وصية الرسول لابن عباس .. حزمة من الاداب التي تحتاجها اظلمة.. تعرف عليها

بقلم | محمد جمال | الخميس 30 يناير 2020 - 07:57 م

اهتم احاديث النبي صلى الله عليه وسلم ببيان الحق لأصحابه وإظهار وجه الصواب في الأقوال والأفعال.. ومنا موعظته البليغة لابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما.

وقد اشتملت موعظته لابن عمه في قصته الجميلة على إظهارعدد من المعاني الجميلة التي هي اساس نجاح علاقة الإنسان بربه وغخوانه ومن ثم الفوز في النيا والآخرة؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: "يَا غُلَامُ؛ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ" الترمذي
ويبين الحديث الشرف عددا من المعاني ففي قوله: "احْفَظِ اللَّهَ":  دلالة على أن حفظ أوامره، وانته عن نواهيه وان هذا سبب الفلاح.

اظهار أخبار متعلقة

كما أظهر الحديث عددا من الاداب الجميلة فالنبي يؤدب أصحابه ويربيهم فابن عمه عبد الله بن عباس، هو أدب وتعليم للنشء والمسلمين جميعًا، يدعو كل فرد إلى أن يراقب الله تعالى في السر والعلانية، ويحافظ على إرضائه بفعل الخير واجتناب الشر؛ ليحفظه الله تعالى في الدنيا والآخرة، وليجد الله أمامه دائمًا، يلجأ إليه في كل أحواله؛ لينال خيرًا، ويوقى شرًّا، ويكسب أجرًا، قال تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (النحل:97)، فالعمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض.

اظهار أخبار متعلقة


احتوت وصية الله لابن عمه على عدد من الآداب العامة التي يحتاجه المجتمع للخروج من مآزقه الأخلاقية

وما يحصل للإنسان من البلاء والمصائب ما هو إلا بسبب تضييعه أوامر الله، قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" (الشورى:30).
وإذا رجوت خيرًا أو شرًّا فالجأ إلى الله وأطلب منه ما تشاء يجيبك، فهو القادر وحده على جلب النفع ودفع الشر، وإذا كان لديك ما يشق عليك أو كنت تسعى لجلب نفع لك واحتجت إلى عون فاسأل الله أن يعينك، فإنه يساعدك؛ إما بأن يمنحك القوة على علاج أمورك بنفسك ويوفقك إلى أسهل الطرق لإنجازها، وإما بأن يسخر لك من عباده من يسعى معك لقضاء حاجتك، ولك أن تستعين بالناس فيما هو خير وبر، مع إيمانك بأن الأمة لو اتحدت كلها؛ لجلب منفعة لك، أو دفع مضرة عنك، فلن ينجحوا إلا إذا كان الله قد شاء أن تتحقق لك المنفعة أو تبتعد عنك المضرة؛ لأن ما أراده الله سبحانه وتعالى لعباده قد ثبت في علمه وقدره، ولن يغير مسعى الناس شيئًا مما قدره الله لخلقه.

اظهار أخبار متعلقة



أثر العمل به في المجتمع:
1- إن الأمة إذا عملت بشريعة الله ومنهجه، فاتبعت أوامره واجتنبت نواهيه، حفظها الله وثبتها، وسدد خطاها، وأحياها حياة طيبة.
2- التوكل على الله ضرورة، لا يستغني عنها العالم ولا العامل ولا الرجل ولا المرأة ولا الحاكم ولا المحكوم ولا الصغير ولا الكبير؛ لحاجة هؤلاء جميعًا إلى يد قوية تعينهم إذا نجحوا من جانب، وتمسح آلامهم إذا أخفقوا من جانب آخر، مع أن الحياة لا تطيب للإنسان ولا يسعد بها ولا يستطيع أن يقوم بدوره الكامل فيها إلا إذا استمتع بسكينة النفس وطمأنينة القلب وراحة البال وعافية البدن، وسبيل ذلك هو التوكل بأن يثق بالله، ويستعين به في كل شأن، ويفوض الأمر كله إليه، ويؤمن بأن قضاءه نافذ، لذلك فالتوكل على الله ضرورة لكل فرد.

اظهار أخبار متعلقة



وليس معنى التوكل هو ترك الأمور تسير هكذا، دون أخذ بالأسباب، فإن هذا يعتبر تواكلًا، لا يقره الدين.
ما يستفاد من الحديث:
1- اتبع ما أمر الله، وابتعد عما نهى عنه، يحفظك في دنياك من الشر، وفي أخراك من العذاب، ويسدد خطاك.
2- العمل غير الصالح يؤدي بصاحبه إلى الشدة والمصيبة في الدنيا، والعذاب في الآخرة إن مات على ذلك.
3- لا تسأل إلا الله سبحانه وتعالى، ولا تستعن بأحد سواه.
4- عليك أن تعلم أن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك إلا بإرادة الله، فلا تتملقهم، ولا تخشَ بأسهم.     
5- ما قدره الله لابد أن تلقاه.



اقرأ أيضاً