عمري 15 سنة وأكره والدي ولو مات لن أحزن عليه

ناهد إمام الأربعاء، 22 يناير 2020 08:00 م
عمري 15 سنة وأكره والدي ولو مات لن أحزن عليه

أنا عمري 15 سنة  ومشكلتي أنني لا أحب أبي، نعم أنا أكرهه، ولو مات لن أحزن عليه، فهو جاف لا يحتضنني، ولا يشعرني بحبه، ولا حنانه، ولا كرمه، ولا تدليله، فهو كان يضربني كثيرًا وأنا صغيرة كلما ارتكبت خطأُ، وكان يلقبني بالكاذبة إذا كذبت عليه خوفًا منه ويظل يناديني باسمي مرفقًا بـ"الكاذبة"، حتى يعاقبني، وهكذا، ولا يعطيني مصروفًا يكفيني، ولا يهتم بطلبي شراء ملابس جديدة، حتى في العيد، فبالكاد أحصل منه على المال، وبالمحايلة مما يشعرني بالذل، على الرغم من يساره، فهو مهندس ويمتلك شركة خاصة.
طريقته في التعامل هي كوكيل النيابة، اتهامات، واستجوابات، أنهار أمامها أحيانًا وأبكي بشدة يوميًا قبل النوم.
بوستات الفيس بوك عن الأب تضايقني، فأنا لا أشعر أن لديّ أب، فهذا الكلام الذي يكتبونه عن حنان الأب وتدليل الأب أنا لم أعيشه، بل أنني أشعر بخنقة عندما يدق جرس البيت عائدًا من عمله، وأتمنى ألا يعود.
ومشكلتي أنني أشعر أنني بهذه المشاعر عاقة وسأدخل النار، وفي الوقت نفسه عاجزة تمامًا عن حبه، والشعور ايجابيا نحوه، فأنا لا أحب الكلام ولا التعامل معه نهائيًا، وأكون مغصوبة ومضطرة لو فعلت.
أنا حائرة في أمري، ما الحل؟


مريم – مصر
الرد:
مرحبًا بك يا ابنتي، أقدر مشاعرك، وأتفهم ما تعانين منه، ولعل السطور التالية تريح بالك يا صغيرتي الجميلة.
أنت محقة في تعبيرك عن عدم تلبية احتياجك للحب والقبول والحنان من والدك، محقة أنت في التعبير عن غضبك، ولكنك غير محقة في الخلط بين "البر" و "الحب"، فعدم البر هو العقوق يا ابنتي وليس عدم الحب.

اظهار أخبار متعلقة


إن الله لم يفرض علينا "مشاعر"، ولو كان ذلك تجاه الوالدين، من جعل برهما في الأولوية بعد طاعته سبحانه وتعالى، وهذا من رحمته، فالبر مطلوب وواجب مع الوالدين، وهو التحدث والتعامل بأدب مهما كان هناك خلاف في الرأي، ومهما كانت مشاعرنا تجاههم.
مسئول والدك بالطبع عن صورته المشوهة لديك، وعن الوالديه، وطريقة تعامله معك، ولكننا يا ابنتي لا نستطيع تغيير أحد سوى أنفسنا، أما أي أحد آخر فتغييره مسئوليته هو، ولابد أن يكون مقتنع وبإرادته، وهذا ليس بملكك وليس لك فيه حيلة.

اظهار أخبار متعلقة


مسئوليتك تجاه نفسك يا ابنتي أولًا أن تتخلصي من مشاعر الذنب، فأنت لست عاقة، وأن تبحثي عن مصدر آمن لتلبية احتياجاتك النفسية للحنان والحب والاحتضان، لابد من مصدر"آمن" كوالدتك، إخوتك، صديقاتك، إلخ.
مسئوليتك تجاه نفسك أن "تتعافي" من التأثير السيء لمعاملتك والدك غير السوية لك، لابد أن تتدربي على تقوية شخصيتك، وتقدير ذاتك، وتعلم أن ترفضي الأذى من أي كائن من كان.
ولأن العلاقة مع الأب والأم هي من أقوى وأهم العلاقات المؤثرة علينا، فلابد من التعافي، حتى يمكنك إقامة علاقات سوية مع من حولك، الآن مع إخوتك وصديقاتك، ومستقبلًا في علاقاتك الزوجية، فطبيعة العلاقة مع الأب والأم تؤثر على نمط علاقاتنا كله مع الجميع.
لا بأس أن تجربي الكلام مع والدك، مع توقع كل وأي رد فعل، تحدثي معه عن احترامك له، وعن رغبتك في أن يشعرك بالحب والحنان، فإن شعر بك، ووخزه ضميره الأبوي الحاني،  وتغير فبها ونعمت، وإن لم يفعل وصدر منه أي غضب، أو كبر، أو إنكار، أو ، أو ، أو فما عليك سوى التفهم للأمر، وأنه"ابتلاء"، وعليك الصبر، ولكن بشكل ايجابي، الصبر بمعنى الرضى بقضاء الله وقدره، وليس بمعنى التسليم لما يفعل، فإن الله لم يأمر ولا يرضى بأن نستسلم لأذى النفس ولو من الوالدين.

اظهار أخبار متعلقة


صديقتي، أنت الآن كبرت، ومسئولة عن رعاية نفسك من كل النواحي، أنت مسئولة عن "التعافي" وعدم ترك أي أثر لعلاقة والدك المؤذية بك، عليك.
إن استطعت فعل ذلك بنفسك فسيكون ذلك جيدًا، ويمكنك الإستعانة بمجموعات العلاج النفسي الجمعي، فهي مفيدة جدًا في التعبير، وعملية التفريغ النفسي للمشاعر السلبية، وتعلم كيفية التخلص منها، والتعامل بشكل صحي مع النفس أولًا، وهو الأساس، ثم التعامل الصحي مع من حولك في كل دوائرك الإجتماعية، الموجودة الآن، ومستقبلًا، ودمت بخير.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق