رفض استغفار النبي فأكلته السباع

بقلم | محمد جمال | الاثنين 20 يناير 2020 - 01:06 م

التعيس والشقي من كانت له فرصة في السعادة وتركها، فكيف بمن جاءته بشارة نبوية أو أمر من الرسول فيه سعادته وتركه.

ذكر مسير رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى الحديبية من غير طريق خالد بن الوليد وما وقع في ذلك من الآيات

ومن ذلك ما وقع في غزوة الحديبية، أنه لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تيامنوا، فإن خالد بن الوليد في خيل لقريش قد خرج طليعة لهم.

وكره رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يلقاه وكان بهم رحيما، فقال: تيامنوا فأيكم يعرف "ثنية ذات الحنظل"،  فقال بريدة بن الحصيب: أنا يا رسول الله عالم بها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: اسلك أمامنا.

وسلك بهم فلم شعر خالد بن الوليد إلا بغبار الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، حيث سلك بريدة بهم طريقا وعرا، بين شعاب، وسار قليلا تنكبه الحجارة وتعلقه الشجر، وصار حتى كأنه لم يعرفهما قط.

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :مثل هذه الثنية الليلة كمثل الباب الذي قال الله تعالى لبني إسرائيل وادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم.

وقال ابن إسحاق: إن المسلمين لما خرجوا من الأرض الصعبة وأفضوا إلى أرض سهلة، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: قولوا نستغفر الله ونتوب إليه.

فقالوا ذلك، فقال: والله إنها للحطة التي عرضت علي بني إسرائيل فلم يقبلوها.

قال أبو سعيد: ثم قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  لا يجوز هذه الثنية الليلة أحد إلا غفر له.

وأضاف أننا لما هبطنا نزلنا فقلت يا رسول الله نخشى أن ترى قريش نيراننا، فقال: لن يروكم، فلما أصبحنا صلى بنا صلاة الصبح، ثم قال: "والذي نفسي بيده لقد غفر للركب أجمعين إلا رويكبًا واحدًا على جمل أحمر".

قال أبو سعيد: فطلب في العسكر فإذا هو عند سعيد بن زيد، والرجل من بني ضمرة من أهل سيف البحر يظن أنه من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقيل لسعيد: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم قال: كذا وكذا، فقال له سعيد: ويحك اذهب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم يستغفر لك.

فقال: والله لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم – يعني النبي صلى الله عليه وسلم- .

وقال أبو سعيد: فقال بعيري والله أهم من أن يستغفرلي، إذا هو قد أضل بعيرا له، فانطلق يطلب بعيره بعد أن استبرأ العسكر وطلبه فيهم، فبينما هو في الجبل إذ زلقت به نعله فتردى فمات، فما علم به حتى أكلته السباع.

اقرأ أيضاً