التوازن أفضل الطرق للعيش في سلام وأمان.. كيف ذلك؟

محمد جمال حليم الخميس، 13 فبراير 2020 06:40 م
كيف توازن بين أسرتك وعملك

راعى الإسلام التوازن في كل الأشياء حتى لا يطغى حق على آخر، وبهذا وضع الإسلام كل شيء في نصابه الصحيح حتى تتوازن الخطى وتستقيم الأمور.
وبرغم كثرة الحقوق والواجبات فإن تنظيمها ومراعة الغير وإعطاء كلذ ذي حق حقه ييسر الأمور ولا يعرقل المسير.
ولا يعني عدم فهم البعض للتوازن في الحقوق عدم وجودها فبعض الناس يبالغ في حق معين مع شخص معين أو في عبادة بعينها حتى يهمل في حقوق أخرى، وهذا الفعل منه بمثابة خروج عما دعا إليه الإسلام من الوسطية والتوازن.

اظهار أخبار متعلقة

ومن صور ذلك في المجتمع ما يفعله البعض من كثرة الصيام والذكر والتعبد على مهملا في نفسه وهيئته تاركًا أهله مدعيا التفرغ للعبادة،  وقد حدث هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي قصة سلمان الفارسي مع أبي الدرداء ما يدل على هذا التوازن فعندما وجد امرأة أبي الدرداء في صورة رثة مزرية، وعرف أن سبب ذلك هو انقطاع زوجها للعبادة وإهمال زوجته بات عنده ولم يسمح له بكثرة القيام، ولا بالصيام وأرسى هذه القاعدة الذهبية: "اعط كل ذي حق حقه" جاء في صحيح البخاري وغيره عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ: نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمْ الْآنَ، فصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ سَلْمَانُ".

اظهار أخبار متعلقة

 وبهذا القول حسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور وأظهرها لمن يريد التمسك بالدين أن يوازن ولا يهمل في حق الغير خاصة في حق الوالدين والزوجة والأبناء.
 ومن صور عدم التوازن أيضًا ما حدث في عهد رسول الله؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه – أنه قال: جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أُخبِروا كأنهم تقالُّوها [أي: عدُّوها قليلة]، فقالوا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا [أي: دائما دون انقطاع]، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر [أي: أواصل الصيام يومًا بعد يوم]، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا.
فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
فالخروج عن نهج النبوة خروج عن المنهج والسنة ومن يرغب عن سنة رسول الله فلا يدعي حبا له واتباعًا..
 وبهذا حسم الإسلام الأمور ونظمها بشكل دقيق حتى ينعم الأفراد في ظل الإسلام بالحقوق دونما إفراط أو تفريط.

اظهار أخبار متعلقة


اضافة تعليق