حتى لا نستسهل الحرام.. كيف نطلب العفاف ونستغني بالله؟

بقلم | fathy | الثلاثاء 11 فبراير 2020 - 03:03 م


لا أستطيع الامتناع عن العادة السرية لأنني غير متزوج.. أعمل راقصة في إحدى النوادي الليلية ولا أعرف عملا غير هذا ولا أقدر على تركه لأني لا أجد عملاً غيره.. هل يجوز لي أن أدفع رشوة من أجل تيسير مصالحي.. أنا موظف فقير لذلك أضطر لقبول الرشوة.

يبرر الكثير من الناس لنفسه أكل الحرام، والعمل بالربا، وانتشار الرشى، تحت الزعم بان الضرورات تبيح المحظورات، حتى أصبح الاستثناء هو القاعدة، واستسهل بعضهم أكل السحت، والعمل بالحرام، غير عابئين  بفضيلة العفاف التي وعد الله أهلها أجرا عظيما في الدنيا والأخرة.

اظهار أخبار متعلقة



قعنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ: «مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ» متفق عليه.

يشرح النبي صلى الله عليه وسلم فضل كلٍّ من الاستعفاف والغِنَى بالله.
يشرح النبي صلى الله عليه وسلم فضل كلٍّ من الاستعفاف والغِنَى بالله.



فما هو العفاف؟

العفاف هو الامتناع عن سؤال النَّاس والابتعاد عن كل ما حرم الله ابتغاء مرضاته، ومن ثم كان الجزاءُ من جنسِ العمل فيُجازَى على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته، يقول ابن الجوزي: [لما كان التعفف يقتضي ستر الحال عن الخلق وإظهار الغنى عنهم فيكون صاحبه معاملًا لله في الباطِنِ فيقع له الرِّبح على قدر الصدق في ذلك] .

الغنى بالله

أما الاستغناء بالله فهو درجة أعلى؛ حيث إنه يظهر منه الغنى بالله فيصبر على المنع، وإذا أعطي لم يقبل.

وفي هذه الحالة أيضًا يكون الجزاء من جنس العمل، فإما أن يغنيه الله من عنده فيعطيه ما يستغني به عن السؤال، وإما أن يخلق في قلبه الغنى؛ فإنَّ الغنى غنى النفس.

وأما من لم يستطع كل ذلك فعليه بالصبر، فإن لم يستطع فليتصبر؛ فيعالج نفسه على ترك السؤال، ويصبر إلى أن يحصل له الرزق.

وعندئذ يكون أيضًا الجزاء من جنس العمل؛ فيقويه الله سبحانه وتعالى، ويمكِّنه من نفسه حتى تنقاد له، ويذعن لتحمل الشِّدة، وعند ذلك يكون الله معه فيظفره بمطلوبه، بفضل منه سبحانه وتعالى.

والصبر هو الأساس في الاستعفاف والغِنى بالله، فمن أعطي الصبر تمكن من تحقيق العفاف والغنى
والصبر هو الأساس في الاستعفاف والغِنى بالله، فمن أعطي الصبر تمكن من تحقيق العفاف والغنى
، فما أعطي إنسان عطاءً خيرًا من الصبر، فالصبر هو الأصل لمكارم الأخلاق، وهو الجامع لمكارم الأخلاق.

بل إنَّ الصبر من الأخلاق المهمة التي يجب على المسلم أن يتحلَّى بها، وأن يُدَرِّبَ نفسه عليها، مع ما في ذلك من جهد ومجاهدة؛ فلقد عرَّف بعض العلماء الصبر في أحد تعريفاته بـ: "تجرع المرارة مع السكون".

وحياة المؤمن كلها محورها الصبر، فهو يصبر على طاعة الله تعالى، ويصبر أيضًا عن معصيته، كما يصبر على ما يصيبه من ضرَّاء في الحياة الدنيا تبعًا لأقدار الله بحلوها ومرها، لا يجزع ولا ييأس من رحمة الله، ولا يغترَّ بما فيه من نِعم؛ فيزلَّ خائبًا يخسر دنياه وآخرته.

موضوعات ذات صلة