صحابي جليل ..أراد أن يطأ بعرجته الجنة .. كرمه الرسول .. هذه قصة استشهاده

بقلم | خالد يونس | الاثنين 30 ديسمبر 2019 - 05:44 م

عمرو بن الجموح صحابي جليل ، وأحد زعماء المدينة وسيد من سادات بني سَلِمة، وشريف من أشرافهم، وواحد من أجواد أهل المدينة، كان آخر الأنصار اسلاماً، وكان مصاهرًا لعبدالله بن عمرو بن حرام والد الصحابي جابر بن عبدالله ؛ فقد كان زوجًا لأخته: هند بنت عمرو.
كان آخر الأنصار اسلاماً، وكان مصاهرًا لعبدالله بن عمرو بن حرام


الصحابي الجليل الجموح كان قبل الإسلام قد اصطنع لنفسه صنما أقامه في داره وأسماه "منافا"، فاتفق ولده معاذ بن عمرو وصديقه معاذ بن جبل على أن يجعلا من هذا الصنم سُخرية ولعبا، فكانا يدخلان عليه ليلا فيحملانه ويطرحانه في حفرة يطرح الناس فيها فضلاتهم، ويصبح عمرو فلا يجد "منافا"

اظهار أخبار متعلقة

الجموح كان كل صباح يمعن في البحث عن "مناف" فلا يجده ولكنه يفاجأ بعد وقت قصير به بوجوده طريح تلك الحفرة، فيثور فيتوعد من عبثوا بالهه بالقول :"ويلكم من عدا على آلهتنا هذه الليلة ؟" لكن ذلك لم يمنع صديق ابنه الصحابي الجليل معاذ بن جبل من معاودة العبث به حتي جاء عمرو يوما ووضع  السيف في عنق "مناف" وقال له: " إن كان فيك خير فدافع عن نفسك ".
ذات يوم كان ابن الجموح يبحث عن صنمه في الحفرة ذاتها فقابله نفر من أشراف المدينة الذين سبقوه إلى الإسلام، وراحوا وهم يشيرون الى الصنم في محاولة لاستثارة عقل ابن الجموح أن يترفع عن عبادة هذا الصنم وأخذوا يحدثونه عن الإله الحق الذي ليس كمثله شيء، وعن محمد الصادق الأمين وعن الإسلام الذي جاء بالنور.

اظهار أخبار متعلقة

ولم تمر لحظات الإ وأبدي الجموح استجابة لدعوة أشراف المدينة وبعدها ذهب عمرو فطهر ثوبه وبدنه، وتطيب وتألق وذهب ليبايع خاتم المرسلين ونطق بالشهادتين أمام النبي صلي الله عليه وسلم في العام الثاني للهجرة متعهدا ببذل الغالي والنفيس من أجل رفعة الدين الحنيف.
ورغم تأخره في اعتناق الإسلام الإ أن الصحابي الجليل ابدي قناعة شديدة بالدين وأسلم قلبه وحياته لله رب العالمين، وكان جوادا كريما ، زاد الإسلام  من جوده وعطائه في خدمة الدين  وهو أمر ذاع صيته فقد سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- جماعة من بني سلمة قبيلة عمرو" يوما :من سيِّدكم يا بني سلمة ؟"
بنو سلمة ردوا علي الرسول صلي الله عليه وسلم قائلين : " الجد بن قيس، على بخـل فيـه ". فقال عليه الصلاة والسلام  السـلام: وأيُّ داء أدْوَى من البخـل، بل سيدكم الجعـد الأبيـض عمرو بن الجمـوح.فكانت هذه الشهـادة تكريما لابن الجموح.

"صحابي جواد كريم " 
الصحابي الجليل لم يكتف بنصرة الإسلام بماله وهو الجواد الكريم ولكنه سعي لأن يقدم نفسه وروحه في سبيل الله ولكن كيف ذلك ووهو يعاني عرجا شديدا في أحدي ساقيه يجعله غير صالح للاشتراك في قتال، وله أربعة أولاد مسلمون، وكلهم كالأسود كانوا يخرجون مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الغزو،

له أربعة أولاد مسلمون، وكلهم كالأسود كانوا يخرجون مع الرسول
الجموع لم يصبه اليأس بسبب العرج فحاول الخروج مع الرسول يوم بدر رغم أنه حديث عهد بالإسلام لكن أبناءه الأربعة توسلوا للرسول الكريم كي يقنعه بعدم الخروج، وبالفعل أخبره الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنه معفي من الجهاد لعجزه الماثل بعرجه، أمره الرسول بالبقاء في المدينة.
رغبة الصحابي الجليل في الزود عن الإسلام تكررت في غزوة أحد إذ ذهب عمرو الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتوسل إليه أن يأذن له قائلا : " يارسول الله إن بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك الى الجهاد، ووالله إني لأرجو أن أخْطِرَ بعرجتي هذه في الجنة .

اظهار أخبار متعلقة

الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يجد مفرا أمام أصراره علي المشاركة يوم احد في قتال المشركين وأذن له بالخروج فأخذ سلاحه ودعا ربه: " اللهم ارزقني الشهادة ولا تردّني الى أهلي "
وعندما حمي الوطيس ودارت رحي المعركة انطلق عمرو يضرب بسيفه جيش الظلام والشرك، وجاء ما كان ينتظر، ضربة سيف كـُتِبَت له بها الشهادة، وعندما دفن المسلمون شهداءهم أمرهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- قائلا: " انظروا فاجعلوا عبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر واحد، فإنهما كانا في الدنيا متحابين متصافيين ".

"السيل والجثة والحفظ"
فضائل الصحابي الجليل عالم تنته عنداستشهاده فبعد مرورست وأربعين سنة على دفنه وهو والصحابي عبدالله بن عمرو بن حرام الاونزل سيل شديد غطّى أرض القبور، بسبب عين ماء أجراها هناك معاوية خليفة المسلمين رضي الله عنه ، فسارع المسلمون الى نقل رُفات الشهداء، فإذا هما: " ليّنة أجسادهم، تتثنى أطرافهم ".

اظهار أخبار متعلقة

الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه كان شاهدا علي الحادثة فذهب مع أهله لينقل رُفات أبيه عبد الله بن عمرو بن حرام ورُفات زوج عمته عمرو بن الجموح، فوجدهما في قبرهما كأنهما نائمان، لم تأكل الأرض منهما شيئا، في تأكيد علي المكانة الكبيرة التي كان يتمتع بها الصحابيان الجليلان في الدنيا والأخرة .



موضوعات ذات صلة