هذا هو الفرق بين حبك للناس وحبك لله

عمر نبيل الثلاثاء، 14 يناير 2020 11:28 ص
الفرق بين حبك للناس.. وحبك لله


عزيزي المسلم، اعلم أنه بحبنا للبشر.. سواء بمشاعرنا أو بحزننا منهم.. أو بتقديرنا .. أو باهتمامنا بهم.. أو بوجعنا وألمنا منهم.. أو بعشمنا فيهم.. وبخوفنا عليهم.. وبحسرتنا، وبحرصنا عليهم .. كل ذلك إنما هو مجرد سقف في الأحاسيس والمراعاة والاهتمام والتضحية والعشم والخوف والحب .. لابد ألا يتخطى سقف أحاسيسنا ومشاعرنا ( لله عز وجل ) !.

اضبط شعورك تجاه البشر

الحب.. والثقة.. والعشم .. والرضا .. والخوف .. للبشر شيء.. ولله سبحانه وتعالى شيء آخر تمامًا.

الحب.. والثقة.. والعشم .. والرضا .. والخوف .. للبشر شيء.. ولله سبحانه وتعالى شيء آخر تمامًا.

لذا عزيزي المسلم، عليك أن تضبط جيدًا شورك تجاه البشر، مهما كانت قوة العلاقة بينك وبين أحدهم، لأن أي شعور زيادة عن المفروض للبشر ، لاشك سينقلب ضده.. واعلم علم اليقين أن أي وجع في الدنيا فوق احتمالك .. يكون بسبب هذا الخلط.. بين مشاعرك للناس ومشاعرك لله سبحانه وتعالى.. لكنك لو أدركت هذا الأمر، وتعلمت كيف تفرق بين مشاعرك .. حينها سيكون هذا الأمر هو سر حريتك .. وسر عدلك .. وسر قوتك.. لأنك حينها ستعرف كيف توازن بين عقلك وقلبك .. ستعرف كيف تضع حدود للتعاطف .. لن ستهلك نفسك في ( الوسوسة ).

سترى الدنيا أوضح وقراراتك ستكون حاسمة أكثر .. سترى الصح صح، والخطأ خطأ، من غير وهم ولا مبررات ، لن تتهاون في الثواب ولا في العقاب .. طالما في الحق !.

ليست قسوة قلب

التغيير الذي سيطرأ عليك، قد يحسبه البعض قسوة قلب .. لكنها بالتأكيد ليست كذلك..
التغيير الذي سيطرأ عليك، قد يحسبه البعض قسوة قلب .. لكنها بالتأكيد ليست كذلك..
كل الحكاية أنه استغناء بالله .. تحرُر بالله .. سيجعلك تعيش كل شعور بشكل صحيح وحقيقي .. كما هو من المفترض أن تعيشه وتشعر به.. لأنك حينها ستضع كل شيء في حجمه الطبيعي والحقيقي.. ولكل شخص قدرُّه الحقيقي ودوره الحقيقي.

ساعتها ستستمتع أكثر وتطمأن أكثر وترتاح أكثر .. ستحصل على تحرُر ستعيش فيه صدق مع النفس .. ورؤية أوضح لنفسك .. للناس .. ولحقيقة الدنيا.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: «يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله».

وما كان النبي عليه الصلاة والسلام ينصح ابن عباس بهذه النصيحة العظيمة، إلا لأن يعي تماما أن الاستغناء بالله عن الناس، إنما هو الحرية كلها، والراحلة كلها.. لذلك كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسألون الله عز وجل في كل أمور دنياهم وآخراهم، حتى كانوا يسألونه في شراك نعالهم، لأنهم فهموا كيفية الاستعانة به سبحانه وأنه القادر وحده على تغيير أي شيء مقدرًا.

اضافة تعليق