افعل الخطأ.. لكن إياك أن "ترميه في حجر شيخ"

بقلم | fathy | السبت 11 يناير 2020 - 09:31 ص
يقول مثل شعبي شهير: «افعل الخطأ.. ورميها في حجر شيخ».. للأسف أصبحت عادة الآن، أن يقوم شخص ما بفعل المنكرات أو الوقوع في خطأ أو ذنب ما، ومن ثم يذهب لأحد المشايخ، يروي له بعضًا – وليس كلاً - مما فعل، ما يظهره أنه لم يخطئ، ولم يقع في الخطأ، وإنما كان سهوًا، وحينها يرد عليه الشيخ قائلاً: ليس عليك حرج، والله غفور رحيم.

تخطئ ولا تعترف بالخطأ

انظر ماذا أنت فاعل، "تعك الدنيا" في تصرفاتك .. وحتى تميت ضميرك تذهب وتسأل أحد المشايخ
انظر ماذا أنت فاعل، "تعك الدنيا" في تصرفاتك .. وحتى تميت ضميرك تذهب وتسأل أحد المشايخ
، وتروي له ما حدث لكن الجزء الذي على هواك وفقط، وبطريقة كأنك تقول له الإجابة، وليس السؤال !..

هنا تكون قد خدرّت نفسك وحمدت الله على هذا التخدير.. وحينما يأتي أحدهم ويسألك ترد بمنتهى القوة:  أنا سائل الشيخ.

إياك أن تتصور أنك من داخلك ستعرف تضحك على نفسك.. أنت تدري كل شيء وتعلم أين الخطأ والصواب.. كل الحكاية أنك شاطر في عملية التخدير.. لكن هنا تذكر جيدًا أن الشخص الصالح لا يحتاج القوانين لتخبره كيف يتصرف بمسؤولية، أما الشخص الفاسد فسيجد دائمًا طريقة ما للالتفاف على القوانين.

التخدير من الذنوب

التخدير من الذنوب، طريقة الكثيرين الآن للأسف، للهروب من واقعهم المأساوي
لتخدير من الذنوب، طريقة الكثيرين الآن للأسف، للهروب من واقعهم المأساوي
، سواء الأخطاء أو الذنوب، أو حتى الفشل في حياتهم العملية والعلمية.

وهنا لو أدركت عزيزي المسلم أحدهم، إياك أن تجهد نفسك معه في أن يغير نفسه، فمن اعتاد التخدير لن يفيق من غيبوبته إلا بندم أليم، فإن لم يفق في الدنيا فلاشك سيفيق بعد فوات الأوان، في الآخرة، حينما يرى نفسه يحاسب على كل كبيرة وصغيرة، لأن هناك أمورًا يكون الفصل فيها يوم القيامة وفقط.

يقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: « يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ».. ويقول أيضًا في آية أخرى: «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ».

لذا إياك عزيزي المسلم أن تقع في خية تخدير الضمير، والبحث عن تبريرات لأفعالك وأخطائك.

يقول رب العزة سبحانه وتعالى: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ » (الجاثية: 21).

وكان النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من مائة مرة، فتعلم الاستغفار ولا تتركه يومًا، فهو أفضل من أن تلقى الله هاربًا من جحودك وذنوبك.

موضوعات ذات صلة