال " الخوف" ولكن اتخذ شكلًا مختلفًا بالطبع، لكنه "مدفون" داخلك وكامن، وهذا طبيعي يا عزيزي، فأنت تعرضت لما يسمي في علم النفس "اساءات الطفولة " وهذه من الصعب تؤثر على الشخصية بشكل سلبي، وعميق، ولابد لها من مساعدة طبية نفسية، فلا تخف من ذلك، فهذه المساعدة غالبًا ستكون مع معالج نفسي يضع معك خطة علاجية بدون دواء للتخلص من هذه المشاعر السلبية المدفونة بداخلك.


لا يهم تشخيص شخصية والدك الآن البتة، فهو كبير السن، وبالطبع لديه اضطراب في الشخصية منذ زمن طويل بدليل معاملته لكم جميعًا، وهو على ما يبدو من الشخصيات الصعبة التي لا تتجاوب حتى مع "المراضية " و"المسايسة"، لذا لا عليك، وليس واجبًا عليك حبه، وإنما بره وفقط، والانتباه لنفسك وأسرتك.


وإجابة سؤالك هي " نعم "، استقل عنه في كان منفصل كما فعل أخيك، فهذا ليس من العقوق أبدًا، بل على العكس من حقك "الاستقلال" المادي ومنذ زمن، وهذا لا يمنع التواصل، والسؤال والاهتمام، واستمرار انفاقك على بيت والدك، خاصة أنك قلت أنك ناجح في تجارتك ورزقك وفير، ولابد من مشاركة أخيك معك في إعالة والديك، فهذا هو العدل، ليساهم كلًا بقدر استطاعته.


إن كان باستطاعتك الاستقلال الآن يا عزيزي فلا تتردد، أو خطط لذلك على المدى القريب، ولابد من معالج يساعدك على إخراج مشاعر الإساءات السلبية المخزنة منذ طفولتك،  حتى تصح وتتعافي مشاعرك، واستعن بالله ولا تعجز.

اظهار أخبار متعلقة



اقرأ أيضاً