خذل الرسول ونافقه بمدحه.. كيف واجهه الصحابة؟

عامر عبدالحميد الإثنين، 20 يناير 2020 12:44 م
خذل-الرسول-ونافقه-بمدحه..-كيف-واجهه-الصحابة


لم يكن المجتمع المسلم في دولة المدينة يعرف "ظاهرة النفاق" قبل غزوة أحد، حيث كانت كغيرها من بلدان الدنيا فيها جميع طوائف المجتمع مسلمون ومشركون وأصحاب الديانات الأخرى مثل اليهود.

لكن بعد غزوة أحد ظهرت طائفة المنافقين الذين كانوا مع المشركين في السر، ويظهرون الإسلام في العلن، وكان أكبرهم عبد الله بن أبيّ بن سلول، الذي ظهر نفاقه صراحة في تلك الغزوة، حيث رجع بثلث الجيش، متعللاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم أطاع الشباب، ولم يسمع كلام الشيوخ. ظهرت طائفة المنافقين الذين كانوا مع المشركين في السر، ويظهرون الإسلام في العلن

ظهرت طائفة المنافقين الذين كانوا مع المشركين في السر، ويظهرون الإسلام في العلن


وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما قدم المدينة كان عبد الله بن أبي ابن سلول يقوم كل جمعة، لا ينكر شيئًا قاله في نفسه ولا في قومه، وكان شريفًا في قومه، إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام عبد الله فقال: أيها الناس هذا رسول الله بين أظهركم، أكرمكم الله تعالى، وأعزكم به، فانصروه وعززوه واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس.

ولكن لما صنع يوم أحد ما صنع، ورجع بالناس قام يفعل ذلك كما كان يفعل، فأخذ المسلمون بثوبه من نواحيه وقالوا له: اجلس أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما صنعت.

 فخرج يتخطى رقاب الناس ويقول: والله لكأنما قلت عظيمًا من القول ، لكنني قمت لأشد أمره.

 فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: مالك؟ ويلك، قال: قمت أشد أمره فوثب رجال من أصحابه يجذبونني ويعنفونني، لكأنني قلت عظيمًا أن قمت أشد أمره.

قال: ويلك ارجع يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله ما أبتغي أن يستغفر لي.

ولما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما حصل جعل عبد الله بن أبي ابن سلول والمنافقون يشمتون ويسرون بما أصاب المسلمين، ويظهرون أقبح القول.

وكان ابن سلول يقول لابنه عبد الله وهو جريح قد بات يكوي الجراحة بالنار: ما كان خروجك معه إلى هذا الوجه برأي، عصاني محمد وأطاع الولدان، والله لكأني كنت أنظر إلى هذا، فقال ابنه: الذي صنع الله تعالى لرسوله وللمسلمين خير.

وأظهر اليهود القول السيئ، فقالوا: ما محمد إلا طالب مُلْك، ما أصيب هكذا نبي قط، أصيب في بدنه، وأصيب في أصحابه.

وجعل المنافقون يخذلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، ويأمرونهم بالتفرق عنه ويقولون: لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل.

وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك في أماكن، فمشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليستأذنهفي قتل من سمع ذلك منه، من اليهود والمنافقين.

فقال صلى الله عليه وسلم:  يا عمر، أن الله تعالى مظهر دينه، ومعز نبيه، ولليهود ذمة فلا أقتلهم ، قال: فهؤلاء المنافقون؟

 قال: أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، قال: بلى يا رسول الله، وإنما يفعلون ذلك تعوذا من السيف، فقد بان لنا أمرهم، وأبدى الله تعالى أضغانهم عند هذه النكبة.

فقال: إني نهيت عن قتل من قال: لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، يا بن الخطاب إن قريشا لن ينالوا منا مثل هذا اليوم، حتى نستلم الركن.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق