إبراهيم بن أدهم وأعرابي ..حوار حول شروط الوقوع في المعاصي .. هذه تفاصيله

علي الكومي السبت، 25 يناير 2020 05:54 م
تابعي جليل
هكذا انقد ابراهيم ابن أدهم أعرابيا من الوقوع في المعصية

إبراهيم بن أدهم تابعي جليل أحد فقهاء أهل السنة والجماعة في عصره  ينحدر من منطقة بلخ  في أفغانستان ..نشأ نشأة مترفة وكان أهله من الملوك أصحاب الصيت والنفوذ وكان يعيش في بحبوحة من العيش خرج يوما للصيد محاولا استدراج ثعلب فجاءه هاتف قال له ما لهذا خلقت ونزل الأمر عليه كالصاعقة فنزل عن دابته وتعمد أن يرتدي ملابس بسيطة

ما لهذا خلقت ونزل الأمر عليه كالصاعقة فنزل عن دابته وتعمد أن يرتدي ملابس بسيطة

وترك حياة الثراء والرخاء واتجه إلي الزهد.

ابن أدهم رحمه الله قرر ساعتها نقل إقامته من من بلدته بلخ بأفغانستان إلي مكة المكرمة وأخذ العلم عن الإمامين سفيان الثوري والفضيل بن عياض وبعدها عاد إلي الشام والتف حوله الطلاب والمحبون للنيل من علمه ولم يكتف بذلك بل سعي أيضا لأن يكسب قوته من عمل يديه.

اظهار أخبار متعلقة

كان التابعي الجليل يفضل العزلة عن الناس والابتعاد عن التجمعات فسأله أحدهم لم لا تخالط الناس؟ فقال: "إن صحبت من هو دوني آذاني بجهله، وإن صحبت من هو فوقي تكبر علي، وإن صحبت من هو مثلي حسدني، فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملل ولا وصلة انقطاع ولا في الأنس به وحشة"

حوار بين ابن أدهم واحد العصاة وذات يوم اخترق عزلة التابعي الجليل أعرابي من العامة مبادرا أياه بالقول "يا شيخ.. إن نفسي .. تدفعني إلى المعاصي .. فعظني موعظة .
فرد التابعي الجليل: إذا دعتك نفسك إلى معصية الله فاعصه .. ولا بأس عليك .. ولكن لي إليك خمسة شروط فقال الرجل : هاتها.

إبراهيم بن أدهم وشروط المعصية
إبراهيم بن أدهم رحمه الله حدد هذه الشروط إذا أردت أن تعصي الله فاختبئ في مكان لا يراك الله فيه ..فاستغرب الأعرابي وتساءل سبحان الله ..كيف أختفي عنه ..وهو لا تخفى عليه خافية فرد ابن أدهم: سبحان الله .. أما تستحي أن تعصي الله وهو يراك .. فسكت الرجل ..ثم قال :زدني.

اظهار أخبار متعلقة

وهنا رد التابعي الجليل علي تساؤلات محدثه : إذا أردت أن تعصي الله .. فلا تعصه فوق أرضه فقال الرجل : سبحان الله .. وأين أذهب .. وكل ما في الكون له فتابع ابن أدهم قائلا : أما تستحي أن تعصي الله .. وتسكن فوق أرضه ؟ قال الرجل : زدني!فقال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله .. فلا تأكل من رزقه.
معصية من يرزقك ويأويك
الأمر اخذ بعدا أكثر إثارة حيث زاد استغراب الأعرابي قائلا سبحان الله .. وكيف أعيش .. وكل النعم من عنده فقال إبراهيم أما تستحي أن تعصي الله .. وهو يطعمك ويسقيك .. ويحفظ عليك قوتك
وعاد الأعرابي لطرح تساؤلاته وطلب النصحية من ابن ادهم رحمه الله قائلا : زدني: !فقال إبراهيم : فإذا عصيت الله .. ثم جاءتك الملائكة لتسوقك إلى النار .. فلا تذهب معهم :
وكرر الأعرابي تساؤلاته : سبحان الله .. وهل لي قوة عليهم .. إنما يسوقونني سوقا فقال إبراهيم فإذا قرأت ذنوبك في صحيفتك .. فأنكر أن تكون فعلتها

اظهار أخبار متعلقة

كلمات التابعي الجليل وضعت مخاطبه في موقف صعب فلم يجد أمامه الإ القول : سبحان الله .. فأين الكرام الكاتبون ... والملائكة الحافظون .. والشهود الناطقون ثم بكى الرجل .. ومضى .. وهو يقول : أين الكرام الكاتبون .. والملائكة الحافظون .. والشهود الناطقون.
استحالة الوقوع في المعاصي
ولعل الدرس المستفاد من هذه الواقعة ان ابن أدهم نجح بأسلوب سلس ومقنع يمزج بين العقل والنقل في إقناع الأعرابي  باستحالة وقوعه في المعاصي دون أن يجني ذنوبا وغضب الرحمن فلم يجد الرجل أمامه الإ التراجع وعدم عصيان الله .

اضافة تعليق