"العطشان يكسر الزير".. كيف تتغلب على اليأس وتبدأ في النجاح

بقلم | محمد جمال | الاثنين 13 يناير 2020 - 10:49 ص


يقول المثل الشعبي لليائسين من النجاح والمستسلمين للإحباط: "العطشان يكسر الزير"، كما يقول المثل الإنجليزي: "الطائر المبكر يلتقط الدود".

عندما يكون هناك رجل في الصحراء يضربه العطش الشديد، ويجد أمامه إبريقًا من الماء، قد يكون هذا الإبريق أو الزير مغلًقا، في هذا الوقت حتمًا سيكسره للحصول على الماء. يجب على الإنسان أن يخطط جيدًا بشكل مسبق ليسبق الجميع، وعندئذ فقط يمكنه أن يحقق النجاح.
يجب على الإنسان أن يخطط جيدًا بشكل مسبق ليسبق الجميع، وعندئذ فقط يمكنه أن يحقق النجاح.


وعندما يكون هناك العديد من الطيور تتنافس مع بعضها البعض للإمساك بدودة واحدة، فإن الطائر الذي يصل أولًا إليها هو الذي يحصل عليها، وبالمثل في الحياة العامة فإن الشخص الذي يسبق الآخرين من حيث بذل الجهد والتحضير هو الذي يمكنه الاستفادة بشكل أفضل من الفرص المحدودة المتاحة في الحياة.

لذلك يجب على الإنسان أن يخطط جيدًا بشكل مسبق ليسبق الجميع، وعندئذ فقط يمكنه أن يحقق النجاح.

عن أبي تميم الجيشاني، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا» أخرجه الترمذي في" سننه"، وقال عقبه: هذا حديث حسن صحيح.

وينبه هنا النبي صلى الله عليه وسلم، على قيمة التوكل في حياة المسلم، فما هي حقيقة التوكل؟ وهل التوكل يعني عدم العمل والسعي؟

فالتوكل محله القلب، وأما الحركة بالظاهر فلا تنافي التوكل بالقلب بعد ما تحقق العبد أن الثقة من قبل الله تعالى؛ فإن تعسر شيء فبتقديره، وإن تيسر فبتيسيره.

ويقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله: "اعلم أن تحقيق التوكل لا ينافي السعي في الأسباب التي قدر الله سبحانه المقدورات بها، وجرت سنته في خلقه بذلك، فإن الله تعالى أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فالسعي في الأسباب بالجوارح طاعة له، والتوكل بالقلب عليه إيمان به، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 71] ، وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60]، وقال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ [الجمعة: 10]".

وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأعطاني، ثم سألته، فأعطاني، ثم سألته، فأعطاني ثم قال: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى» متفق عليه.

اظهار أخبار متعلقة



موضوعات ذات صلة