دور بطولي لأم عمارة وأم سليم في غزوة حنين

بقلم | fathy | السبت 08 فبراير 2020 - 02:37 م

اشتهرت العديد من الصحابيات بأدوار بطولية في ساحة الحرب، والقتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كنّ مشاعل للثبات في حومة المعارك، ومن هؤلاء السيدة أم عمارة وأم سليم.

تقول أم عمارة: لما كان يوم حنين والناس منهزمون في كل وجه، كان أربع نسوة، وفي يدي إحداهن سيف صارم، ومع أم سليم خنجر قد حزمته على وسطها، وإنها يومئذ حامل بعبد الله بن أبي طلحة، وأم سليط، وأم الحارث.

وكانت أم عمارة تصيح يا للأنصار: أية عادة هذه.. مالكم والفرار.. قالت: وأنظر إلى رجل من هوازن على جمل أورق معه لواء يوضع جمله في أثر المسلمين، فأعترض له فأضرب عرقوب الجمل. فيقع على مؤخرته، وأشد عليه، ولم أزل أضربه حتى أثبته، وأخذت سيفا له.

وأضافت في رواية بطولتها أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قائم، مصلت السيف بيده، قد طرح غمده ينادي: "يا أصحاب سورة البقرة"، فأقبل الأنصار، ووقفت المشركون للحظات، ثم كانت إياها، فو الله ما رأيت هزيمة قط كانت مثلها، قد ذهبوا في كل وجه.

وتابعت: فبينما نحن على هذه الحالة قد رجع إلي أبنائي جميعا: (حبيب وعبد الله ) بأسرى المشركين مكتفين، فأقوم إليه من الغيظ فأضرب عنق واحد منهم، وجعل الناس يأتون بالأسارى فرأيت في بني مازن ابني النجار ثلاثين أسيرا.

 وكان المسلمون بلغ أقصى هزيمتهم مكة، ثم كروا بعد وتراجعوا، فأسهم لهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جميعا، وكانت أم الحارث الأنصارية آخذة بخطام جمل الحارث زوجها، وكان يسمى المجسار فقالت: يا حار أتترك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والناس يولون منهزمين؟! وهي لا تفارقه، قالت: فمر علي عمر بن الخطاب فقلت: يا عمر ما هذا؟ قال: أمر الله تعالى.

وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد سمى خيله خيل الله، وجعل شعار المهاجرين: بني عبد الرحمن، وجعل شعار الأوس: بني عبيد الله، وشعار الخزرج: بني عبد الله.

كما نادى سعد بن عبادة وهو يصيح يومئذ: يا للخزرج ثلاثا، وأسيد بن الحضير يصيح: يا للأوس- ثلاثا فجاءوا من كل ناحية كأنهم النحل.

واشتد المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى أسرع القتل في ذراري المشركين. فبلغ ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما بال أقوام بلغ بهم القتل حتى بلغ الذرية- الأطفال والنساء- ألا لا تقتل الذرية، ألا لا تقتل الذرية" ثلاثا.

فقال أسيد بن الحضير: يا رسول الله، أليس إنما هم أولاد المشركين؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "أليس خياركم أولاد المشركين.. كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها".

موضوعات ذات صلة