قصة الظالم الذي توعده الله بأن يعض على يديه.. وقتله النبي يوم بدر

بقلم | محمد جمال | الاثنين 17 فبراير 2020 - 10:04 ص



كان هناك عدد من المشركين الذين اشتهروا بشدة عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن كان أشدهم جرأة على النبي هو عقبة بن أبي مُعَيْطٍ أحد كفار قريش الذين قاموا بأفعال شديدة الوضاعة صدًّا عن دين الله ومحاربةً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ولم يكن عقبة بن أبي معيط في بداية علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم، كارها للنبي لهذا الحد الذي تجرأ عليه فيه بعد ذلك، فقد كان يَجلِسُ مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكةَ لا يُؤذيه، وكان رجلاً حليمًا، وكان بقيَّةُ قريشٍ إذا جَلَسوا آذَوْه، إلا أن نقطة تحول عقبة بن أبي معيط في أذى النبي، جاءت نتيجة علاقته بـ أبي بن خلف الجمحي، حينما قالت له قريشٌ: صَبَأَ أبو مُعَيط.ولم يكن عقبة بن أبي معيط في بداية علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم، كارها للنبي
ولم يكن عقبة بن أبي معيط في بداية علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم، كارها للنبي


وذلك أن أُبَيَّ بن خلف وعقبة بن أبي مُعيط كانا صديقين وفي غيبة من أُبي بن خلف جلس عقبة إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل إنه أسلم وشهد الشهادتيْن، فلما رجع أُبيُّ بنُ خلفٍ وبلَّغه ما حدثَ، أتى عقبةُ فقالَ له: "ألم يبلغني أنك جالست محمدًا وسمعت منه! وجهي من وجهك حرام أن أكلمك إن أنت جلست إليه أو سمعت منه، أو لم تأتِه فتتْفُلَ في وجهِه، ففعلَ عقبةُ ذلك فأنزل الله: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ ...﴾.

جاء أبي بن خلف ليلاً، فقال لامرأته: ما فَعَل محمدٌ مما كان عليه؟ فقالت: أشدُّ مما كان أمرًا. فقال: ما فَعَل خليلي أبو مُعَيط؟ فقالت: صبَأ. فبات بليلةِ سَوءٍ، فلما أصبَح أتاه أبو مُعَيط فحَيَّاه، فلم يرُدَّ عليه التحيةَ، فقال: ما لكَ لا تَرُدُّ عليَّ تحيتي؟ فقال: كيف أَرُدُّ عليك تحيَّتَك وقد صَبَوتَ؟ قال: أَوَ قَدْ فَعَلَتْها قريش؟ قال: نعم. قال: فما يُبرئُ صُدورَهم إِنْ أنا فعلتُ؟ قال: تأتيه في مَجلِسِه فتبزُقُ في وجهه، وتشتُمُه بأخبثِ ما تعلمُ من الشَّتْم. ففعل، فلم يَزد النبيُّ صلى الله عليه وسلم على أن مَسَح وجهه من البُزاق، ثم التفت إليه فقال: "إِنْ وَجَدْتُكَ خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ أَضْرِبُ عُنُقَكَ صَبْرًا" .

فلمَّا كان يومُ بدرٍ وخَرَج أصحابُه، أبى أن يخرجَ، فقال له أصحابه: اخرجْ معنا. قال: قد وَعَدَني هذا الرجل إن وَجَدَني خارجًا من جبال مكةَ أن يضربَ عُنُقي صبرًا. فقالوا: لك جَمَلٌ أحمرُ لا يُدْرَك، فلو كانتِ الهزيمةُ طِرْتَ عليه، فخرج معهم، فلما هَزَم اللهُ المشركين، وَحَلَ به جَمَلُه في جَدَدٍ من الأرض، فأخذه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أسيرًا في سبعينَ مِن قُرَيْش، وقدِم إليه أبو مُعَيط، فقال: أتقتلُني مِن بين هؤلاء؟ قال: "نَعَمْ، بِمَا بَزَقْتَ فِي وَجْهِي". فأنزل الله في أبي مُعَيْط: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ}، إلى قوله: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذولاً} [الفرقان: 27 - 29] .فلمَّا كان يومُ بدرٍ وخَرَج أصحابُه، أبى أن يخرجَ، فقال له أصحابه: اخرجْ معنا. قال: قد وَعَدَني هذا الرجل إن وَجَدَني خارجًا من جبال مكةَ أن يضربَ عُنُقي
فلمَّا كان يومُ بدرٍ وخَرَج أصحابُه، أبى أن يخرجَ، فقال له أصحابه: اخرجْ معنا. قال: قد وَعَدَني هذا الرجل إن وَجَدَني خارجًا من جبال مكةَ أن يضربَ عُنُقي


 وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكرٍ فأخذَ بمنكبِه ودفعَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: 28]" رواه البخاري.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس من قريش، إذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلا جزور، فقذفه على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة فأخذته عن ظهره، ودعت على مَن صنع ذلك، فقال: «اللهُمَّ، عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ …» قال: "فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر …" رواه مسلم، وسلا الجزور هو مشيمة الناقة.

وقد نزلَ في شأنِ عقبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً • يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً﴾ [الفرقان: 27 ، 28].

وأسباب قَتْل عقبة كثيرة غير سبب هذا الموقف، كمحاولته خنق رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة - وكتعديه بإلقاء سلا الجزور على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكحرصه على قتال المسلمين في بدر، ولحوادث أخرى فعلها على مدار سنوات عداوته للنبي صلى الله عليه وسلم.

اظهار أخبار متعلقة



اقرأ أيضاً