جدد إيمانك.. حكم باهرة من غزوتي "بدر" و"حنين"

بقلم | fathy | السبت 15 فبراير 2020 - 02:48 م


يوجد ترابط كبير بين غزوتي بدر وحنين، حيث فتحت الأولى القتال ضد مشركي العرب، وختمت الثانية هذا القتال، كما قاتلت الملائكة في الغزوتين.

الإمام ابن القيم ربط ربطًا إيمانيًا في "زاد المعاد" بين الغزوتين، حيث قال :"كان الله- تعالى- قد دعا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو الصادق الوعد أنه إذا فتح مكة دخل الناس في دينه أفواجًا، ودانت له العرب بأسرها، فلما تم له الفتح المبين، اقتضت حكمة الله- تعالى- أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام وأن يتجمعوا ويتأهبوا لحرب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، ليظهر أمر الله- سبحانه وتعالى- وتمام إعزازه، لرسوله- صلى الله عليه وسلم- ونصره لدينه، ولتكون غنائمهم شكرا لأهل الفتح، ليظهر الله ورسوله وعباده وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون مثلها، فلا يقاومهم بعد أحد من العرب".

اظهار أخبار متعلقة



 ويتبين ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين واقتضت حكمته- تعالى- أن أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة
 ويتبين ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين واقتضت حكمته- تعالى- أن أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة
والكبوة مع كثرة عددهم وعددهم وقوة شوكتهم ليطأ من رؤوس رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- واضعا رأسه منحنيًا على فرسه، حتى إن ذقنه تكاد أن تمس سرجه تواضعا لربه تبارك وتعالى، وخضوعا لعظمته، واستكانة لعزته أن أحل له حرمة بلده، ولم يحله لأحد قبله، ولا لأحد بعده.

وأضاف ابن القيم: وليبين الله عز وجل لمن قال: لن نغلب اليوم من قلة أن النصر إنما هو من عنده، وأنه من ينصره فلا غالب له، ومن يخذله فلا ناصر له غيره، وأنه- تعالى- هو الذي تولى نصر رسوله ودينه لا كثرتكم التي أعجبتكم، فإنها لم تغن عنكم شيئا فوليتم مدبرين فلما انكسرت قلوبهم أرسلت إليها خلع الجبر مع المزيد "ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها".

وقد اقتضت حكمته- تبارك وتعالى- أن خلع النصر وجوائزه إنما تفضى على أهل الانكسار
وقد اقتضت حكمته- تبارك وتعالى- أن خلع النصر وجوائزه إنما تفضى على أهل الانكسار
"ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون".

كما أن الله- سبحانه وتعالى- افتتح غزو العرب بغزوة بدر، وختم غزوهم بغزوة حنين، ولهذا يقرن هاتين الغزاتين بالذكر فيقال "بدر وحنين"، وإن كان بينهما سبع سنين والملائكة قاتلت بأنفسها مع المسلمين بهاتين الغزاتين، والنبي- صلى الله عليه وسلم رمى وجوه المشركين بالحصى فيهما، وبهاتين الغزاتين طفئت جمرة العرب لغزو رسول الله- صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فالأولى خوّفتهم وكسرت من حدتهم.

 والثانية: استفرغت قواهم، واستنفدت سهامهم، وأذلت جمعهم، حتى لم يجدوا بدا من الدخول في دين الله- تعالى- وجبر الله تبارك وتعالى أهل مكة بهذه الغزوة، وفرحهم بما نالوا من النصر والمغنم، فكانت كالدواء لما نالهم من كسرهم.

موضوعات ذات صلة