قصة هود..الحق هو ما ينتصر في النهاية

بقلم | محمد جمال | الخميس 02 يناير 2020 - 09:15 م

من القصص التي ذكرت في القرآن الكريم قصة سيدنا هود عليه السلام.
لقد ذكرت القصة في اكثر من موضع في القرآن، واهتمت بسرد أخبار اقوم هود وما لاقاه من صد عند دعوته ثم توقيع الجزاء على المخالفين.
سكن قوم عاد في اليمن بمنطقة تسمى جبل الأحقاف ولم منازل ضخمة تختلف عن الاخرين صورها الله تعالى في القرآن ووصفها بقوله: وذكر الله -تعالى- في كتابه صور قوّتهم وعمرانهم في عدّة آياتٍ؛ منها قول الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ*إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ*الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ)،وقال: (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ*وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)، وقال أيضاً: (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ).

القوة لا يمكن أبدًا أن تكون عائقا عن إجابة الحق .. فمن يستغل قواه في الباطل يمحق الله قوته ويبدد شمله وقصة هو أكبر دليل على ذلك

اظهار أخبار متعلقة



وقد من الله تعالى على قوم عاد بقوة وصحة في الأبدان اشتهروا بها لذا كان يهباهم الناس لما متعوا به من قوة وهيبة جعلت لهم منعة.
بعث الله لهم نبيه هود -عليه السلام- ليدعوهم لعبادة الله وحده ويذكرهم بيوم الحساب وأن وقوتهم هذه لن تغني عنهم من الله شيئا إن عصوه، وقد داهم نبي الله هو عليه السلام لرسالة التوحيد لله تعالى، وامرهم بشكر الله تعالى على نعمائه عليهم ونسب الفضل لله لكنهم عصوا واستكبروا وأنكروا عليه لكن في الوقت نفسه وبرغم قوتهم لم يجرؤ احدهم على أذاه.
يقول الألوسي في تفسيره عن هذه القصة: أيا ما كان فذاك من أعظم المعجزات، وبناءً على ذلك فهود -عليه السلام- كان منفرداً بين جمع من العتاة الجبابرة العطاش إلى إراقة دمه، وقد خاطبهم بتوحيد الله -تعالى- وحقّرهم وآلهتهم وهيّجهم على ما هيّجهم، فلم يستطيعوا مباشرة شيء ممّا كلّفوه، وظهر عجزهم عن ذلك ظهوراً بيّناً.
تجبر عاد بقوتهم واستكبروا في الأرض وقالوا من أشد منا قوة ورفضوا دعوة نبي الله هو عليه السلام ولم يكتفوا بالتكذيب بل راحوا يبادرونه بالاتهامات والشتائم والاستهزاء، فقال الله تعالى: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ).

اظهار أخبار متعلقة



إن ما فعله عاد مع نبي الله هو من سوء أدبهم حيث قابلوا هود -عليه السلام- ودعوته له باللين والحكمة بالتكذيب والاستهزاء وقد حكى القرآن هذه اللمحة حيث قال تعالى: (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً).
ولن عاقبة التكذيب والعناد دائما الجزاء الذي لأصابهم بغيهم وتجبرهم وإعراضهم عن دعوة الحق، فحل بهم العذاب الذي يناسبهم قال الله تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً)، ونتيجة لهذا كانت عاقبة أمرهم بأن سلّط الله عليهم الريح، قال الله تعالى: (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ*فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ).

اظهار أخبار متعلقة


وفي هذا آية لكل معتبر فبرغم قوتهم وجبروتهم سلط الله عليهم الريح التي هي جدن مىجنود الله وهي من أبسط الأشياء وأضعفها، فصار الهواء عذاب لهم حيث استمر ثمانية أيام، حتى اقتلعت بيوتهم وحصونهم، وقد حملت الريح بعضهم فألقته في البحر، فلم يبق أي أحد من الكفار والجاحدين بالله تعالى، قال الله تعالى: (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ).


موضوعات ذات صلة