"شعوانة"الباكية: أن أعمى في الدنيا من البكاء أحب من أعمى في الآخرة من النار

عامر عبدالحميد الجمعة، 24 يناير 2020 02:27 م
شعوانة الباكية

كما كان هناك عبّاد وعارفون اشتهروا من الرجال، كان أيضا للنساء نصيب وافر من العبادة، والنسك، بل منهن من وصل بهن الأمر إلى أنهن فقدن البصر من كثرة البكاء خشية الله، والخوف من الآخرة.

ومن بينهن العابدة "شعوانة" التي بكت حتى خيف عليها من العمى، فقيل لها في ذلك، فقالت: أعمى والله في الدنيا من البكاء أحب إلي من أن أحب أعمى في الآخرة من النار.

وكان رجل يدعى مالك بن ضيغم هناك رجل يأتي إلى أبيه من أهل الأُبّلة كثيرا، فيذكر له شعوانة وكثرة بكائها، فقال له يومًا: صف لي بكاءها.وكان رجل يدعى مالك بن ضيغم هناك رجل يأتي إلى أبيه من أهل الأُبّلة كثيرا، فيذكر له شعوانة وكثرة بكائها، فقال له يومًا: صف لي بكاءها.

وكان رجل يدعى مالك بن ضيغم هناك رجل يأتي إلى أبيه من أهل الأُبّلة كثيرا، فيذكر له شعوانة وكثرة بكائها، فقال له يومًا: صف لي بكاءها.


فقال: يا أبا مالك أصف لك، هي والله تبكي الليل والنهار لا تكاد تفتر قال: ليس عن هذا أسألك، كيف تبتدئ بالبكاء؟

 قال: نعم يا أبا مالك تسمع الشيء من الذكر فترى الدموع تنحدر من جفونها كالقطر.

 قال: فمجاري الدموع من المآق الذي على الأنف أكثر أم مؤخر العين مما يلي الصدغ؟

قال يا أبا مالك إن دموعها أكثر من أن يعرف هذا من هذا، ما هي إلا أن تسمع الذكر فتجيء عيناها بأربع نجوما متبادرة جدًا.

فبكى أبي وقال: ما أرى الخوف إلا قد أحرق قلبها كله، ثم قال: كان يقال إن كثرة الدموع وقلتها على قدر احتراق القلب، حتى إذا احترق القلب كله لم يشأ الحزين أن يبكي إلا بكى، والقليل من التذكرة يحزنه.

قال مالك بن ضيغم: وقال لي أبي يومًا انطلق مع فلان حتى تأتي هذه المرأة الصالحة فتنظر إليها، يعني شعوانة، فانطلقت أنا ورجل يدعى أبا همام إلى الأبلة ثم غدونا عليها فدخلنا فسلم عليها الرجل وقال: هذا ابن أخيك ضيغم، فرحبت بي وبالغت في التحية وقالت مرحبا بابن من لم نره ونحن نحبه، أما والله يا بني إني لمشتاقة إلى أبيك وما يمنعني من إتيانه إلا أني أخاف أن أشغله عن خدمة سيده، وخدمة سيده أولى به من محادثة شعوانة.

قال الرجل: ثم قالت: ومن شعوانة؟ وما شعوانة؟ أمة سوداء عاصية.

قال: ثم أخذت في البكاء فلم تزل تبكي حتى خرجنا وتركناها.

وحكى عنها الفضيل بن عياض قال: قدمت شعوانة فأتيتها فشكوت إليها وسألتها أن تدعو بدعاء، فقالت: يا فضيل أما بينك وبين الله ما إن دعوته استجاب لك؟ قال: فشهق الفضيل وخر مغشيا عليه.

وقدمت شعوانة وزوجها مكة فجعلا يطوفان فإذا أكل أو أعياجلس وجلست خلفه فيقول هو في جلوسه: أنا العطشان من حبك لا أروى.

 وتقول هي بالفارسية: أنبت لكل داء دواء في الجبال، ودواء المحبين في الجبال لم ينبت.

اظهار أخبار متعلقة



اضافة تعليق