كيف تحقق السعادة من دون أن تربطها بحلم بعينه؟

عمر نبيل الجمعة، 17 يناير 2020 11:32 ص
حلمك-مهما-كان..-سعادتك-الحقيقية-ليست


وهم كبير لمن يتخيل ولو للحظة، أن سعادته مرتبطة بشكل وثيق بحلم يتنمى تحقيقه.. لو تحقق سيكون بعده لا يحتاج لأي شيء آخر.. هنا توقف عزيزي المسلم، واعلم جيدًا أنه مهما كان حلمك ومهما وصلت إليه.. فإن فرحتك به ستأخذ وقتها لاشك،، ثم تهدأ.. وربما تأخذ وقتها ثم تفيق على أمر جلل، وهو أن ما تحقق لم يكن ما تريده.


الرضا والهدف

اظهار أخبار متعلقة


قد يتصور البعض أن هذا الكلام معناه، هو التخلي عن حلمه أو هدفه، بالعكس تمامًا
قد يتصور البعض أن هذا الكلام معناه، هو التخلي عن حلمه أو هدفه، بالعكس تمامًا
.. لابد أن تضع لنفسك حلم وهدف، وتسعى إليه بكامل قوتك، لكن مع وضع الأسس الأساسية التي توصلك لهدفك، وأن يكون بالفعل هدفا نبيلا حقيقيا، وليس مجرد وهم تعيش داخله.. أيضًا هذا ليس معناه أن الحلم أو الهدف عكس الرضا.. ارضى بما قسمه الله لك.

لكن مع أن يكون طموحك كبيرًا، وسعيك يوازيه، لا أن تحلم وتظل جالسًا مكانك دون حراك، ثم تقول: أنا راض بما يأتي به الله.. هذا تواكل فج.. يرفضه الله ورسوله.

إذ يروى أن الخليفة العادل عمر ابن الخطاب وجد أن هناك بعض الرجال يلتزمون المسجد ولا يخرجون منه أبدًا، فسألهم من أنتم، قالوا: نحن المتوكلون على الله.. فقال: لا والله، بل أنتم المتواكلون على الله تعالى.. وما كان الفاروق عمر يقول ذلك: إلا لعلمه ويقينه، بأن الدنيا تحتاج إلى المثابرة والعمل لتحقيق الهدف.. وأن الهدف والحلم في ذاته من ركائز الإسلام، لأنه لولا وجود هدف، ما كان وصل الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها.


هكذا تحقق حلمك

تحقيق الحلم، ليس بالأمر المستحيل، لكنه لاشك يحتاج لمثابرة وجهد لتحقيقه،
تحقيق الحلم، ليس بالأمر المستحيل، لكنه لاشك يحتاج لمثابرة وجهد لتحقيقه،
وطالما لم يكن به ما يغضب الله عز وجل، فأنت على الطريق الصحيح، استمر وواظب وعافر حتى تصل.. وبينما أنت كذلك، اجعل لسانك دائما لذكر الله تعالى، ومرددا لدعاء النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك».

ذلك أن مخابئ الحياة قد تأخذنا بعيدًا عن الهدف الأسمى والأهم، وهو رضا الله عز وجل، ونتصور أننا بتحقيق حلمنا من الممكن أن ننسى أي شيء، وحينها نقع في المطب الأكبر، وهو أن ننسى أنفسنا، ثم نحاول العودة فلا نستطيع.

لذلك منا كان الله شغفه وحلمه وهدفه، كانت الدنيا كلها ملك يمينه.. تأكيدًا للحديث القدسي، يقول المولى عز وجل فيه: «يا ابن آدم إن أنت رضيت بما قسمته لك، أرحت قلبك وبدنك، وكنت عندي محمودًا، وإن لم ترض بما قسمته لك، فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا، تركض فيها ركض الوحوش في البرية، ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك».

اضافة تعليق