بالفيديو: إسلام شعراوي أصغر تاجر سيارات.. يحكي توبته

بقلم | محمد جمال | الاثنين 17 فبراير 2020 - 07:15 م

شاب مصري عنده 34 عامًا هو مثل كثير المصريين الذين يعانون في هذه الدنيا، ويكافحون من أجل لقمة العيش كل أمنيته أن يكون صاحب سيارة فارهة أو صاحب مطعم.. اجتهد منذ صباه ولازم السمكاريه حتى فهم "الفولة" كما يقولون واقترب من تحقيق حلمه.
 بين يوم وليلة وبذكائه استطاع أن يعمل لنفسه في مجال السيارات؛ فهو بإمكانه إن يرجع السيارة كما كانت جديدة حتى وإن كانت أربع قطع..
إسلام لديه موهبة رائعة أنه حركي ونشيط، لكنه وقع فيما لم يكن يرغب فيه.. فتح السوق له أبوابه وسار يعمل أي شيء من أجل المال.. نعم امتلك أفضل السيارات كما كان يتمنى.. وأصبح صاحب مركز مستقل ويعمل لديه عمال وينظر الناس له على أنه شاب روش ومليونير..

اظهار أخبار متعلقة


يقول إسلام: مجال السيارات أسوأ من مجال المخدرات ففيه خبايا لا يعلمها إلا من عمل في هذا المجال فأنت تشتغل في المسروق وسيارات الحوادث والسيارات المهربة ولابد أن تكون علاقات بالجمارك وتغير أرقام نمر الشاسيهات وكل شيء متاح أمامك وتقدر تكسب ملايين في ليلة.. لكنها منزوعة البركة.
الدنيا زائلة ولا خير فيها إلا الحلال وما يرضاه الله

يحكي إسلام قصة توبته وخروجه من هذا المجال الذي أقسم أنه لن يعود له ثانية.. أنه حينما جاء له رجل بسيارته يريد منه تجميعها من جديد، ورأى إسلام أنها هي هي السيارة التي اشتغلها منذ سنة، وبعد أن أتم المصلحة -بلغة السوق- فرح الرجل ودعاه للعشاء في بيته ليكتشف أن أسرته محترمة وأولاده مؤدبون ومتعلمون تعليم عالي وأنه هو من يسرق مجهود والدهم بهذه الحيل المحرمة..
فكر إسلام في العودة عن هذا الطريق الذي أصبح فيه ماركة مسجلة؛ فالكل يعلمه ويلجأ إليه.. وفلوسه في السوق يعمل بها الكثيرون وهو يعمل بفلوس غيره.. كيف يبتعد.. اعتمد على الله وعزم على ترك هذه التجارة التي جعلته ثريا وترك المال والثراء والغنى الفاحش ..وترك كل هذا لأنها منزوعة البركة وبدأ خطواته إلى الله.
 يقول إسلام: لم يصدق أحد ممن يعمل معهم في البداية أنها توبة وظلوا يضغطون عليه تارة ويهددونه تارة، لكنه عزم على التوبة وفتح قلبه لطريق الله وخطا خطوات عملية في طريق الحق.. ذهب للعمرة ..بدأ يصلي وجد أن الدنيا ضاقت عليه وأن الفلوس التي كان يلعب بها لم تعد متوفرة .. لكنه وجد في الوقت نفسه أن أبواب السماء فتحت له، وبدأ يشعر براحة نفسية وإحساس بالأمان والستر لم يتذوقه من قبل.. ابيضّ قلبه وابيضّ وجه وشعر براحة نفس حرمها من سنين حين كان يسرق مجهودات الناس ويحتال عليهم لتقليبهم وعمل مصالح عليهم..
الموت والمرض والشيبة والضعف هي رسائل لكل عاقل تحتاج من يفهمها

فرح إسلام جدا بحالته الجديدة وسعى لتغيير نشاطه، وبدأ يحقق أمنيته الثانية بأن يفتح مطعم لكن ليس معه أموال.. لكنه لم ييأس ولم يتراجع رغم أن كل الزبائن القدامى و"أصحاب الكار" يضغطون عليه بكل وسيلة يغرونه بالمال والمكسب.. لكن حلاوة الإيمان التي ذاقها إسلام أغلقت عليهم كل الطرق فرفض كل عروضهم وقال بقلب المؤمن الواثق: " أقسم بالله مش حدخل جيبي تاني فلوس حرام" وختم كلامه: وكده كده حنموت، فنموت أحسن وإحنا كويسين مستورين.

اظهار أخبار متعلقة

ولأن إسلام أخذ العهد على نفسه وجدد توبته وأصر على طريق الحق طريق الحلال  فتح الله له بابا إليه.. ولم يرد الله أن يجمع عليه الشقاء ثانية فاختاره بعدما ضاقت به السبل اختاره أن موت في حادث.. وهو على نيته وتوبته دون تراجع.
إسلام قبل أن يموت نصح الشباب نصح الرجال وجه نصائحه للكل أن المال الحرام لا ينفع مهما كثر ... أن السيارات والنساء والمخدرات والمناصب المحرمة وغيرها من من متع الدنيا لا طعم لها .. أن دقيقة واحدة في طاعة الله تكفيك عن الدنيا وما فيه وأن الرزق الحلال ولو كان قليلا له طعم وراحة رائع ويشعرك بالستر والمان والراحة التي لا تعوضك عنها كنوز الدنيا
إن قصة إسلام من البداية إلى النهاية تشبه قصة حياة كثير من الناس .. لكن الفرق إن إسلافهم وعزم وغير من نفسه في حين أن الكثيرين لا يزالون يسيرون مع الموجة ويواكبون الموضة ولا يلتفتون للهاتف القلبي الذي يخاطبهم كل فترة أن يعودوا إلى الله ويتركوا المعصية.. لا يفهون الرسائل من موت ومرض وشيبة. وضعف وغيرها.

اظهار أخبار متعلقة

موت إسلام رسالة وإنذار لكل من يريد التغيير.. فموته لا يحزن لكن فيه درس وعبرة وفي موعظة أبلغ من خطب كثيرة.. هو رسالة لكل من لا يزال يعيش من أجل المكسب فقط من أجل النساء فقط من أجل المناصب فقط.. الدنيا زائلة ولا خير فيها ولا بركة إلا من أخذه نصيه وزرقه من حلال.
رحم الله إسلام شعراوي .. وتقبل توبته، وتقبله في الصالحين..


اقرأ أيضاً