كليم الله تمنى أن تكون أمته.. لهذه الأسباب نحن خير الأمم

بقلم | خالد يونس | الاحد 16 فبراير 2020 - 07:24 م


 وصف الله عز وجل في كتابه الكريم أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأنها خير الأمم ، فقال عز وجل: : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: 110]، غير أن هذه الخيرية ليست نابعة عن مجاملة أو محاباة أو اختصاص بلا مسوغ؛ وإنما علتها وسببها هو عين ما ذكره الله بعد ذلك معللًا هذه الخيرية، فقال: ﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110.

ولكن خيرية في أمة الإسلام مرتبط تمامًا بقيامها بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المنبثق عن الإيمان بالله تعالى ورسوله، فمن حقَّق الشرط تحقَّق له المشروط، وقامت به الصفة؛ كما قال عمر رضي الله عنه: "مَنْ سرَّه أن يكون من هذه الأُمَّة فليؤدِّ شرط الله فيها"، قال الله تعالى: ﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [آل عمران: 110]، والخطاب في هذه الآية الكريمة بقوله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ ﴾ للمؤمنين الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم، ولمن أتى بعدهم، واتَّبَع تعاليم الإسلام إلى يوم الدين؛ ولذا قال ابن كثير: والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم، كما قال سبحانه في الآية الأخرى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143].

ثناء على أمة الإسلام
وقد أثنى الله عز وجل على أمة الإسلام في كتب الأمم السابقة، ووصف الذين آمنوا برسالة خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم بأفضل الصفات، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح: 29].

وقَالَ قَتَادَةُ: مَثَلُ أَصْحَاب مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِنْجِيلِ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ قَوْمٍ يَنْبُتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعِ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.

الصعيد طهورهم والأرض لهم مسجد
وعن سعيد بن عبدالرحمن المعافري، عن أبيه، أن كعبًا رأى حبر اليهود يبكي، فقال له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت بعض الأمر، فقال كعب: أنشدك الله، لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني؟ قال: نعم، قال: أنشدك الله، هل تجد في كتاب الله المنزَّل أن موسى نظر في التوراة، فقال: رب إني أجد أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأول والكتاب الآخر، ويقاتلون أهل الضلالة، حتى يقاتلون الأعور الدجال، فاجعلهم أُمَّتي، قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم.

 قال كعب: فأنشدك الله، هل تجد في كتاب الله المنزَّل أن موسى نظر في التوراة، فقال: يا رب إني أجد أمة هم الحمَّادون، رعاة الشمس، المحكمون إذا أرادوا أمرًا، قالوا: نفعله إن شاء الله، فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم.

اظهار أخبار متعلقة



 فقال كعب: فأنشدك الله، أتجد في كتاب الله المنزَّل أن موسى نظر في التوراة، فقال: يا رب، إني أجد أمةً إذا أشرف أحدهم على شرف كبَّر الله، وإذا هبط حمد الله؛ الصعيد طهورهم، والأرض لهم مسجد، حيثما كانوا يتطهَّرون من الجنابة، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء، حيث لا يجدون الماء، غرًّا مُحجَّلين من آثار الوضوء، فاجعلهم أمتي، قال: هم أمة أحمد يا موسى؟ قال الحبر: نعم.

اظهار أخبار متعلقة


اظهار أخبار متعلقة




اقرأ أيضاً