الشك والوساوس في العقيدة والعبادات.. كيف يتعامل معها المسلم ويتخلص منها؟

خالد أبو سيف الأحد، 19 يناير 2020 09:20 م
الوساوس والشك في العبادة
ينبغي على المسلم ترك الوساوس التي تفسد عليه عباداته


في بعض الأحيان تراود المسلم الشكوك والوساوس سواء في يتعلق بالعقيدة أو العبادات، فتضطرب نفسه ويحتار في أمره ولا يدري هل إيمانه بخير؟ أم أنه ابتعد عن صحيح العقيدة؟، كما يبدأ الشك يساوره في كل عبادة يؤديها سواء كانت صلاة أو صيام أو غيرها.. فما تأثير هذه الشكوك والوساوس؟ وكيف يتخلص منها المسلم؟.


سأل رجل الشيخ الإمام الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله فقال: إني أشكو من اضطراب في عقيدتي وعدم مبالاة من ناحيتها، مثل التسبيح والتحميد، كأن أقول: لماذا أسبح؟ وما معنى سبحان الله؟ وما معنى الحمد لله؟ وغيرها من أمور العقيدة والعبادة؟ فكثيرًا ما أفكر في ترك الصلاة والزكاة، وعند صلاتي أحس بأنني لم أصل، وأحس بأني خالية من الإيمان فأترك التسبيح، علما بأني كنت في فترة مضت أحس في خشوع وتزود في الطاعات والعبادات، وذات يوم رأيت امرأة في منكر فنصحتها وقالت لي: أخذت الدين عني، ومن ذلك اليوم أحس باضطراب، حتى إنني لا أبالي بأولادي ولا بأمي ولا زوجي، ولا أهتم بأي شيء من أمور ديني، ولا أبالي بالمنكرات التي تحصل من غيري، وأحس عند قراءة القرآن بأني لا أدري ما قرأت، ولا أخشع في القراءة والعبادات الأخرى، حتى إنني لا أريد أن يقوم زوجي بما فرض الله عليه، وأريد الخلاص مما أنا فيه، وأن أرجع إلى ديني وحبي للخير والتزود من الطاعات، وما هو العمل الذي يخلصني مما أنا فيه؟ حيث أحس بأنني خرجت عن الإسلام ولست مرتاحة لذلك؟ وهل حصل ذلك لأحد غيري ثم شفاه الله من ذلك أم لا؟.
في الدعاء الشفاء
فأجاب الإمام بن باز رحمه الله قائلاً:كل ما ذكرت من الوساوس والكراهة والشك كله من الشيطان، والواجب عليك عند ذلك أن تقولي: آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبذلك تزول عنك هذه الوساوس والشكوك وترجعين إلى حالك الأولى، هكذا أمر النبي ﷺ من وجد هذه الوساوس والشكوك. ونسأل الله أن يعافيك من ذلك، وأن يعيذك من الشيطان الرجيم.
في ثلاث حالات
وعن علاج هذه الوساوس والشكوك قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " قال العلماء: إن الشكوك لا يلتفت إليها في ثلاث حالات وهي:


 الأولى: أن تكون مجرد وهم لا حقيقة له، فهذه مطرحة ولا يلتفت إليها إطلاقاً.


الثانية: أن تكثر الشكوك ، ويكون الإنسان كلما توضأ شك ، وكلما صلى شك ، وكلما فعل فعلاً شك ، فهذا أيضاً يجب طرحه وعدم اعتباره .


الثالثة: إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة ، فإنه لا يلتفت إليه ما لم يتيقن الأمر . مثال ذلك: لو شك بعد أن سلم من صلاته هل صلى ثلاثاً أم أربعاً في رباعية ، فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك، لأن العبادة قد فرغت ، إلا إذا تيقن أنه لم يصل إلا ثلاثاً ، فليأت بالرابعة ما دام الوقت قصيراً ، وليسجد للسهو بعد السلام ، فإن طال الفصل أعاد الصلاة كلها من جديد" انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين " .
الشك بعد الفعل لا يؤثر
كما أن حد الشك الذي يعتبر وسواسا هو أن يكون كثيرا ، ولا يشترط لاطراحه وعدم الالتفات إليه : أن يكون في كل عبادة ، ولا في كل صلاة ؛ بل إذا حدث كثيرا بحيث صار عادة لصاحبه ، فإنه يكون وسواسا ، حتى لو سلمت منه بعض العبادات ، وحينئذ فينبغي طرحه وعدم الاعتداد به .
وجاء في " الشرح الممتع على زاد المستقنع ": " والموسوس لا عِبْرَة بشكِّه ، ولهذا قال الناظم: والشكُّ بعد الفعل لا يؤثِّر .... وهكذا إذا الشكوك تكثر
فإذا كثُرت الشكوك : فهذا وسواس لا يُعتدُّ به " .
و في "مطالب أولي النهى" جاء : " وَ (لَا) يُشْرَعُ سُجُودُ السَّهْوِ (إذَا كَثُرَ) الشَّكُّ ، (حَتَّى صَارَ كَوِسْوَاسٍ، فَيَطْرَحُهُ وَكَذَا) لَوْ كَثُرَ الشَّكُّ (فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ) ، وَتَيَمُّمٍ ، فَيَطْرَحُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ إلَى نَوْعٍ مِنْ الْمُكَابَرَةِ ، فَيُفْضِي إلَى زِيَادَةٍ فِي الصَّلَاةِ مَعَ تَيَقُّنِ إتْمَامِهَا، فَوَجَبَ إطْرَاحُهُ ، وَاللَّهْوُ عَنْهُ لِذَلِكَ " .


الشك الذي يجب تركه
الشيخ محمد بن عليش وهو من فقهاء المالكية ، ضبط وعرف الشك الذي ينبغي طرحه وعدم الاعتداد به بأن يأتي كل يوم ولو مرة ، فإن كان يأتيه يوما ويفارقه يوما ، فليس بوسواس .

اظهار أخبار متعلقة



جاء في " فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك ": " ضَابِطُ اسْتِنْكَاحِ الشَّكِّ إتْيَانُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ صِفَةُ إتْيَانِهِ أَوْ اخْتَلَفَتْ كَأَنْ يَأْتِيَهُ يَوْمًا فِي نِيَّتِهِ وَيَوْمًا فِي تَكْبِيرَةِ إحْرَامِهِ وَيَوْمًا فِي الْفَاتِحَةِ وَيَوْمًا فِي الرُّكُوعِ وَيَوْمًا فِي السُّجُودِ وَيَوْمًا فِي السَّلَامِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنْ أَتَاهُ يَوْمًا وَفَارَقَهُ يَوْمًا فَلَيْسَ اسْتِنْكَاحًا وَحُكْمُهُ وُجُوبُ طَرْحِهِ، وَاللَّهْوُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْهُ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْأَكْثَرِ لِئَلَّا يُعْنِتَهُ، وَيَسْتَرْسِلُ مَعَهُ" .
واستنكاح الشك : هو أن يعتاد صاحبه ، ويتكرر عليه كثيرا .

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة




اضافة تعليق