في مجلس "مالك".. انكسر قلمه فرفض قلمًا من ذهب من ابن "هارون الرشيد"

عامر عبدالحميد السبت، 01 فبراير 2020 02:28 م
فيل-وقم-من-ذهب



كان مجلس الإمام مالك بن أنس مجلس علم وهيبة ووقار يحضره الكبراء والأمراء، وطلاب العلم من جميع بقاع الأرض.

وقد حضره في مقتبل حياته العابد الفقيه أبو زكريا يحيى بن يحيى النيسابوري، وكان بجواره ولد هارون الرشيد "المأمون"، قبل أن يكون خليفة للمسلمين.

اظهار أخبار متعلقة



وفي تفاصيل القصة، فإن يحيى بن يحيى كان يحضر مجلس مالك، فانكسر قلمه، فناوله المأمون قلمًا من ذهب
وفي تفاصيل القصة، فإن يحيى بن يحيى كان يحضر مجلس مالك، فانكسر قلمه، فناوله المأمون قلمًا من ذهب

أو مقلمة ذهب. فامتنع عن قبوله، فقال له المأمون: ما اسمك؟ قال: يحيى بن يحيى النيسابوري.

فقال: تعرفني؟ قال: نعم، أنت المأمون ابن أمير المؤمنين، قال: فكتب المأمون على ظهر جزئه ناولت يحيى بن يحيى النيسابوري قلمًا في مجلس مالك فلم يقبله.

فلما أفضت الخلافة إليه، بعث إلى عامله بنيسابور، وأمره أن يولي يحيى بن يحيى القضاء، فبعث إليه يستدعيه فقال بعض الناس: إنه يمتنع من الحضور وليته أذن للرسول، فأنفذ إليه كتاب المأمون فقرئ عليه فامتنع من القضاء فرد إليه ثانيًا وقال: إن أمير المؤمنين يأمرك بشيء وأنت من رعيته وتأبى عليه؟

 فقال: قل لأمير المؤمنين ناولتني قلمًا، وأنا شاب فلم أقبله فتجبروني الآن على القضاء وأنا شيخ؟ فرفع الخبر إلى المأمون.

قال: قد علمت امتناعه ولكن ولّ القضاء رجلاً تختاره، فبعث إليه العامل في ذلك فاختار رجلاً فولي القضاء، ودخل على يحيى وعليه سواد – زي لرجال الدولة- فضم يحيى فراشًا كان جالسًا عليه كراهية أن يجمعه وإياه.

 فقال: أيها الشيخ ألم تخترني؟ قال: إنما قلت: اختاروه، وما قلت لك: تقلد القضاء.


قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: ما رفعه الله إلا بخبيئة كانت له، ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك، ولا بعد ابن المبارك، مثل يحيى بن يحيى النيسابوري.

قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: ما رفعه الله إلا بخبيئة كانت له، ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك، ولا بعد ابن المبارك، مثل يحيى بن يحيى النيسابوري.

وحكى الفقيه المروزي: سمعت بعض الخراسانية يقولون: إن يحيى بن يحيى شرب شربة دواء، فقالت له امرأته: لو قمت فترددت في الدار. فقال يحيى: ما أدري ما هذه المشية أنا أحارب نفسي منذ أربعين سنة.

وقد تكرر مثل ذلك مع شبيهه في الاسم والعلم يحيي بن يحيي الأندلسي، والذي كان يحضر مجلس مالك، ولقبه الإمام مالك بـ "عاقل الأندلس".

والسبب في ذلك أنه كان يوجد يوم في المدينة للترفيه، حيث يحضرون فيلاً، فانصرف المجلس، إلا هو، فلما سأله مالك عن سبب عدم انصرافه قال له: لقد أتيت لأسمع مالك، ولم آت لرؤية الفيل"، فلقبه مالك بعاقل الأندلس.


اضافة تعليق