توفيت أختي وتركت ابن مراهق وانحرف .. كيف أنقذه؟

بقلم | ناهد | الثلاثاء 31 ديسمبر 2019 - 10:01 م


توفيت أختي منذ 5 سنوات وتركت ابنها معي فأنا أربعينية غير متزوجة، وتزوج أبوه، وهو الآن أصبح مراهقًا، وبدأ يتغير سلوكيًا، فهو يشاهد أفلامًا إباحية، ويشرب السجائر، وأصبح بذيء اللسان، ولا يصلي، ويتنمر عليه أصحابه ولا يرد عليهم، ويرضى بالظلم.
أنا حزينة عليه جدًا، لقد كان طفلًا مؤدبًا، متفوقًا دراسيًا ورياضيًا،  وتعبت أختى في تربيته كثيرًا، حتى التمرينات الرياضية التي كانت أختى تذهب به إليها ليتدرب على السباحة والكاراتية تركها ولا يريد العودة، ولا ممارسة أي رياضة، وبالطبع مستواه الدراسي تدهور، كيف أنقذه فأنا أحبه، وأحب أختى رحمها الله؟

سناء- مصر
الرد:
مرحبًا بك عزيزتي سناء..
عظم الله أجرك في مصابك، وأعانك الله على رعاية الأمانة، فأنا أتفهم موقفك ومشاعرك وثقل الحمل عليك، وشعورك بالمسئولية الذي أحييك عليه، وأرجو أن تجدي عبر هذه السطور ما يرشدك للحل المناسب.
لاشك يا سيدتي أن ابن أختك يمر بفترة حرجة جدًا في حياته، فمرحلة المراهقة لا تمر على المراهقين مرور الكرام بتقلباتها المزاجية، وهرموناتها، وتغييرات كثيرة، كثيرة، في الشخصية وكل شيء.
أضف إلى ذلك فقده الأم، بالموت، والأب بالزواج والبعد وربما عدم أو قلة الإهتمام.
إن فقد أمه يا عزيزتي يعني فقد احتياجه للأمان، والحنان، والقبول، والعطف، والرعاية، وغيرها من احتياجات تشبعها الأم عند أولادها، فمن الطبيعي أن يهتز داخليًا، مما أثر عليه نفسيًا بشكل كبير، عميق، كان له أثره على تكوينه النفسي.


أما كل ما ذكرتيه من سلوكيات غير جيدة، فهي محاولات مراهقة لكسر قيود السلطة بكل أشكالها.


لم تذكري يا سيدتي طبيعة علاقته بوالده، فالمراهق يكون أشد ما يكون احتياجًا لنموذج رجولي وهو الوالد في هذه المرحلة، لابد له مع أبيه من علاقة حانية، داعمة، ومصاحبة.

فحاولي التواصل مع والده والحوار معه بشأن ذلك، فجزء أيضًا من بعض انحرافات ابن اختك السلوكية هي بسبب بعده عن الأب، والنموذج، والعلاقة الطيبة معه.


أما عنك، فيمكنك انقاذه بإقامة "علاقة شافية " معه، فالخالة أم يا سيدتي،، ولكن في الرعاية فقط، أضيفي لذلك "مصاحبته"، لابد أن تصادقيه.
على الرغم من كل ما يزعجك منه، أقيمي علاقة سوية شافية معه، يشعر خلالها أنك تتفهمين آلامه، وتسمعينه ، وأنك سنده، وتدعمينه في ظل قسوة الحياة وتحدياتها، فلا تهديدات، ولا توعد، ولا لوم، ولا توبيخ، ولا وعظ، ولا اعطاء دروس وحكم، ولا تحقير، بل استعملي معه كل لغات الحب الخمسة الشهيرة.


ستنقذينه يا سيدتي، ليكن لديك يقين في ذلك، فهو نبت أختك الطيب، الذي كان مصليًا، مؤدبًا، متفوقًا كما تقولين، هو فقط يحتاج لإشباع ما حرم منه لفقده الأم والأب.
مهمة صعبة وثقيلة، أعرف ذلك، ولكن لا بأس من الصبر وبذل المحاولات العديدة، ولا بأس أيضًا من استعانتك بمعالج نفسي ليضع معك خطة علاجية.

 

نصيحة خاصة يا سيدتي، فهناك الآن المئات من المتخصصين المهرة في العلاج النفسي للمراهقين، ولديهم أدوات علمية خاصة لمساعده المراهق على تجاوز أزماته، وتحسين حالته، والتعافي من جراحه، فلا تخافي شيئًا ولا تترددي في فعل ذلك، لتنقذيه قبل فوات الأوان.

اظهار أخبار متعلقة



اقرأ أيضاً