أخبار

لهذه الأسباب نحتاج إلى السكينة في الوقت الحالي

أبرز الأكاذيب والشائعات حول "فيروس كورونا"

شاهد| الطريقة الصحيحة لغسل اليدين

فن صناعة الأمل في "زمن كورونا"

إذا كان البلاء عامًا.. يجب تأكيد التوبة

10 تنبيهات حول صلاة الجُمُعة في ظلِّ غَلْقِ المَساجِد وتَعلِيقِ صَلَوَاتِ الجَماعَة

دواء محتمل لعلاج مرضى فيروس كورونا.. وهذا هو الشرط الوحيد لتسريع إنتاجه

مؤثرة.. قصة وفاة النبي الكريم كما لم تسمع من قبل: اشتقت لإخواني

يكشفها عمرو خالد.. 7 أشياء ذهبية تصبرك عند ضيق الرزق في الدنيا

6 ممارسات خاطئة تقربك من الإصابة بعدوى فيروس كورونا

بعد إطلاقها بساعات قليلة.. مبادرة عمرو خالد "عداد الخير" تصل إلى أكثر من 70 ألف مشارك

علماء نفس: " فقد الوظيفة بسبب أزمة كورونا مثل صدمة فقد عزيز"

بصوت عمرو خالد.. عود نفسك كل يوم الصبح تتوكل على الله بهذا الدعاء

"الأزهر للفتوى" يؤكد.. "لا جُمُعة في الطرقات أو على أسطح البنايات أو داخل البُيوت"

8خطوات كفيلة بكسر الروتين خلال زمن كورونا

علمتني الحياة.. "هناك خسائر في جوهرها أعظم من كل المكاسب"

إذا كان لديك مسن عزيز عليك .. إليك طرق رعايته في زمن كورونا

الإمام ابن القيم و10أسباب جالبة لمحبة الله لعبده ..قراءة القرآن والنوافل أهمها

"كشفك مجانًا خليك في البيت" مبادرة من أطباء مصريين لمواجهة العزل بسبب كورونا

"طبيب فرنسي من الحجر الصحي:" الشعر الطويل واللحى من أسباب عدوى كورونا

عمرو خالد: خليك صبور في الدنيا وهذا ما سيحدث لك

لكل صاحب ذنب عظيم أذهب إلى التواب.. هذه هي المعاني والأسرار

أجمل ما قيل عن الدعاء (الشعراوي)

جريمة عظيمة تكشفها شباك صياد.. كيف تم التوصل إلى القاتل؟

خليك في البيت.. ولكن كيف تدفع عن نفسك الملل؟

هكذا كان النبي يتعرف على أصدقائه.. لا تخسر أصدقاءك واعرف كيف تكسب قلوب الآخرين

مركز الأزهر للفتوى: الحجر المنزلي "واجب شرعي" والامتناع عنه "جريمة دينية وكارثة إنسانية"

بارقة أمل.. فيديو| عمرها مائة عام وتتعافى من "كورونا"

"كورونا" ينتقل بين القطط (دراسة)

هكذا علمنا الإسلام كيف نواجه البلاء والوباء

مراحل الوصول إلى الله وطمأنينة الروح والنفس

6 خطوات ذهبية تحافظ بها على لياقتك البدنية في الحجر المنزلي

النبي الكريم يمدح أهل اليمن ... أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة

عمرو خالد يكشف: كيف تتعامل مع قدر الله في حياتك

عمرو خالد يسرد: قصة غزوة حنين ... أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

هل أفعال الإنسان الاختيارية من قدر الله ؟

"الأزهر للفتوى" يكشف: الامتناع عن الحجر الصحي جريمة دينية وكارثة إنسانية

أطباء بيطريون: استخدام المعقمات والمطهرات على أجسام الحيونات الأليفة يضرها

بصوت عمرو خالد.. ادعي كل يوم بدعاء سيد الاستغفار

7 مفاتيح لتفريج الكروب ورفع البلاء من القرآن والأذكار النبوية

ماذا أفعل في ظل العزل مع زوجي النرجسي الذي يرفض التطهير ويحرض الأولاد أيضًا ويتشاجر معنا ليل نهار؟

دراسة: الأشخاص في منتصف العمر معرضون لخطر الوفاة بسبب كورونا كما كبار السن

أستاذ طب نفسي: فترات الحظر فرصة لإعادة الاتزان للروابط الأسرية وزيادة الوعي العام

في زمن كورونا.. دور الأزياء العالمية تنتج كمامات!

الصحة المصرية تعلن أحدث حصيلة لحالات الإصابة والوفاة بكورونا

6 توصيات ذهبية لمرضي السكري لتجنب الإصابة بفيروس كورونا

يكشفها عمرو خالد.. ١٠ نوايا ذهبية ممكن تاخدها وأنت في البيت جددها واكسب ثوابها

"مركزُ الأزهر للفتوى الإلكترونية "يُحذِّر من انتشار تفسيراتٍ مَغلُوطة لآياتِ القرآنِ الكَريمِ

شعبان شهر النفحات .. فتقربوا إلي الله بهذه الطاعات

مصاب بكورونا يصف معاناته على تويتر.. صداع عنيف وألم عميق بالرئتين وصعوبة في التنفس

خطبة الجمعة.. معية الله وأسباب النصر

بقلم | محمد جمال | الخميس 02 يناير 2020 - 08:43 م

تماشيا مع ما ينفع المسلمين وخاصة الدعاة نقدم زادًا للدعاة يعينهم على البحث ويفتح لهم الطريق لاستلهام الدروس والحكم من خلال نشر الوعي وإمدادهم بزاد ثقافي حول موضوع خطبة الجمعة كل أسبوع، وخطبة الجمعة غداً عنوانها "الشائعات داء عضال فاحذروه" ، وفيها:


"الحمدُ لله والصلاةُ والسلامُ على سيدِنَا رسولِ الله، وبعْد:
ففي ظلّ المصائب المتلاحقة التي ربما أحاطت بالكثير من الناس يأتي طوقُ نجاةٍ يزيد العبدَ طمأنينة وسكينة ويجعله أكثر ثقة بربه الخالق وأنه لن يضيّعه ولن يخذله أبدًا؛ إنه طوق (المعية) والحراسة والحماية من الله تعالى. ولتلك المعية إذا تحققت ثمرات يانعة، وآثار رائعة..
يكفي منها تحقق السلامة النفسية والسعادة الذاتية؛ فإن استشعارك معيته يجعلك في يقين بقربه وسرعة إجابته لك، وكل ذلك سبب للراحة النفسية واستقرار الإيمان.
وانظروا إلى من افتخر بمعية صاحب منصب أو وظيفة أو مال أو شهرة زائفة.. ماذا حصّل غير التشتت والخسارة والخيبة وربما الإهانة والضياع!!.. فإنه حين ولّى وجهه لغير الله وانصرف عنه استحق ما حكم الله به في قوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124].. وفي المقابل انظروا إلى من افتخر بمعية خالقه القادر الحكيم... فكانت معيته سببًا لصلاح حاله وراحة ضميره ويقين قلبه حتى عند البلاء!!
وإذا العناية لاحظتك عيونُها *** لا تخشَ من بأسٍ فأنت تصانُ
وبكلّ أرضٍ قد نزلت قفارها  *** نم فالمخاوف كلّهنَّ أمانُ
لو استشعرنا هذه المعية لاستقامت أحوالنا.
واسمحوا لي في البداية أن نبيّن أنواع المعية المقصودة كما ورد في القرآن الكريم؟  
للمولى القادر مع خلقه معيّتان:
*معية عامّة لعموم الخلق مؤمنهم وكافرهم، صالحهم وعاصيهم، تلك المعية هي معية العلم والمراقبة والإحاطة بالخلق؛ قال U: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] أي: معكم برقابته لكم وإحاطته وعلمه بشئونكم وأحوالكم.
*معية خاصة: وهي معية الحماية والصيانة والحراسة والنصـرة والتأييد والمساندة، وتلك للأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين ولعموم المؤمنين؛ قال تعالى: {إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128]
فليست معية المساندة لكل أحد؛ وقد أثبت الله معيته لأهل الإيمان والدعوة فقال لموسى وهارون عليهما السلام؛ -حين أرسلهما لفرعون، وبعد أن أعلنا خوفهما من جبروته وعدوانه؛ فقالا: {رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى}- فكان الرد منه Y: {لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} إنها المعية التي يرجوها كل عاقل.
وصدقوني يا إخوة: نحن بغير الله لا نساوي شيئًا؛ فلا ذلة وهو معك، لا خوف وهو معك، لا حُزن وهو معك، لا ضعف وهو معك؛ فموسى u رغم ضعفه أمام بطش فرعون لم يغرق في البحر، وفرعون رغم قوته لم تنقذه قوته من الغرق.. والسرّ في ذلك: هي المعيّة!!
ولتلك المعية أسباب استجلاب وسنتعرف عليها في حديثنا اليوم.
وقد يسأل سائل فيقول:
وكيف لي أن أنال معية الله؟
وهل من أسبابٍ لتحصيلها؟
أم أنها منحة وهبة من الله لا طريق لاكتسابها؟
نجيب فنقول: المعية كغيرها من علامات التأييد الإلهي للعبد؛ تُنال بالاجتهاد والأخذ بالأسباب، ومن بين تلك الأسباب ما يأتي:
أسباب استجلاب معية الله:
التحقّق بخُلُق المراقبة: فمراقبة العبد لربه دليل أنه يخاف الله ويحذر غضبه إذا رآه على معصية، وهذا نبي الله يوسف u تعرض له الفتنة تحت قدميه وأمام عينيه؛ فتهتف صارخة في أذنه امرأة عزيز مصر -وهو الشاب الغريب في بلد غربة- تناديه تهيأت لك أيها الجميل فافعل بي ما تشاء.. غير أنّ الكريم ابن الكريم استعاذ بالله من الفتنة واستحضـر عظمته في قوله: (معاذ الله) وعفَّت نفسه، فعافاه الله وكان معه في شدّته وابتلائه ونجّاه من فتنة امرأة العزيز وفتنة النسوة في المدينة، حتى دخل السجن ثم خرج ليحكم مصـر، وصدق الله إذ يقول: {كَذَلِكَ لِنَصْـرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24].. كل ذلك من آثار تقواه ومراقبته لله تعالى، فكان الله معه وأظهر براءته وأيّده في وقت الضيق، وصدق لحكيم حين قال عن معيته لمن راقبه واتقاه: {وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مَعَ الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 194].
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل  ***  خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة *** ولا أن ما تخفيه عنه يغيب

ذكر الله على كل حال: فذكر الله تعالى سبيل استجلاب معية الله تعالى؛ والذكر لا يقف عند حدّ حركة اللسان؛ بل هو تفاعل الجوارح والقلب والسلوك مع الله تعالى؛ وقد ورد في الحديث القدسي: كما عند البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ t أنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ e: "يَقُولُ الله تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ.." فانظر -رحمني اللهُ وإيّاك- إلى قوله U (وأنا معه إذا ذكرني) فأنت في معية الله إذا ذكرته.. وتأمّل حال الرسول منذ لحظة استيقاظه في يومه إلى لحظة منامه: كيف يلهج لسانه بذكر خالقه في كل لحظة وعلى أي حال؛ في السراء والضـرّاء، في الضيق والرخاء، عند النوم وعند اليقظة، في الخلوة والجلوة. {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلَا بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من ساعة تمر على ابن آدم لا يذكر الله فيها إلا ندم عليها يوم القيامة)...
يُذْكَر أنّ أحد العلماء كان يجلس وحده ويُكثر من الخلوة، فقيل له: ألا تستوحش وحدك؟ قال: كيف ذلك وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟
ويقول الحسن البصـري -رحمه الله-: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: (في الصلاة. وفي الذكر. وقراءة القرآن، فإن وجدتم..... وإلا فاعلموا أن الباب مغلق!!)). فأكثروا من ذكر الله ولا تتردد أن تجعل لسانك لاهجا بذكر مولاك..
صناعة المعروف والإحسان إلى الناس: فإسداء الخير للغير وسيلة محقّقة لجلب معيّة الربّ العليّ سبحانه؛ ولذلك استدّلت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها على أنّ الله لن يخذل حبيبه محمدًا في أول الدعوة -كما ورد في صحيح البخاري- حين قالت له: (كلا.. لا يخزيك الله أبدًا) ثم أرادت أن تدلل على ما أثبتته لله تعالى من معية لنبيه وحبيبه المصطفى، فذكَرَت قائلة: (إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ).. كما أنّ الناظر في قصة الثلاثة الذين أووا إلى غار في جبلٍ يراهم قد أحسنوا في وقت الرخاء فحفظهم الله في وقت الشدة ونجاهم بمعيته؛ كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه من أنّ النبيّ قال: (انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوْا المَبِيتَ إِلَى غَارٍ، فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا الله بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لاَ أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا، وَلاَ مَالًا فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ، أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَـرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لاَ يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ"، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ، كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي، فَأَعْطَيْتُهَا عِشْـرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: لاَ أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا "، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ، فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ وَالرَّقِيقِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله لاَ تَسْتَهْزِئُ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ). لقد تحققوا بسؤال ربهم فكان معهم.. وصنعوا الخير فكافأهم؛ قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ}..
الثقة واليقين في القدرة الإلهية: تستوجب المعية الربانية؛ فالمؤمن صاحب يقين والله مع صاحب اليقين والإيمان: {وَأَنَّ الله مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}.. وتأمّلوا ما ذا حدث مع هاجر الأم الصابرة المتوكلة على ربها؛ حين تركها الخليل u عند البيت الحرام، ولما أيقنت بقدرة المولى كان الله معها ومع وليدها؛ حيث رزقها الله أمّة تهوي إلى الحرم وتأنس هي ورضيعها بهم.. وهذا مثال آخر: فلقد أوحى الله إلى أمّ موسى أن ترضع وليدها موسى u ثم ترضعه في اليمّ؛ فلما وثقت وأيقنت بقدرة من يقول للشيء كُن فيكون أرضعت وليدها وهي خائفة من بطش فرعون، لكنها كانت واثقة من قدرة ربّها فإذ بجنود فرعون يلتقطون وليدها من المياه، ثم يبحثون له عن مرضع كما في القصة؛ فإذ بها ترضع موسى بأمرٍ من فرعون وتأخذ مُقابِلا على ذلك.. فيا للعجب!! ترضعه قبل ذلك خائفة، ثم ترضعه آمنة بأمْرٍ مِن فرعون الطاغية نفسه.. وحين صار موسى هو موسى النبيّ وتطوّرت الأحداث في مواجهة عدو الله فرعون وفي ختام القصة رأينا القوم قد امتلأت قلوبهم رعبًا وخوفًا من بطش فرعون والبحر أمامهم، يحكي لنا القرآن الكريم فيقول: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} فكان ردّ موسى بكل ثقة ويقين في ربه: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}فيأتيه الوحي أن اضرب البحر بالعصا، قال سبحانه: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} ماذا حدث؟ {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} وتلك نتيجة طبيعية لحالة الثقة في المولى الحكيم؛ تستجلب من خلالها معيته وعنايته وحمايته وحراسته وصيانته لك.

معية الله تقيك الضعف والعجز وتضمن لك الراحة النفسية والبدنية ومن فاز بها فاز في الدارين

الصبر الإيجابي: وأعني به أن تتحمّل عبء الطاعة -إن كان للطاعة عبئًا- وأن تتجلّد عند الأقدار المؤلمة، وأن تتصبّر عن المعاصي فلا تقارفها، قال تعالى مثبتًا لمعيته لعباده الصابرين: {وَاصْبِرُوا إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]. وحين أقول الصبر الإيجابي: فأنا أقصد أن تصبر ولكن تتحرّك وتعمل وتجدّ وتجتهد في الأخذ بالأسباب، تجتهد في تحصيل أسباب اللذة أثناء الطاعة فلا تتعب عندها ولا تجدها شاقة عليك كالصحبة الصالحة ودروس العلم والأذكار... إلى غير ذلك، وأن تأخذ بالأسباب في البعد عن المعاصي لا بالدعاء وحده؛ بل بمفارقة زمان ومكان وأشخاص المعصية، وأن تتجلد عن الابتلاءات صبرًا وتحمّلا ورغبة في الثواب.

اظهار أخبار متعلقة

ومن الأمثلة الدالّة على أن الصبر سبيل استجلاب معية: ما وقع مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك والافتراء؛ فحين تحدّث القوم في أمرها قالت -مفوّضة أمرها لله، صابرة على ما قيل-: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] فكانت النتيجة نزول آيات البراءة والنقاء والطهارة من فوق سبع سموات، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] فاصبر وتحمّل وتجلّد عند أقدار الله المؤلمة، وسيعوّضك الله يقينًا بمعيته الحامية الناصرة المؤيِّدة الجالبة لكل خير..

كانوا مع الله فكان الله معهم:
*كان إبراهيم u في محنة النار مع الله فكان الله معه وغيّر من أجله سنّة كونية في أن النار تحرق، فتصير بردًا وسلامًا عليه..
*كان نوح u بين قومه لا يدري ماذا يصنع.. فكلّفه المولى بصنع السفينة نجاة له ولمن آمن معه من قومه.. فكان مع الله.. لبّى الأمر فكافأه الخالق بسفينة النجاة..
*وهذا يونس u كان مع الله في مكان لم يدخل فيه أحد على الإطلاق وظل حيًّا؛ إلا أنه ظل ذاكرًا في جوف الحوت مستغفرًا تائبًا منيبًا لمولاه؛ قال U: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] حين كان مع الله، كان الله معه ونجّاه..
*كان موسى u بيقينه مع الله؛ حتى في وجه أعتى العتاة وأقسى الطغاة، فنجاه الله بعصا.. ما كان لأحد أن يتخيل أن في العصا قوة تحرّك الأرض والبحر..
*كان الرسول الحبيب e مع الله في غار ثوْر حين قال لصاحبه (لا تحزن إن الله معنا) فعوّضهم الله بمبيتهم في الغار مدينة عظيمة ودولة أعظم، وصرف عنهم عيون الأعداء..
*كان صلاح الدين tيوم حطين يمرّ على الخيام يرى الجند فمنهم من قام يصلي ومنهم من كان يقوم الليل ومنهم من بات ذاكرًا للمولى.. فأتاهم النصر وكان الله معهم وأيّدهم، وتحرّر بيت المقدس على أيديهم.
*كان قطز t العبد الخاشع لربّه يتعلّم سورة الأنفال ويأمر العز بن عبدالسلام أن يعمل على صناعة حالة من المعية الإلهية في الأمة وفعل.. واستجاب الناس وصاروا مع الله فنصرهم على أعتى هجمة شرسة مرّت بالأمة على يد التتار والمغول في عين جالوت .. وكانت معية الله!!

اظهار أخبار متعلقة

*حين كان جنودنا -رضي الله عنهم- يوم العاشر من رمضان مع الله، فكانت صيحاتهم (الله أكبر) نعم هو أكبر مما يتكبر بجنده وجيشه ويدّعي أنه الجيش الذي لا يُقهر فقهره الله على يد الجندي المصريّ؛ حين كنا مع الله.. ويلخّص السبب حديثُ رسول الله r: (تعرّف على الله في الرّخاء يعرفك في الشّدّة)..
آثار معية الله على عبده:
أنت في معية الله في عزٍّ لا ذل معه.. وأنت في معية الله فأنت في حال قوة لا ضعف فيها..
إذا كنت في معيته فأنت في حصن حصين لا يستطيع أحدٌ أن يصل إليك بسوء..
إذا تحققت معية الله فإن الله سيهديك لحل مشكلاتك بهدوء، وإذا تحققت معيته فإنه سيرشدك للقرار الصائب في الاختيارات. وانظر إلى الصِّدِّيق يوم الردّة: كيف هداه الله بمعيته له إلى القرار الصائب في حرب المرتدين وثبّتَ الله به الدين يومهَا -كما قال غير واحد من علماء الأمة-..
إذا تحققت معية الخالق لك هداك لكل خير وصرفك عن كل شرّ. وذاك أعظم مطلوب تطلبه من الله، تناديه وتدعوه يوميًّا (اهدِنـا الصراط المستقيم).. فنسأل الله أن يرزقنا الهداية دائمًا إلى ما يُرْضيه.
إذا تحققت المعية: فتح الله لك الأبواب المغلقة. وصرف عنك المخاوف والاضطرابات..
إذا تحققت المعية لك في حياتك آنستَ دائمًا بذكره سبحانه.
إذا تحققت معيته استشعرت قربه وودّه لك؛ فتلجأ إليه وتدعوه على كل حال؛ في سفرك وترحالك، عند يقظتك ومنامِك..
كن مع الله يكن الله معك.. كن مع الله ترى كل شيء معك .. كن مع الله سخّر كل شيء لينفعك.

اظهار أخبار متعلقة

فحذرك وخشيتك من الله، وإحسانك إلى خلقه، وصبرك الشامل على الطاعة وعن المعصية وعلى الأقدار المؤلمة، وجهادك بالحق في سبيله، وذكرك له على كل حال، ومحبتك له واستغاثتك به دائمًا.. كل ذلك سبب لمعيته وحمايته إيّاك.. فوثقوا صلتكم بربكم (احفظ الله يحفظك).. واقدروا للخالق قدره.. واجعلوه دائمًا أمامكم.. وستجدوه معكم حيث كنتم.. فلا ينبغي أن يرانا أو يراكم على مكروه وسوء من تقصير في جنبه أو إساءة إلى خلقه.. واجعلوا حياتَكم وقفًا لله تعالى..  
ورحم الله من قال:
أَطِع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا *** فإنا منحنا بالرضا من أحبنا
ولذ بحمانا واحتمى بجنابنا *** لنحميك مما فيه أشرار خلقنا
وكن في حمانا خاضعا متذللا *** وأخلص لنا تلقى المسرة والهنا
وسلِّم إلينا الأمر في كل ما يكن *** فما القرب والإبعاد إلا بأمرنا
ولا تعترضنا في الأمور فكل من *** أردناه أحببناه حتى أحبنا

غفر الله لي ولكم.. وزادنا وإياكم من فضله.. وصرف ربي عنا وعن أمتنا وأوطاننا ما يقلقنا ويحزننا..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين".


موضوعات ذات صلة