سيد الفتيان وعابد البصرة.. كيف تعامل مع الشهرة

عامر عبدالحميد الخميس، 13 فبراير 2020 10:00 ص
سيد الفتيان وعابد البصرة.. كيف تعامل مع الشهر


دائمًا من يتخذ طريق الشهرة عاقبه الله بنقيض قصده، فيموت وهو خامل الذكر، ومن أراد بعمله وجه الله، رفع الله له ذكره، جزاءً وفاقًا.

وكان العابد والفقيه أيوب السَخْتَياني من أكثر الناس حرصًا على كتمان عمله، فرفع قدره، ونما ذكره ين الناس دون أن يسعى لذلك.

اظهار أخبار متعلقة



وكان يقول: يريد أقوامًا أن يرتفعوا فيأبى الله إلا أن يضعهم وآخرون يريدون أن يتواضعوا ويأبى الله إلا أن يرفعهم.
وكان يقول: يريد أقوامًا أن يرتفعوا فيأبى الله إلا أن يضعهم وآخرون يريدون أن يتواضعوا ويأبى الله إلا أن يرفعهم.

حكى عنه الفقيه حماد بن زيد قال: كنت أمشي مع أيوب فيأخذ في طرق - إني لأعجب له كيف يهتدي لها - فرارا من الناس أن يقال هذا أيوب.

وقال احد معاصريه: كنا عند الحسن البصري فجاء أيوب فسلم عليه فلما مضى، وكان حيث لا يسمع، قال الحسن: "هذا سيد الفتيان وسيد شباب أهل البصرة".

وكان الفقيه سفيان بن عيينة يقول: لقيت ستة وثمانين من التابعين.. وما رأيت مثل أيوب.

وكان أيوب يقوم الليل يخفي ذلك فإذا كان قبيل الصبح رفع صوته كأنه إنما قام تلك الساعة.

ومن ورعه ودقة كلامه، حكى عنه أحد رفاقه قال: كنا عند أيوب فلغطنا وتكلمنا.
ومن ورعه ودقة كلامه، حكى عنه أحد رفاقه قال: كنا عند أيوب فلغطنا وتكلمنا.

فقال لنا أيوب: كفوا، لو أردت أن أخبركم بكل شيء تكلمت به اليوم لفعلت.

وقد كان في قميص أيوب بعض الطول فقيل له، فقال: الشهرة اليوم في التشمير.

وقال حماد بن زيد: لو رأيتم أيوب ثم استسقاكم شربة من ماء على النسك لما سقيتموه، له شعر وافر وشارب وافر وقميص جيد هروي يشم الأرض، وقلنسوة جيدة وطيلسان جيد ورداء عدني.

ومن جميل كلامه كان يقول: "إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون".

وكان يقول أيضًا: لا ينبل الرجل حتى تكون فيه خصلتان: بالعفة عما في أيدي الناس والتجاوز عما يكون منهم.

وآذى رجل أيوب السختياني وأصحابه أذى شديدا، فلما تفرقوا قال أيوب: إني لأرحمه أنا نفارقه وخلقه معه.

وكان أيوب لا ينصرف عن سوقه إلا معه شيء يحمله لعياله حتى رأيت قارورة الدهن بيده يحملها.

 فقلت له أحد رفاقه في ذلك فقال: إني سمعت الحسن يقول: إن المؤمن أخذ عن الله عز وجل أدبًا حسنًا فإذا أوسع عليه أوسع وإذا أمسك عنه أمسك.

وقال حماد بن زيد قال: ما رأيت رجلاً قط أشد تبسمًا في وجوه الرجال من أيوب.

وحكى الإمام مالك بن أنس: كنا ندخل على أيوب السختياني فإذا ذكرنا له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى حتى نرحمه.

وقد حجّ أيوب السختياني أربعين حجة، وتوفي رحمه الله في الطاعون الذي اجتاح البصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة.

اضافة تعليق