الحسن بن علي والعبد والكلب .. المروءة حين تكون بوابة للتحرر من العبودية

الثلاثاء، 04 فبراير 2020 05:40 م
الحسن بن علي والعبد والكلب وهل جزاء الإحسان الإ الإحسان
الحسن بن علي والعبد والكلب وهل جزاء الإحسان الإ الإحسان؟


السخاء والكرم كان أحد الملامح الأساسية في شخصية آل بيت النبي رضوان الله عليهم وهاتان الصفتان شديدتا الأهمية لأثرهما اللافت في تشكيل مجتمع متضامن تسوده العدالة الاجتماعية والحب والإخاء بين الغني والفقيروتعزيز الروابط الإنسانية بين أفراد المجتمع .

في تشكيل مجتمع متضامن تسوده العدالة الاجتماعية والحب والإخاء بين الغني والفقير

كان آل البيت علي جمعهم معروفين بالسخاء والبذل والكرم خصوصا علي الفقراء والمساكين، وعلى كلّ من كان يعرف بحاجته، حتى وصف الكثير منهم كرماء أهل البيت وكان هذه الصفة الحميدة متلصقة بسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين بن علي رضي الله عنهم وعن ابيهم جميعا دون ان يعني هذا أن بقية آل البيت ليسوا كرماء بل العكس كان الكرم صفة متلازمة مع جميع أهل البيت .
من هو الحسن بن علي ؟
سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين رضي الله عنهما كان يلمسان الأوضاع شديدة الصعوبة في شبة الجزيرة العربية وهي أوضاع فرضت عليهم التحرك بقوة لدعم الفقراء والمحتاجين مهما كانت أوضاعهما شديدة الصعبوبة حيث كان يطبقان بشكل وقتي الدعوة القائلة : اللهم اعط منفقا خلفا .

اظهار أخبار متعلقة

الحسن بن علي رضي الله عنه وارضاه هو أول أسباط نبي الإسلام محمد بن عبد الله وحفيده، وخامس الخلفاء الراشدين، ، أطلق عليه النبي محمد لقب سيد شباب أهل الجنة فقال: "الحسَنَ والحُسَيْنَ سيِّدا شبابِ أَهْلِ الجنَّةِ"، والده سيدنا علي الخليفة الراشد الرابع وأمه فاطمة بنت النبي محمد، وقيل إنه أشبه الناس بالنبي.
قصة حياة سيدنا الحسن
الحسن بن ولد في النصف من شهر رمضان عام 3 هـ، وكان النبي محمد يحبه كثيرًا ويقول: «اللهم إني أحبه فأحبه»، وكان يأخذه معه إلى المسجد النبوي في أوقات الصلاة، فيصلي بالناس، وكان الحسن يركب على ظهره وهو ساجد، ويحمله على كتفيه، ويُقبّله ويداعبه ويضعه في حجره ويَرْقِيه، كما كان يعلمه الحلال والحرام،
سيدنا الحسن بن علي شارك في فتح إفريقية تحت إمرة عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وشارك في فتح طبرستان وجرجان في جيش سعيد بن العاص، كما شارك في معركة الجمل ومعركة صفين.

اظهار أخبار متعلقة

الابن الأكبر للإمام علي بويع بالخلافة في أواخر سنة 40 هـ بعد وفاة ابيه الكوفةواستمر بعد بيعته خليفة للمسلمين نحو ثمانية أشهر، ثم تنازل عنها لصالح معاوية بن أبي سفيان بعد أن صالحه على عدد من الأمور وانتقل الحسن بعد ذلك من الكوفة إلى المدينة المنورة وعاش فيها بقية حياته حتى توفي في سنة 49 هجرية  الحسن بن علي والعبد والكلب
كانت صفة الكرم والسخا من الصفات التي لا زمت الإمام الحسن حتي أطلق عليه البعض كريم الله البيت وذات يوم كان مارا على بعض بساتين وحدائق المدينة ، فرأى عبدا أسود بيده رغيف ، يأكل لقمة ، ويطعم الكلب لقمة ، إلى أن شاطره الرغيف بأكمله ، وكان منظرًا غريبًا ، وشيئًا غير مألوف ، فإن كثيرًا من الرجال ينفردون بالطعام ويستأثرون به  لأنفسهم دون بني جنسهم ودون أي مخلوق .
سيدنا الحسن أخذ يطرح التساؤلات علي نفسه قائلا لعل هذا قوت يومه لا يجد غيره ، ولكنه شاطر الكلب الرغيف ، رغم شدة حاجته إليه ، وكان من الممكن أن الكلب كان له متسع من طعام قرره له صاحبه ، أو سيجد ما يشبعه في الحديقة ، أو من فتات مائدة صاحبه .

سيدنا الحسن رضوان الله لم يدع الأمر يمر مرور الكرام بل ذهب إلي العبد الأسود يسأله : ما حملك على أن شاطرت الكلب ولم تغابنه ، أي لم تخدعه أو تنقصه ، فيه بشيء ؟ فمن المعلوم أنه لم يكن عليك رقيب ، ولا للكلب لسان حال يشكو به ، ولا له عليك دين أو حق يطالبك به ، وكان الجواب :  استحت عيناي من عينيه أن أغابنه .
الحسن والعبد والجزاء العظيم
رد الرجل الأسود وتمكن الكرم والمرءوة من شخصيته أثارا اعجاب سيد شباب أهل الجنة  به فقرر في نفسه أن يجازيه جزاءًا عظيمًا ، فقال له : غلام من أنت ؟ ، قال الأسود : غلام أبان بن عثمان ، قال الحسن رضي الله عنه ‏  : والحائط لمن ، أي البستان ؟ ، قال العبد لأبان أيضا ، فقال له الحسن رضي الله عنه ‏ : أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك .

اظهار أخبار متعلقة

الحسن رضي الله عنه لم يفوت وقتا طويلا حتي عاد فاشترى الغلام والحائط ، بذل الكثير من أجل شرائهما ، ولكنه كان يرى أن سلعته غالية ، جاء إلى الغلام فقال له : قد اشتريتك ، فوقف الغلام قائمًا ، وقال : السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي ، وقال الحسن رضي الله عنه ‏ : وقد اشتريت الحائط وأنت حر لوجه الله ، والحائط هبة مني إليك .

الحسن وادخال السعادة علي قلب العبد 
تصرف الإمام الحسن ادخل السعادة علي قلب العبد الأسود فبين لحظة وأخري تحرر من نير العبودية ليصير حرا وصاحب بستان وحائط حيث وجد الخليفة الراشد الخامس صعوبة الا يجازي هذا العبد علي فعله الكريم الأمين ورفقه بالحيوان متسائلا هل جزاء حسنة  الإ افضل منها .

اضافة تعليق