حماس بن قيس.. "دون كيشوت" في فتح مكة

عامر عبدالحميد السبت، 01 فبراير 2020 02:49 م
حماس-بن-قيس..-دون-كيشوت-في-فتح-مكة


تشبه قصة حماس بن قيس في يوم الخندمة بفتح مكة، قصة "دون كيشوت"، الأحمق الذي ظن أنه في مهمة مقدسة، حيث تكرر الأمر معه بصورة فكاهية وساخرة.

وفي تفاصيل القصة أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في فتح مكة  خالد بن الوليد- وكان على المجنبة اليمنى، أن يدخلوا من أسفل مكة، وأمره أن يغرز رايته عند أدنى البيوت.

اظهار أخبار متعلقة



كما أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمراءه أن يكفوا أيديهم، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم.

وكان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو - وأسلموا بعد ذلك - دعوا إلى قتال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وجمعوا أناسا بالخندمة وانضم إليهم ناس من قريش،وغيرهم ولبسوا السلاح، يقسمون بالله لا يدخلها محمد عنوة أبدا.

وكان رجل يقال له حماس بن قيس بن خالد لما سمع بدخول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جعل يصلح سلاحه، فقالت له امرأته: لمن تعد هذا؟ قال: لمحمد وأصحابه.

 قالت: والله ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم فإنك محتاجة إليه.

 قالت: ويلك: لا تفعل، ولا تقاتل محمدًا والله ليضلن عنك رأيك، لو قد رأيت محمدًا، وأصحابه، قال ستري ثم قال:


إن يقبلوا اليوم فمالي عله ... هذا سلاح كامل وأّلّه

 

وذو غرارين سريع السلّه

ثم شهد الخندمة مع صفوان، وسهيل بن عمرو، وعكرمة، فلما دخل خالد بن الوليد من حيث أمره رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وجد الجمع المذكور، فمنعوه الدخول، وشهروا له السلاح، ورموه بالنبل، وقالوا: لا تدخلها عنوة، فصاح في أصحابه فقاتلهم، وقتل منهم أربعة وعشرين رجلاً من قريش، وأربعة من هذيل.

وقد أصيب من المشركين قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر، وانهزموا أقبح الانهزام، وولوا في كل وجه، وانطلقت طائفة منهم فوق رؤوس الجبال، وأتبعهم المسلمون.

ورجع حماس منهزمًا حتى انتهى إلي بيته، فطرقه بشدة، ففتحت له امرأته، فدخل وقد ذهبت روحه، فقالت له: أين الخادم الذي وعدتني؟ ما زلت منتظرة لك منذ اليوم- تسخر منه- فقال: دعي هذا عنك، واغلقي علي بابي، ثم قال:

 

إنك لو شهدت يوم الخندمة .. إذ فر صفوان وفر عكرمه

 

وأبو يزيد كالعجوز المؤتمه .. واستقبلتهم بالسيوف المسلمه

 

يقطعن كل ساعد وجمجمة .. ضربا فلا تسمع إلا الغمغمة

 

لهم نهيت خلفنا وهمهمه .. لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه

اضافة تعليق