ربك ليس رب قلوب فقط..لكن رب أعمال أيضًا.. فهل يغني الحج عن الصلاة؟

بقلم | محمد جمال | الاثنين 17 فبراير 2020 - 12:53 م


يتوارث الناس على مر الزمان بعض المعتقدات الخاطئة، التي تلبث على أفهامهم وأعمالهم، وتحرمهم من الأجر، نتيجة الإفراط في حسن الظن بالنفس، وليس حسن الظن بالله، خاصة إذا كان حسن الظن مبنيا على التقصير في العبادة، فيستغني أحدهم عن الصلاة بدعوى أن هناك عمار بينه وبين الله سبحانه وتعالى، ومن ثم يزعم أنه ليس في حاجة إلى الصلاة، لامتلاء قلبه بذكر الله.يتوارث الناس على مر الزمان بعض المعتقدات الخاطئة، التي تلبث على أفهامهم وأعمالهم، وتحرمهم من الأجر، نتيجة الإفراط في حسن الظن بالنفس
يتوارث الناس على مر الزمان بعض المعتقدات الخاطئة، التي تلبث على أفهامهم وأعمالهم، وتحرمهم من الأجر، نتيجة الإفراط في حسن الظن بالنفس


وحينما تسأله عن تقصيره في الصلاة أو الزكاة، تجد يرد بأن "ربك رب قلوب"، أو أنه حج بيت الله مرات عديدة، أو يزعم بأنه دائما ما يخرج الصدقات على الفقراء، ومن ثم فهو ليس في حاجة إلى فريضة الزكاة.

بل ربما يصل الأمر من بعضهم، إلى سوء الظن في المصلين، نتيجة بعض السلوكيات الخاطئة التي يقوم بها بعض الملتزمين، من الجمع بين الصلاة وسوء الخلق، أو بين الصلاة والنفاق والسرقة، فيكون دائما نظره موجه للمصلي بأنه رجل منافق، وبالتالي فهو ليس في حاجة إلى الصلاة، بزعم أن القلب النقي الطاهر أفضل من الصلاة، متناسيا أن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى العمل والنوايا معا، ولا تغني أحدهما عن الأخرى.

فهناك رجل يحجُّ كلَّ عام ولكنه لا يصلي إلا الجمعة فقط، وكلما طُلِبَ منه المواظبة على الصلاة يقول: "أنا حادخل الجنة قبل اللي بيصلوا؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعًا ومنها ترك الصلاة؛ لأن الله يغفر الذنوب جميعًا ولا يغفر أن يشرك به، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من حج ولم يفسق ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»".

وكذلك بعض الشباب يقطعون الصلاة، ويقولون: "نتمتع بشبابنا، ثم نحج لما نكبر، فيغفر لنا الله ذنوبنا بتأدية فريضة الحج". وطلب السائل الحكم الشرعي في ذلك.

وفي هذا، يقول الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، بأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] فهي فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۞ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ۞ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ۞ إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [سورة المعارج: 19-22]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ، وَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ؛ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ» رواه النسائي وأبو داود وغيرهما.

وتساءل واصل:"كيف يترك المسلم الصلاة أو يتغافل عنها، وقد ورد التحذير من تركها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رواه مسلم، ولما أوشك بصر ابن عباس أن يذهب، قيل له: نداويك وتدع الصلاة أيامًا؟ قال: لا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» رواه الطبراني، وآثر ذهاب بصره على ترك الصلاة.

وتابع: "كيف يقول الرجل الذي يحج كل عام وكذلك الشاب الذي يترك الصلاة: سوف أحج لما أكبر فيغفر الله لنا".

وقال عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن الحج فريضة، والصلاة فريضة أخرى، ولا تغني فريضة عن فريضة أخرى، ولا يشفع للإنسان حجه في التهاون في أداء الصلاة أو التكاسل عنها، بل يزيد مسئولية ووجوب المحافظة على أدائها في أوقاتها؛ لأن من حجَّ فقد كمل دينه فيلزمه أن يحافظ على كماله ولا يتهاون في شيء من فرائضه وأركانه حتى يتقبل الله حجه؛ لأن من علامات الحج المبرور أن يرجع أحسن حالًا مما كان عليه؛ ولأن الحاج بتهاونه في أداء الصلاة يكون قدوة سيئة لمن يريدون الحج. الحج فريضة، والصلاة فريضة أخرى، ولا تغني فريضة عن فريضة أخرى
الحج فريضة، والصلاة فريضة أخرى، ولا تغني فريضة عن فريضة أخرى


وعلى ذلك فلا يغني الحج عن الصلاة، بل لا بد للحاج أن يحافظ على الصلاة حتى يدخله الله الجنة ويكون قدوة لغيره كما ذكرنا، ثم إن الصلاة فريضة قائمة بذاتها، وقد يسرها الله لكل إنسان في الوضوء أو التيمم إن لم يستطع الوضوء وعند أداء الصلاة يؤديها من قيام، فإن لم يستطع فمن جلوس، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن، فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيسر، فإن لم يستطع فبالإيماء ولا تسقط عنه الصلاة بأي حال وهي أفضل الفرائض؛ لأنها فرضت في السماء خمسين صلاة في اليوم والليلة، وما زال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يطلب التخفيف حتى جُعلت خمسًا في العمل وخمسين في الأجر، وباقي الفرائض فرضت في الأرض، ومع ذلك تسقط عند عدم الاستطاعة في الحج وعند عدم المال والزرع إذا لم يبلغ النصاب، فكيف يسوغ لهذا الحاج أو الشاب ترك هذا الركن الأعظم؟!.وعلى ذلك فلا يغني الحج عن الصلاة، بل لا بد للحاج أن يحافظ على الصلاة حتى يدخله الله الجنة.

اظهار أخبار متعلقة



اقرأ أيضاً